جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٦ - المسألة الثانية الصلاة فيما لا تحلّه الحياة ممّا يؤكل لحمه
..........
الكلام بإرادة الثوب الذي يتلوّث به غلط؛ لأنّ الأصل عدم التقدير سيّما مثله. و قد قرّر في الاصول أنّه إذا دار الأمر بين المجاز و الإضمار فالمجاز متقدّم متعيّن» [١].
قلت: قد يناقش في ذلك: ١- بأنّه لا ريب في ظهور لفظ «في» في الظرفيّة، و لكن لمّا تعذّرت الحقيقة بالنسبة إلى الروث و نحوه حمل على أقرب المجازات، و هو ظرفيّة المتلطّخ به، بخلاف الشعر فإنّ الحقيقة ممكنة فيه، فلا حاجة إلى صرفه، بل و لا قرينة؛ ضرورة عدم صلاحيّة التجوّز في الروث- لمكان تعذّر الحقيقة- للصرف كما هو واضح. ٢- و نصوص النهي عن الصلاة فيما يلي الثعلب لا صراحة فيها بكون ذلك لما عليه من الشعر، بل هو منافٍ لإطلاق النهي عنه، و لعلّه للكراهة فيما يباشره، كما يومئ إليه النهي عن الصلاة فيما يليه من تحت [٢]. بل في خبر ابن مهزيار: عن رجل سأل الماضي (عليه السلام) عن الصلاة في جلود الثعالب فنهى عن الصلاة فيها و في الثوب الذي يليه، فلم أدرِ أيّ الثوبين: الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد؟ فوقّع بخطّه:
«الثوب الذي يلصق بالجلد»، قال: و ذكر أبو الحسن- يعني عليّ بن مهزيار- أنّه سأله عن هذه المسألة، فقال: «لا تصلِّ في الثوب الذي فوقه و لا في الذي تحته» [٣]. و من هنا قال بعضهم: «إنّ ما في النهاية من أنّه: لا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب و لا في الذي فوقه، يحتمل أن يكون لما يقع من الشعر، أو أن يكون لأنّ الثعلب نجس عنده كما صرّح بذلك في المبسوط، و قد حكم فيه بالكراهة في الثوبين المذكورين» [٤]، و لعلّه لإطلاق ما سمعت، فدعوى أنّ المنع حينئذٍ للشعر المتساقط يمكن منعها، بل هي أشبه شيء بالعلّة المستنبطة، بل لو فرض حصول الظنّ بذلك أمكن منع حجّيته؛ لعدم استفادته ممّا جعله الشارع حجّة. فلم يبق إلّا خبر الهمداني المعارَض بما في المدارك [٥] من صحيح ابن عبد الجبّار، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام): هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكّة حرير أو تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب: «لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض، و إن كان الوبر ذكيّاً حلّت الصلاة فيه» [٦]. و إن كان فيه ما فيه، كما تسمعه في التكّة و القلنسوة. و كذا معارضته بالنصوص السابقة [٧] في شعر الإنسان و أظفاره و باقي فضلاته؛ إذ قد عرفت خروجه عن موضوع البحث، فلا يدلّ على ما نحن فيه.
نعم قد يناقش فيه: ١- بأنّه مضمر. ٢- و في سنده عمر بن عليّ بن عمر، و هو مجهول. لكن قيل [٨]: إنّه لم يستثن من نوادر الحكمة، و لا ريب في احتياجه إلى جابر، و ليس؛ إذ جبره بدعوى الشهرة يمكن المناقشة فيه بأنّها مستنبطة من إطلاق قولهم: «لا يجوز الصلاة في الشعر». و قد عرفت أنّ مثله في الموثّق- المشتمل على غيره ممّا لم يرد فيه الظرفيّة حقيقة- لا يقتضي ذلك فضلًا عنه. و لعلّه من هنا كان خيرة المسالك و المدارك و المفاتيح و المحكيّ عن الروض الجواز [٩]، بل عن الأخير أنّه حكاه عن صريح الشيخ و الذكرى و ظاهر المعتبر، بل قد يشعر ما في الأوّل بكون ذلك ظاهر الأصحاب من حيث إنّ السياق في اللباس. و لذا استظهر من عبارة المتن اختصاص الحكم به.
[١] حاشية المدارك ٢: ٣٤٨.
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ١٥٧. المستدرك ٣: ٢٠١، ب ٧ من لباس المصلّي، ح ١.
[٣] الوسائل ٤: ٣٥٧، ب ٧ من لباس المصلّي، ح ٨.
[٤] مفتاح الكرامة ٢: ١٤٦.
[٥] المدارك ٣: ١٦٦.
[٦] الوسائل ٤: ٣٧٧، ب ١٤ من لباس المصلّي، ح ٤.
[٧] تقدّم في ص ٣٧٠- ٣٧١.
[٨] الذخيرة: ٢٣٣.
[٩] المسالك ١: ١٦٢. المدارك ٣: ١٦٦. المفاتيح ١: ١٠٩. الروض ٢: ٥٧٣.