جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٦ - طرق حصول العلم بجهة القبلة
[و] لا ريب في تقدّم هذه الأمارات [الشرعيّة] على الاجتهاد [الحاصل من الأمارات الغير الشرعيّة].
و أمّا جواز العمل بها بناءً على أنّها إنّما تفيد الظنّ مع التمكّن من العلم الحسّي ففيه وجه إذا لم يعلم مخالفتها له، حتى القمر عند من جعله علامة بسبب مراعاته له في سائر الفصول مقايساً له بالجدي الثابت كونه علامة (١).
و أنّه لا يصلّى إلى أربع جهات بمجرّد فقد العلم و إن تمكّن من إعمالها (٢).
[و الأقوى جواز العمل بالاجتهاد أي بمعنى الظنّ الناشئ من غير الأمارة الشرعية هنا].
(١) لكن يظهر من جماعة اشتراط جواز العمل بها بانتفاء العلم.
و للنظر فيه مجال.
لكن على كلّ حال لا خلاف أجده بين المسلمين فضلًا عن الخاصّة في العمل بها.
(٢) و به اعترف في كشف اللثام [١].
نعم قد يظهر من قول الشيخين في المقنعة و النهاية و المبسوط و الجمل و الاقتصاد و المصباح [٢]، على ما حكي عن بعضها، بعد ذكرهما الأمارات السماويّة: «أنّ من فقدها صلّى أربعاً مع الاختيار، و مع الضرورة يصلّي إلى جهة» عدم جواز العمل بالاجتهاد بمعنى الظنّ الناشئ من غير الأمارات الشرعيّة، بل هو في الحقيقة ظنّ بالجهة التي كانت تستفاد من تلك الأمارات، كما هو ظاهر المحكي عن ابن حمزة أو صريحه من أنّ فاقد الأمارات يصلّي أربعاً مع الاختيار، و مع الضرورة يصلّي إلى جهة تغلب على ظنّه ٣.
و على ذلك ينزّل ما حكاه في الذكرى عن ظاهر الشيخ في التهذيب و الخلاف من أنّ «الاجتهاد لا يكون إلّا عند الضرورة، أي تعذّر الصلاة إلى أربع جهات» [٤]. لا أنّ المراد بالاجتهاد ما يشمل الحاصل من تلك الأمارات، بناءً على إفادتها الظنّ؛ و إن كان الأقوى خلافه أيضاً، وفاقاً للمعظم، بل الإجماع ممّن عداهما.
بل لعلّه ظاهر معقد إجماع المنتهى [٥] أو صريحه بعد التدبّر في آخر كلامه، و محتمل أو ظاهر إجماع التحرير [٦] أيضاً.
بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه فضلًا عن محكيّه.
و يدلّ عليه:
١- مع ذلك.
٢- صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «يجزي التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة» [٧].
٣- و موثّق سماعة: سألته عن الصلاة بالليل و النهار إذا لم يُر الشمس و القمر و لا النجوم؟ فقال: «اجتهد رأيك و تعمّد القبلة
[١] ١، ٣ كشف اللثام ٣: ١٦٢. الوسيلة: ٨٦.
[٢] المقنعة: ٩٦. النهاية: ٦٣. المبسوط ١: ٧٨- ٧٩. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٧٦. الاقتصاد: ٢٥٧. مصباح المتهجد: ٢٤.
[٤] الذكرى ٣: ١٧١.
[٥] المنتهى ٤: ١٧٢.
[٦] التحرير ١: ١٨٨.
[٧] الوسائل ٤: ٣٠٧، ب ٦ من القبلة، ح ١.