جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧١ - كيفيّة صلاة العاري
لكن من المعلوم أنّ البطلان فيه و في سابقه من حينه لا قبله (١).
و لو كان شعر رأسه أو لحيته يمنع من الانكشاف المزبور (٢) [فلا يجتزئ بهذا التستّر الغير الصادق عليه الستر بالثوب في تلك الحال، و كذا الكلام في الثوب المخرق ممّا يحاذي العورة فوضع يده مثلًا على وجه حصل معه الصدق المزبور].
نعم لو فرض كون الوضع بحال لا يرفع صدق اسم الستر بالثوب حقيقة صحّ (٣).
(١) كما عن بعض العامة [١]؛ لعدم الدليل [عليه].
نعم إن كان حين ينوي الصلاة متذكّراً لهذا الانكشاف عازماً على عدم التدارك و قلنا بالبطلان في مثله من نيّة فعل المنافي اتجه حينئذٍ البطلان، قيل [٢]: و تظهر الفائدة للصحّة قبله و حينه في نيّة الانفراد للمأموم.
(٢) فعن نهاية الإحكام: «أنّ الأقرب الجواز، كما لو ستره بمنديل» [٣]. و في الذكرى: «الأقرب الاجتزاء بكثافة اللحية المانعة عن الرؤية» [٤].
و فيه: ما قد عرفته سابقاً من عدم الاجتزاء بمثل هذا الساتر و إن كان من جهةٍ؛ ضرورة عدم تحقّق إطلاق الستر بالثوب، بل هو لا يوافق ما اختاره فيما لو كان في الثوب خرق، قال و تبعه غيره: «فأمّا لم يحاذ العورة فلا بحث، و إن حاذاها بطل، و لو جمعه بيده بحيث يتحقّق الستر بالباقي صحّ، و لو وضع يده عليه فالأقرب البطلان؛ لعدم فهم الستر ببعض البدن من إطلاق اللفظ، و لو وضع غير المصلّي يده عليه في موضع يجوز له الوضع أمكن الصحّة؛ لحصول الستر و خروجه عن المصلّي، و الوجه البطلان أيضاً؛ لمخالفة الستر المعهود، و إلّا لجاز ستر جميع العورة ببدن الغير» [٥].
قلت:
١- مع أنّك عرفت فيما تقدّم اعتبار المأكولية فيما إذا كان الساتر من حيوان.
٢- و ما عساه يقال: إنّه في صورة الوضع [أي وضع اليد] على الخرق غير ساتر بانفراده، بل هو مع الثوب.
٣- يدفعه: عدم الفرق بين كونه ساتراً و بعضه.
(٣) لحصول الشرط و عدم المانع.
و من ذلك يعلم أنّ المدار في هذه المسألة و نظائرها على ذلك،
و لعلّه هو الذي دعا الشهيد إلى الفرق، بل و الفاضل فيما حكي عنه من نهايته [٦]، حيث إنّه تردّد في مسألة الخرق، و استقرب الصحّة في واسع الجيب المستور باللحية، و إلّا فمن المعلوم عندهم عدم الاجتزاء بستر مثل ذلك:
١- لكونه بعضاً من المكلّف.
٢- و لأنّه ممّا لا يؤكل لحمه. فالحكم بالصحّة حينئذٍ ليس إلّا لتخيّل أنّه ستر بالثوب مثلًا لا غير، لكنّه في حال من أحوال المكلّف، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع.
[١] الذخيرة (للقرافي) ٢: ١١٠- ١١١.
[٢] مفتاح الكرامة ٢: ١٨١.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٣٧٢.
[٤] الذكرى ٣: ١٩.
[٥] الذكرى ٣: ١٧.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٣٦٩، ٣٧٢.