جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٥ - المراد بالعورة
[المراد بالعورة]:
و المراد بالقبل للرجل (١) القضيب و البيضتان (٢).
(١) [كما] في النصّ و الفتوى.
(٢) كما صرّح به غير واحد، بل في الذكرى «أنّه المشهور» [١]؛ لأنّه المتبادر، و للمرسل المزبور، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما في حاشية الإرشاد للكركي من أنّ الأولى إلحاق العجان بذلك في وجوب الستر [٢]، و المراد به ما بين الانثيين و الدبر، و لا دليل له يعارض ما عرفت، كما أنّ ما عن القاضي من أنّها من السرّة إلى الركبة [٣]، و لعلّه مذهب التقي أيضاً و إن قال: «إنّه لا يتمّ ذلك في الصلاة إلّا بساتر من السرّة إلى نصف الساق ليصحّ سترها في حال الركوع و السجود» ٤ حتى أنّه نسب إليه من جهة ذلك تحديد العورة به، لكنّه- كما ترى- ضعيف متروك عند الأصحاب، نعم هو قول مالك و الشافعي و أصحاب الرأي [٥].
و قال أبو حنيفة: «إنّ الركبتين عورة» ٦. و هو- مع مخالفته لما عرفت- لا دليل عليه سوى ما عن قرب الإسناد من قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر الحسين بن علوان: «إذا زوّج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها، و العورة ما بين السرّة إلى الركبة» [٧]. و خبر بشير النبّال أنّ أبا جعفر (عليه السلام) اتّزر بإزار و غطّى ركبتيه و سرّته، ثمّ أمر صاحب الحمّام فطلى ما كان خارجاً من الإزار، ثمّ قال: «اخرج، ثمّ طلى هو ما تحته بيده، ثمّ قال: هكذا فافعل» [٨]. و خبر الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه و يجلس بين قوم» [٩]. و هي- مع ضعفها، و عدم الجابر لها، و مخالفتها لما عرفت، و موافقتها للعامّة، و عدم صراحة بعضها، بل و عدم ظهوره- محمولة على الاستحباب المشهور بين الأصحاب، بل عن الخلاف الإجماع على أنّ الفضل في ذلك [١٠]. و كأنّه هو المراد ممّا في الغنية و المحكيّ عن الوسيلة [١١] من تسميته عورة إلّا أنّه يستحب ستره؛ إذ احتمال إرادتهما كون ذلك منها حقيقة بحيث تجري عليه أحكامها في غير المقام، لكن فيه بالخصوص يستحب ستره بعيد جدّاً مخالف للإجماع بقسميه على وجوب سترها في الصلاة. كما أنّ المحكيّ عن القاضي ١٢ من الاحتياط في ستر ذلك مع قوله بما عرفت كذلك أيضاً. و ربّما يكون ذلك منه قرينة على عدم إرادة كونه من العورة حقيقة كأبي المكارم و ابن حمزة، و لعلّ التقي كذلك أيضاً، فتخرج المسألة حينئذٍ عن الخلاف.
و يكون المراد بسبب شدّة الرجحان في ستره [ما بين السرّة إلى الركبة] حتى في غير الصلاة استحقّ إطلاق اسم العورة عليه، و امتاز بذلك عن باقي البدن الذي يعتاد ستره عمّن يحترم، و هو الرأس و ما تحت الرقبة إلى القدمين خلا الكفّين، و إن كان ستره [باقي البدن] أيضاً مستحبّاً، كما صرّح به غير واحد؛ لقوله تعالى: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» [١٣]. و النبوي: «إذا صلّى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإنّ اللّٰه أحقّ أن يتزيّن له» [١٤]. و خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد للحميري: سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي في سراويل و هو يصيب ثوباً؟ قال: «لا يصلح» [١٥].
[١] ١، ٤ الذكرى ٣: ٧. الكافي: ١٣٩.
[٢] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٦٩.
[٣] ٣، ١٢ المهذب ١: ٨٣، ٨٤.
[٥] ٥، ٦ بداية المجتهد ١: ١١٧. المبسوط؛ للسرخسي ١: ١٤٧.
[٧] قرب الإسناد: ١٠٣، ح ٣٤٥.
[٨] الوسائل ٢: ٦٨، ب ٣١ من آداب الحمّام، ح ١.
[٩] الخصال: ٦٣٠، ح ١٠. الوسائل ٥: ٢٣، ب ١٠ من أحكام الملابس، ح ٣.
[١٠] الخلاف ١: ٣٩٨.
[١١] الغنية: ٦٥. الوسيلة: ٨٩.
[١٣] الأعراف: ٣١.
[١٤] كنز العمال ٧: ٣٣١، ٣٣٥، ح ١٩١٢٠، ١٩١٣٨.
[١٥] قرب الإسناد: ١٩١، ٧١٧. الوسائل ٤: ٤٥٣، ب ٥٣ من لباس المصلي، ح ٧.