جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦ - الصلاة الوسطى
ثمّ من المعلوم أنّ المراد المفروض بالأصل في الجملة، و إلّا فقد يتّفق الندب له عارضاً كالعيدين، أو الحرمة كالجمعة على قول [١]، و التخيير على آخر [٢]. أو يكون بعض أفراده مندوباً كإعادة الفريضة، خصوصاً الكسوف، و الصلاة على من لم يبلغ الست و نحو ذلك.
[الصلوات اليوميّة]:
(و) أمّا تفصيل هذه الفرائض: ف(- صلاة اليوم و الليلة خمس): الظهر، و العصر، و المغرب، و العشاء، و الصبح (١)، [و هي من ضروريات الدين]. (و) كذا من ضروريّاته أيضاً: أنّ الخمس (هي سبع عشرة ركعة في الحضر: الصبح ركعتان، و المغرب ثلاث) ركعات، (و كلّ واحدة من البواقي أربع) (٢).
بل (و) من ضروريّات مذهبنا أو كضروريّاته أنّه (يسقط من كلّ رباعيّة في السفر ركعتان) و هما الأخيرتان اللتان زادهما رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و مثله الخوف، على ما ستعرف إن شاء اللّٰه تعالى.
[الصلاة الوسطى]:
و أهمّ الخمس و آكدها (٣) الوسطى، و هي الظهر (٤) [على الأقوى].
(١) و قد كانت في الأصل خمسين، إلّا أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) طلب من ربّه التخفيف عن امّته حتى أنهاها إلى الخمس كما دلّ عليه بعض الأخبار [٣]، و لم يخفّفها إمّا لحيائه- بعد- من المراجعة لربّه، أو لأنّه أراد بلوغ الخمسين أيضاً باعتبار أنّ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. و لا خلاف في وجوبها فيهما، بل هي من ضروريات الدين المستغنية عن الاستدلال بالكتاب المبين، و إجماع المسلمين، و المتواتر من سنّة سيّد المرسلين و الأئمّة المهديّين (صلوات اللّٰه عليهم).
(٢) و كانت في الأصل عشر ركعات، في كلّ وقت ركعتان، إلّا أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أضاف إليها سبعة، فصارت سبع عشرة ركعة كما دلّت عليه بعض النصوص [٤].
(٣) بنصّ الكتاب فضلًا عن غيره.
(٤) ١- للصحيح عن الباقر (عليه السلام) [٥]، و إن كانت هي أوّل صلاة صلّاها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، لكن لأنّ وقتها وسط النهار، أو لأنّها متوسّطة بين صلاتي نهار الغداة و العصر، أو لأنّها وسط بين نافلتين متساويتين.
٢- و لما عن الشيخ من الإجماع عليه [٦].
٣- و المروي عن زيد بن ثابت أنّه قال: كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلّي الظهر بالهاجرة، و لم يكن صلاة أشدّ على الصحابة منها، فنزلت: (حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ) [٧] [٨].
خلافاً لما عن المرتضى من أنّها العصر مدّعياً الإجماع [٩] أيضاً عليه:
[١] انظر المراسم: ٢٦١. السرائر ١: ٣٠٤.
[٢] انظر المسالك ١: ٢٤٦. الروض ٢: ٧٧٥.
[٣] الوسائل ٤: ١٣، ب ٢ من أعداد الفرائض، ح ٥.
[٤] الوسائل ٤: ٥٠، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ١٤.
[٥] الوسائل ٤: ١٠- ١١، ب ٢ من أعداد الفرائض، ح ١.
[٦] الخلاف ١: ٢٩٥.
[٧] البقرة: ٢٣٨.
[٨] سنن أبي داود ١: ١١٢، ح ٤١١.
[٩] المسائل الميافارقيات (رسائل المرتضى) ١: ٢٧٥.