جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٣ - لبس الحرير الممزوج بغيره
و أمّا اللباس المحشوّ بالابريسم أو القزّ (١)، و لا ريب أنّ الأحوط التجنّب، و اللّٰه أعلم.
(١) ففي الفقيه و التذكرة و الدروس و جامع المقاصد و فوائد الشرائع و المسالك و المحكيّ عن المعتبر و الغرية و الجعفرية و الروض و ظاهر الشيخ [١] المنع، بل قد يظهر من نسبة الخلاف في التذكرة [٢] و غيرها إلى غيرنا الإجماع عليه عندنا. و لعلّه: ١- لصدق المحض و المبهم و المصمت عليه. ٢- و لأنّه بتلبّده يكون كالبطانة و نحوها من اللباس. لكن قطع في المفاتيح [٣] بالجواز، و لم يستبعده في الذكرى [٤]، و احتمله في المدارك ٥. قيل: و إليه مال مولانا محمّد تقي [٦] و نقله عن شيخه الفاضل الشوشتري. و لعلّه:
١- لصحيح الريّان بن الصلت: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن لبس فراء السمور و السنجاب و الحواصل و ما أشبهها و المناطق و الكيمخت و المحشوّ بالقزّ و الخفاف من أصناف الجلود؟ فقال: «لا بأس بهذا كلّه إلّا بالثعالب» [٧].
٢- و الحسين بن سعيد، قال: قرأت في كتاب محمّد بن إبراهيم إلى الرضا (عليه السلام) يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قزّ؟ فكتب إليه و قرأته: «لا بأس بالصلاة فيه» [٨].
٣- و خبر سفيان بن السمط في حديث قال: قرأت في كتاب محمّد بن إبراهيم إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن ثوب حشوه قزّ، يصلّى فيه؟ فكتب: «نعم، لا بأس به» [٩].
٤- و خبر إبراهيم بن مهزيار: أنّه كتب إلى أبي محمّد (عليه السلام) الرجل يجعل في جبّته بدل القطن قزّاً هل يصلّي فيها؟ فكتب:
«نعم، لا بأس به» ١٠.
٥- مضافاً إلى عدم صدق اللباس عليه، بل و لا صدق الحرير، بناءً على أنّه المنسوج، بل و لا المحض، و بعد التسليم فهي خاصّة تقدّم على العامّ.
و احتمال إرادة قزّ المعز كما عن الصدوق و ارتضاه الشيخ [١١]، و لعلّه لعدم معهوديّة غيره إلّا من مترف جاهل؛ لعلوّ القيمة و عدم المنفعة و الزينة، بخلاف قزّ المعز في البلاد الباردة بالنسبة إلى أهل الفقر و المسكنة.
يدفعه: أنّه مجاز بلا قرينة، و من القزّ ما لا ينتفع به إلّا لذلك، بل قيل [١٢]: إنّه يفيد الثوب ثخانة.
كما أنّ احتمال عدم جواز العمل ببعضها لأنّ الراوي لم يسمعه من محدّث و إنّما وجده في كتاب، يدفعه:- مع عدم انحصار الدليل فيما فيه هذا المحذور- أنّ إخبار الراوي بصيغة الجزم، و المكاتبة المجزوم بها في قوّة المشافهة. نعم يمكن حملها على التقيّة كما هو المظنّة في المكاتبات، بل يشهد له خبر الريّان لكن إن تمّ الإجماع الذي استظهرناه من عبارة الفاضل و غيرها.
[١] الفقيه ١: ٢٦٣، ذيل الحديث ٨١١. التذكرة ٢: ٤٧٥. الدروس ١: ١٥٠. جامع المقاصد ٢: ٨٦. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠:
١٣١. المسالك ١: ١٦٤. المعتبر ٢: ٩١. نقله عن الغرية في مفتاح الكرامة ٢: ١٥٢. الجعفرية (رسائل الكركي) ١: ١٠١. الروض ٢:
٥٥٤. التهذيب ٢: ٣٦٤، ذيل الحديث ١٥٠٩.
[٢] التذكرة ٢: ٤٧٥.
[٣] المفاتيح ١: ١١٠.
[٤] ٤، ٥ الذكرى ٣: ٤٤. المدارك ٣: ١٧٥- ١٧٦.
[٦] روضة المتقين ٢: ١٦٠.
[٧] الوسائل ٤: ٣٥٢- ٣٥٣-، ب ٥ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٨] الوسائل ٤: ٤٤٤، ب ٤٧ من لباس المصلّي، ح ١.
[٩] ٩، ١٠ المصدر السابق: ح ٣، ح ٤.
[١١] الفقيه ١: ٢٦٣، ذيل الحديث ٨١١. التهذيب ٢: ٣٦٤، ذيل الحديث ١٥٠٩.
[١٢] المصابيح ٦: ٣١٨.