جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠ - آداب صلاة الليل
و أمّا ما يقرأ في صلاة الليل فستعرف الكلام فيه (١) في بحث القراءة، كما أنّك تعرف البحث في وقتها إن شاء اللّٰه كذلك، بل و البحث في الوتر أنّه الثلاث أو الواحدة، و في الفصل و الوصل.
ثمّ [إنّ الظاهر] (٢) استحباب التفريق في صلاة الليل، كما كان يفرّقها النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) (٣).
(١) عند تعرّض المصنّف له.
(٢) [ل]- أنّه قد يستفاد من بعض النصوص كما عن الإسكافي [١] التصريح به.
(٣) ففي خبر معاوية بن وهب: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول- و ذكر صلاة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال-: «كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه، و يوضع سواكه تحت فراشه، ثمّ ينام ما شاء اللّٰه، فإذا استيقظ جلس، ثمّ قلّب بصره في السماء، ثمّ تلا الآيات من آل عمران، ثمّ يستنّ و يتطهّر، ثمّ يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات، على قدر قراءته ركوعه، و سجوده على قدر ركوعه، يركع حتى يقال:
متى يرفع رأسه؟! و يسجد حتى يقال: متى يرفع رأسه؟! ثمّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء اللّٰه، ثمّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران و يقلّب بصره في السماء، ثمّ يستنّ و يتطهّر، و يقوم إلى المسجد و يصلّي الأربع ركعات كما ركع قبل ذلك، ثمّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء اللّٰه، ثمّ يستيقظ و يجلس و يتلو الآيات من آل عمران، و يقلّب بصره في السماء، ثمّ يستنّ و يتطهّر و يقوم إلى المسجد فيوتر و يصلّي الركعتين، ثمّ يخرج إلى الصلاة» [٢]. و نحوه غيره [٣] و إن لم يكن بتمام هذا التفريق.
و احتمال اختصاص ذلك بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)- كما يلوح من الذكرى ٤- يدفعه:
١- أصالة الاشتراك.
٢- و الأمر بالتأسّي.
٣- بل في صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام)- بعد ذكره التفريق عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)- قال: «لقد كان لكم في رسول اللّٰه اسوةٌ حسنة» [٥] مشيراً به إلى عدم الاختصاص.
٤- مضافاً إلى ما في صحيح زرارة السابق: «إن قويت فصلّها كما كانت تصلّى؛ إذ كما ليست في ساعة من ساعات النهار فليست في ساعة من ساعات الليل، إنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول: (وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) [٦]» [٧].
٥- و خبر ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: «ما كان يحمد الرجل أن يقوم من آخر الليل فيصلّي صلاته ضربة واحدة ثمّ ينام و يذهب» ٨.
٦- إلى غير ذلك.
و لا ينافيه ما دلّ من الأخبار على جواز الصلاة دفعةً واحدة في آخر الليل [٩]، كما هو الغالب من أكثر الناس؛ إذ أقصاه الإذن في ذلك، و هو لا ينافي أفضليّة التفريق، هذا. و لكن ستعرف فيما يأتي اتفاق كلمات الأصحاب على أفضليّة فعلها في آخر الوقت على غيره، و تعرف أيضاً تمام الكلام في هذه النصوص، و اللّٰه أعلم.
[١] ١، ٤ نقله في المختلف ٢: ٣٣٠. الذكرى ٢: ٣٠٤.
[٢] الوسائل ٤: ٢٦٩- ٢٧٠، ب ٥٣ من المواقيت، ح ١.
[٣] ٣، ٨ المصدر السابق: ٢٧١، ح ٤، ٥.
[٥] الوسائل ٤: ٢٧٠، ب ٥٣ من المواقيت، ح ٢.
[٦] طه: ١٣٠.
[٧] الوسائل ٤: ٥٩- ٦٠، ب ١٤ من أعداد الفرائض، ح ٣.
[٩] الوسائل ٤: ٢٥٦، ب ٤٥ من المواقيت، ح ٦، و ٢٧٢، ب ٥٤، ح ٣.