جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٢ - لبس الحرير الممزوج بغيره
نعم لا عبرة بما لا يرفعها (١)، فلا يجدي الهلاك بالنسبة إلى اسم الحريريّة دون المحضيّة (٢).
(١) كما في الأمثلة التي ضربها في الكشف عدا المنسوج طرائق منها و المموّه إن أراد ما فرضناه من الكلبدون بناءً على أنّه منسوج من الفضّة و الحرير. و كما في الخليط المستهلك الذي لا يرفع صدق كونه لباس حرير محض حقيقة، لا على وجه التسامح العرفي الذي هو ليس من الحقائق العرفية.
(٢) و كأنّ هذا هو مراد من صرّح من الأصحاب بعدم اعتبار المستهلك. و ما عساه يظهر من بعض العبارات- من أنّه لا يجدي المستهلك الذي لا يرفع صدق الحريريّة- محمول على إرادة ما ذكرنا من الحريرية المحضة. و دعوى أنّه لا استهلاك إلّا على وجه التسامح بالنسبة إلى المحضيّة، يدفعها: التأمّل في مصاديق ذلك عرفاً. و ما عن السرائر من أنّه «يجوز و إن كان أكثر بعد أن يكون منسوباً إليه بالجزئيّة كعشر و تسع و ثمن و أمثال ذلك» [١] ليس منعاً من فرض الاستهلاك، بل يمكن أن يكون مراده بذلك اعتبار عدم الاستهلاك كقول غيره: «يجزي و لو كان الخليط عشراً»، بل في معقد المحكيّ من صريح الإجماع في المنتهى و ظاهره في المعتبر و التذكرة [٢] التصريح باعتبار عدم الاستهلاك المصرّح به في عبارات الشهيدين و المحقّق الثاني [٣] و غيرهم ممّن تأخّر عنهم. نعم، مع عدم الاستهلاك لا فرق بين تساوي الخليط و أقلّيته و أكثريته عندنا، بل الإجماع صريحاً و ظاهراً عليه. و قال أحمد ابن محمّد بن أبي نصر: سأل الحسين بن قياما أبا الحسن (عليه السلام) عن الثوب الملحم بالقزّ و القطن و القزّ أكثر من النصف أ يصلّى فيه؟ قال:
«لا بأس، قد كان لأبي الحسن (عليه السلام) منه جباب» [٤]. بل وافقنا على ذلك ابن عبّاس و جماعة من أهل العلم [٥]، خلافاً للشافعي و أبي حنيفة فيحرم إذا كان الحرير أكثر، و لو تساويا فللشافعي قولان [٦]. و التحقيق ما عرفت. لكن ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالعُشر و نحوه في معاقد الإجماعات السابقة الاكتفاء بمزجهما سدىً و لحمة و إن كان القطن الذي هو أحدهما عشراً من الآخر، لا أنّ المراد الاجتزاء بعشر أو نصف العشر مثلًا من السدى و إن كان اللحمة كلّها حريراً، فيجتزئ حينئذٍ بالثوب المنسوج من الحرير الممتزج بالخليط في حاشيته التي هي نسبتها إلى الجميع عشر أو نصف عشر مع فرض الثوب مثلًا في نهاية العرض.
و من هنا صرّح الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح [٧] بأنّ العبرة بصدق الحرير المحض، فلا ينفع إذا حصل في خصوص الحاشية شيء من الخليط بعد أن يكون الأصل حريراً محضاً. و ممّا يؤيّد أنّ مرادهم بالعشر و نحوه ما ذكرنا ظهور اتفاقهم على الاجتزاء به، بل قد عرفت التصريح به من بعضهم مع توقّفهم في العلم للثوب الذي هو مع فرض الاجتزاء بذلك لا ينبغي التوقّف فيه، فلا ريب في إرادتهم ما ذكرناه من الامتزاج بأن يكون أحدهما تمام السدى و الآخر تمام اللحمة، و إن كان نسبة أحدهما ٨/ ١٤٠/ ٢٣٢
إلى الآخر عشراً أو أقلّ. نعم، التحقيق ما عرفت من دوران الحكم على صدق لباس الحرير المحض و عدمه كما سمعته مفصّلًا، بل المدار على غير المقترح من الصدق قطعاً، فلا بأس بالصدق الذي منشؤه وضع جديد أو نحوه، فالعباءة القزّية التي لحمتها صوف لا إشكال فيها. و من الغريب ما حكاه المحقّق الثاني عن بعض الأصحاب من أنّ العباءة التي سداها قزّ لا يصلّى فيها؛ لتسميتها قزّية [٨]؛ إذ هو كما ترى من الأوهام الفاسدة التي لا ينبغي سطرها في كتب الأفاضل.
[١] السرائر ١: ٢٦٣.
[٢] المنتهى ٤: ٢٢٦. المعتبر ٢: ٩٠. التذكرة ٢: ٤٧٤.
[٣] الذكرى ٣: ٤٤. الروض ٢: ٥٥٤. جامع المقاصد ٢: ٨٣.
[٤] الوسائل ٤: ٣٧٣- ٣٧٤، ب ١٣ من لباس المصلّي، ح ١.
[٥] المغني (لابن قدامة) ١: ٦٢٨.
[٦] المجموع ٤: ٤٣٨. المغني (لابن قدامة) ١: ٦٢٨.
[٧] المصابيح ٦: ٣١٤.
[٨] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٣١.