جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣١ - المسألة الخامسة الصلاة في الثوب المغصوب
..........
٢- و للإجماع في جامع المقاصد [١] على عدم الإثم على الناسي، و العقاب على التفريط حتى نسي لا يستلزمه بعد تحقّقه المقتضي لاندراجه في موضوع خبر الرفع، كالمضطرّ باختياره.
و في الثالث: أنّ الاستصحاب لا وجه له هنا بعد معلومية كون الفساد للنهي المنتفي في محل البحث فلا حاجة حينئذٍ إلى الاستناد في قطعه إلى خبر الرفع بحمله:
١- على رفع جميع الأحكام التي منها عدم الإعادة؛ لأنّه أقرب المجازات.
٢- أو على إرادة إلغاء الفعل الحاصل معه من الرفع، فلو ثبت له شيء من الأحكام لم يصدق إلغاؤه، كي يناقش في الأوّل بمنع إرادة العموم المستلزم زيادة الإضمار، و في الثاني بأنّ صحّة الصلاة معه تستلزم ثبوت حكم له، فلا يصدق الرفع الكلّي. و يحتاج في الدفع إلى ما أطنب به في جامع المقاصد من «أنّ زيادة الإضمار في اللفظ لا المدلول، فلو كان أحد اللفظين أشمل و هما في اللفظ سواء لم يتحقّق الزيادة، بل زيادة الإضمار لازمة له بتقدير بعض الأحكام، بخلاف تقدير لفظ «من» دون «بعض»، على أنّ الاقتصار على الأقلّ إذا كان بمرتبة واحدة، فلو اقتضى المقام الأكثر وجب المصير إليه، و ليس المراد رفع جميع الأحكام حتى المترتّبة على النسيان باعتبار كونه عذراً، بل المراد رفع الأحكام المترتّبة على الفعل إذا وقع عمداً، فإنّ المعنى- و اللّٰه أعلم- اغتفر لُامّتي الأمر الممنوع منه إذا كان خطأً أو نسياناً حتى كأنّه لم يكن، فلا يتعلّق به شيء من أحكام عمده، و لو قدّرنا أنّ المراد رفع جميع الأحكام فإنّما يرفع الحكم الممكن رفعه لا مطلقاً، و ما ذكره غير ممكن الرفع؛ لامتناع الخلوّ عن جميع الأحكام الشرعيّة ... إلى آخره» [٢]. مع أنّه لا يخلو بعض كلامه من نظر، و العمدة ما ذكرنا. و ليس لما في المختلف سوى ما حكي عنه من أنّه «لم يأت بالمأمور به على وجهه، فلم يخرج عن العهدة، فيعيد في الوقت لا في خارجه؛ لأنّ القضاء محتاج إلى أمر جديد» [٣].
و فيه: أنّ مقتضى الأدلّة السابقة الاشتراط بعدم العلم بالغصب لا عدم الغصب، فهو حينئذٍ على وجهه، و لو لم تكن على وجهها فهي فائتة، و من فاتته فريضة فليقضها إجماعاً و نصّاً [٤].
و لعلّه لذا عدل عنه في الذكرى إلى الاستدلال؛ بأنّ «السبب- و هو الوقت- قائم، و لم يتيقّن الخروج عن العهدة، بخلاف ما بعد الوقت؛ لزوال السبب، و القضاء يحتاج إلى أمر جديد» [٥]، و إن كان فيه ما فيه أيضاً.
و على كلّ حال فلا وجه للتفصيل المزبور، كما أنّه لا وجه لما في كشف اللثام من أنّه «يمكن الفرق بين العالم بالغصب عند اللبس الناسي له عند الصلاة و بين الناسي له عند اللبس؛ لتفريط الأوّل ابتداءً و استدامةً دون الثاني» [٦]؛ ضرورة أنّه لو أثّر ذلك لأثّر أصل التفريط بالغصب في الثاني أيضاً، فتأمّل.
[١] جامع المقاصد ٢: ٨٨.
[٢] المصدر السابق: ٨٨- ٨٩.
[٣] المختلف ٢: ٩٤.
[٤] انظر الوسائل ٨: ٢٥٣، ب ١ من قضاء الصلوات.
[٥] الذكرى ٣: ٤٩.
[٦] كشف اللثام ٣: ٢٢٦.