جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٢ - فقدان الساتر
و كذا الفسطاط. أمّا الحبّ و التابوت فيجب ولوجهما لتحصيل القيام بأمن المطّلع كما سمعته في الطين لا لتحصيل الستر الصلاتي، و مع فرض عدمه لا يجوز الولوج (١).
أمّا لو دار الأمر بين الستر و القيام و الركوع و السجود، كما إذا فرض وجود ساتر عنده حال الجلوس خاصّة (٢) [فهو من فاقد الساتر]، فيجري عليه حكمه الذي منه أنّه إن كان آمناً صلّى قائماً.
نعم يتّجه القول بوجوب الاستتار به للصلاة لو كان فرضه الجلوس؛ لعدم أمن المطّلع، خصوصاً إذا تمكّن من الركوع و السجود فيه لتمكّنه من الستر للصلاة في هذا الحال الذي فرضه الجلوس (٣).
[و لا ترتيب في ستر الصلاة]، بل هو مرتبة واحدة يشترك جميع الأفراد في الصلاة فيها اختياراً، و أنّه ليس منها الطين و الوحل و الماء الكدر و الحفيرة و الفسطاط و نحوها، بل هي و أشباهها إنّما تنفع بالنسبة إلى منع النظر، فيكون المصلّي به آمناً للمطّلع، و يجري عليه حكمه من القيام خاصّة، أو الركوع و السجود معه، فتأمّل جيّداً (٤).
(١) لفواتهما حينئذٍ مع وجوبهما عليه و عدم كون مثله ستراً صلاتياً.
(٢) ففي كشف اللثام: وجوب الجلوس عليه [١]؛ لأنّ الظاهر أنّ الستر أهمّ من الركوع و السجود فضلًا عن القيام.
و فيه: أنّه من فاقد الساتر نصّاً و فتوى؛ إذ الظاهر إرادة فقده لصلاة المختار.
(٣) و قد ظهر بما ذكرنا تشويش كثير من كلمات الأصحاب، و أنّ الحال غير منقّح عندهم. بل و سقوط جملة من الكلام زيادة على ما عرفت.
كالمحكيّ عن المهذّب و الموجز من «أنّ الحفرة مقدّمة على الماء الكدر، و هو مقدّم على الطين» [٢]. و ما في جامع المقاصد: من تقديم الحفرة على ولوج الوحل و الماء الكدر إذا تعذّر استيفاء الأفعال فيهما، قال: «و أمّا مع الإمكان فيحتمل التخيير أو تقديم الوحل أو تقديم الحفيرة» [٣]. و ما في حاشية الإرشاد و عن الجعفرية و المسالك من تقديم الماء الكدر على الحفيرة [٤]، و ظاهر الأوّل تقديمها على الحبّ و التابوت، كما أنّ ظاهره تقديم الطين عليهما جميعاً، و ما عن إرشاد الجعفرية: «إنّما يقدّم الماء و الوحل إذا تمكّن من استيفاء الأفعال فيهما، و إلّا فالحفيرة» [٥]. و ما عن حاشية الميسي: «الطين مقدّم على الماء الكدر» [٦]. و ما عن الروض: «الوحل مقدّم على الماء الكدر و على الحفيرة، إلّا إذا تمكّن من السجود فيها و لم يتمكّن منه في الماء، فإنّه تقدّم الحفيرة» [٧]. إلى غير ذلك ممّا هو واضح السقوط على ما ذكرناه من أنّه لا ترتيب في ستر الصلاة.
(٤) فإنّ تحقيق ذلك على الوجه الذي ذكرنا ممّا لم يقم به أحد، و الحمد للّٰه ربّ العالمين.
[١] كشف اللثام ٣: ٢٤٥.
[٢] المهذب البارع ١: ٣٣٤. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٨.
[٣] جامع المقاصد ٢: ١٠٠.
[٤] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٦٩. الجعفرية (رسائل الكركي) ١: ١٠١. المسالك ١: ١٦٧.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٧٤.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٧٤- ١٧٥.
[٧] الروض ٢: ٥٧٨.