جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٠ - المسألة الخامسة الصلاة في الثوب المغصوب
أمّا الغاصب فلا ريب في عذريّة غير المقدور منه عادةً بالنسبة إليه، و على فرض خروجه مطلقاً عن القدرة فهو عذر مطلقاً، فتصحّ صلاته حينئذٍ و لا إعادة عليه في الوقت و لا في خارجه (١).
(١) لما عرفت، وفاقاً للبيان و جامع المقاصد و حاشية الإرشاد و المحكيّ عن ابن إدريس و المنتهى و إرشاد الجعفريّة [١]. و خلافاً للقواعد و التذكرة و المحكيّ عن نهاية الإحكام و الإيضاح و الموجز الحاوي و روض الجنان [٢]، بل قيل [٣]: إنّه مقتضى إطلاق الفتاوى، فيعيد في الوقت بل و خارجه على الظاهر من إطلاقهم الإعادة. و للدروس [٤] و ظاهر الذكرى [٥] و المحكيّ عن المختلف [٦] فيعيد في الوقت لا في خارجه.
إذ ليس للأوّل إلّا:
١- إنّه كالمصلّي عارياً؛ لأنّ هذا الستر كالعري و كالتستّر بالظلمة و باليد و بالنجس.
٢- و إنّه مفرّط بالنسيان؛ لأنّه قادر على التكرار الموجب للتذكار.
٣- و إنّه لمّا علم كان حكمه المنع من الصلاة، و الأصل بقاؤه، و لم يعلم زواله بالنسيان.
و في الأوّل: أنّ الفرق واضح بعدم حصول الشرط في المشبّه به، و حصوله في المشبّه؛ ضرورة عدم المانع شرعاً؛ لصلاحيّة الامتثال به. و دعوى أنّ أوامر الستر تنصرف إلى المحلّل يدفعها- مع أنّ فرض البحث كون الفساد من النهي الذي لا يجامع الأمر-: أنّه محلّل له واقعاً ما دام الوصف و إن ضمن الاجرة؛ إذ لا نعني بالمباح إلّا ما لا عقاب على فعله، فإن قيل: إنّ المراد انصراف أوامر الستر إلى غير هذا الفرد كانت دعوى بلا شاهد، بل اتفاقهم ظاهراً في الحكم بالصحّة مع الجهل هنا و في المكان و غيرهما ممّا يشهد بخلافها؛ إذ ليس الجهل إلّا عدم العلم كالنسيان ممّا رفع المؤاخذة عليه.
و في الثاني: ما في جامع المقاصد: «لا نسلّم أنّ التكرار الموجب للتذكار يمنع عروض النسيان، و الوجدان يشهد بخلافه» [٧].
قلت: على أنّه يفرض البحث في غير المفرّط بسبب الاشتغال بواجب مضيّق أهمّ منه، أو بغير ذلك.
بل قد يقال بعدم المؤاخذة له حال النسيان و إن فرّط حتى نسي:
١- لخبر الرفع [٨].
[١] البيان: ١٢١. جامع المقاصد ٢: ٨٩. حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٦٧. السرائر ١: ٢٧٠. المنتهى ٤: ٢٣٠. نقله عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة ٢: ١٦٠.
[٢] القواعد ١: ٢٥٦. التذكرة ٢: ٤٧٧. نهاية الإحكام ١: ٣٧٨. الإيضاح ١: ٨٤. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٩. الروض ٢: ٥٤٨.
[٣] كشف اللثام ٣: ٢٢٥.
[٤] الدروس ١: ١٥١.
[٥] الذكرى ٣: ٤٩.
[٦] المختلف ٢: ٩٤.
[٧] جامع المقاصد ٢: ٨٨.
[٨] الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ١.