جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٣ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
..........
و في الإرشاد: «و لو كان محبوساً أو جاهلًا لا ناسياً جاز» [١].
و في حاشيته للكركي: «المراد بالجاهل جاهل الغصب» إلى أن قال: «و إنّما تصح صلاة المحبوس إذا كان الحبس بباطل أو بحق هو عاجز عن أدائه، و إلّا لم يكن عذراً» [٢].
و في حاشية ولده: «و هل يراعي المحبوس ضيق الوقت رجاءً لزوال العذر؟ يحتمل ذلك، و من فقهائنا من أطلق الجواز لقبح التحريم».
و في البيان: «و لو جهل الغصب أو كان محبوساً فيه أو ضاق الوقت فيصلّي و هو آخذ في الخروج، أو أذن المالك، و لو كان المأذون له الغاصب، أو أذن مطلقاً و صلّى غير الغاصب، أو نسي على أقوى الوجهين، أو أذن في الصلاة ثمّ رجع بعد التلبّس و إن اتّسع الوقت، أو قبل التلبّس مع ضيق الوقت إذا صلّى ماشياً مومئاً للركوع و السجود و يستقبل ما أمكن و لا يفعل حراماً بخروجه، أو أذن في الكون في المغصوب فصلّى، أو كان السقف أو الجدار مغصوباً صحّت الصلاة» [٣]. و هو- مع التأمّل فيه، و ذكره المخالفة في الكيفية حيث تكون في بعض، و تركه في آخر- كالصريح فيما قلنا.
و في الذكرى: «و لو صلّى في المغصوب اضطراراً صحّت صلاته كالمحبوس، و من يخاف على نفسه التلف بخروجه منه صحّت صلاته؛ لعموم: و ما استكرهوا عليه» [٤].
و في المفاتيح: «تبطل في المغصوب عالماً اختياراً، أمّا مع الجهل و الاضطرار فلا» [٥].
و في القواعد: «و لو صلّى في المغصوب عالماً في الغصب [٦] اختياراً بطلت صلاته و إن جهل الحكم» [٧].
و في جامع المقاصد: صرّح بقيد «الاختيار ليخرج حال الاضطرار، كالمحبوس في مكان مغصوب، و المتوسّط أرضاً مغصوبة عالماً و جاهلًا إذا أراد الخروج منها تخلّصاً من الغصب، و من يخاف على نفسه التلف بخروجه، و الضابط: زوال المنع من التصرّف للضرورة، فإنّ الصلاة في هذه المواضع كلّها صحيحة لقبح التحريم حينئذٍ؛ إذ هو تكليف بما لا يطاق، إلّا أنّ المحبوس و نحوه يصلّي بحسب تمكّنه، و الخارج من المغصوب مع ضيق الوقت يراعي الجمع بين الحقّين فيخرج مصلّياً» [٨]. و هي كالصريحة فيما قلناه، خصوصاً بعد فرقه بين المحبوس و غيره بعدم مراعاة الأوّل الجمع بين الحقّين الذي هو مبنى كلام المعاصر، بخلاف الثاني، إلى غير ذلك من العبارات.
و لو لا وقوع الشبهة ممّن لا ينبغي وقوعها منه ما أطنبنا في مثل هذه المسألة الواضحة، بل اللازم على كلام المعاصر عدم صحة الوضوء و الغسل مثلًا من المحبوس؛ لاستلزامهما الحركات التي هي غير جائزة، فتسقط الصلاة حينئذٍ و لم يسقطها الشارع بحال، بل لا ينبغي له الاستنجاء من نجاساته و لا نحو ذلك ممّا هو لا يعارض حرمة التصرّف في مال الغير، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّٰه العليّ العظيم، و اللّٰه أعلم.
[١] الإرشاد ١: ٢٤٧.
[٢] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٧١.
[٣] البيان: ١٢٩.
[٤] الذكرى ٣: ٧٧- ٧٨.
[٥] المفاتيح ١: ٩٩.
[٦] في المصدر: «بالغصب».
[٧] القواعد ١: ٢٥٨.
[٨] جامع المقاصد ٢: ١١٦.