جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٢ - حكم فاقد العلم أو الظنّ بالقبلة
..........
محصورة يستلزم الإتيان بها العسر و الحرج المنفيّين بالآية [١] و الرواية [٢].
٢- و بأنّه متى سقط بعض أفراد مقدّمة اليقين سقط الجميع؛ لأنّها إنّما وجبت تحصيلًا لليقين بالمكلَّف به، فوجوب الأربع حينئذٍ إن كان فهو ليس إلّا من الدليل لا القاعدة المزبورة.
يدفعها: أنّ ظاهر الخبر المزبور أو صريحه كالفتاوى كون الأربع تحصيلًا لليقين، و إلّا كان الأمر أسوأ حالًا من العامّة المكتفين بالصلاة إلى جهة من الجهات بلا مقتضٍ لتخصيصها، و هذا هو الاجتهاد المنكر عليهم، فلا بدّ حينئذٍ من إرادة تحصيل اليقين بما بين المشرق و المغرب بذلك الذي هو قبلة في الخطأ و المقام منه؛ إذ لو صلّى كذلك فاتفق ظهور خطئه فهو إلى ما بين المشرق و المغرب، و لا ضرر فيه إذا كان بغير تقصير.
فقاعدة المقدّمة إلى حصول اليقين بالمكلّف به في هذا الحال بحالها جابرة للمراسيل المزبورة التي تلقّتها الفرقة بالعمل.
و من ذلك يعلم سقوط المناقشة المزبورة بعد الإغضاء عن الثانية منها؛ لما ستعرفه إن شاء اللّٰه، كالمناقشة بأنّه لو كان ذلك مقدّمة لليقين المذكور لاجتزئ بالثلاث؛ ضرورة حصول جهة ما بين المشرق و المغرب بالصلاة إلى ثلاث جهات، على وجه يقسم فيه الفضاء مثلّثاً، فإنّه يقطع بعدم خروجها عن الخطوط الثلاثة كما هو واضح.
إذ يدفعها أيضاً: احتمال أنّ ذلك جارٍ مجرى ما في أذهان غالب الناس من الجهات الأربع، مضافاً إلى ما فيه من زيادة الاستظهار، بل قيل: إنّ اغتفار ما دون التسعين يختصّ بمن صلّى بالاجتهاد أو التقليد حيث يسوغ، أو ناسياً للمراعاة مع الخطأ كما يشعر به مستند الحكم، و هذا بالنسبة إلى فاقد الأمارات أمارةٌ و اجتهادٌ فالصلاة إلى الأربع تستلزم الانحراف بثُمن المحيط، و إلى الثلاث بسدسه، و هو أقرب إلى الصواب [٣]، فتأمّل جيّداً.
و قد أطنب الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح [٤] في الإنكار على ما فيها من أنّ الاحتياط يحصل بالثلاث على حسب ما سمعت، فلاحظ و تأمّل.
و من الغريب بعد ذلك كلّه وسوسة بعض متأخّري المتأخّرين [٥] في الحكم المزبور، حتى مال إلى ما عن العماني و الصدوق [٦] و جنح إليه الفاضل في المختلف و الشهيد في الذكرى من الاكتفاء بالصلاة إلى جهة من الجهات [٧] نحو ما يقوله العامّة؛ لمرسل ابن أبي عمير عن زرارة: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قبلة المتحيّر؟ فقال: «يصلّي حيث يشاء» [٨].
و صحيح زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «يجزي المتحيّر أبداً أينما يتوجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة» ٩.
[١] البقرة: ١٨٥. المائدة: ٦. الحجّ: ٧٨.
[٢] انظر الوسائل ١: ٤٦٤، ب ٣٩ من الوضوء، ح ٥. و ٤: ١٥٩، ب ١٠ من المواقيت، ح ١١.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ١٢١.
[٤] المصابيح ٦: ٤٣٤.
[٥] المدارك ٣: ١٣٦.
[٦] نقله عن العماني في المختلف ٢: ٦٧. الفقيه ١: ٢٧٦، ذيل الحديث ٨٤٨.
[٧] المختلف ٢: ٦٨. الذكرى ٣: ١٨٢.
[٨] ٨، ٩ الوسائل ٤: ٣١١، ب ٨ من القبلة، ح ٣، ٢.