جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٥ - المسألة الثانية الصلاة فيما لا تحلّه الحياة ممّا يؤكل لحمه
..........
و ترك الريش من بعضهم [١]، كالصوف من آخر [٢]، ليس خلافاً في المسألة، بل هو إمّا لإدراج بعضها في بعض، أو لمعلومية الحكم في الجميع، أو غير ذلك. كما أنّ عدم نهي الصدوق في المقنع [٣] إلّا عن الصلاة في الثعلب و ما يليه من فوق أو من تحت، و الخزّ ما لم يغشّ بوبر الأرانب- قيل [٤]: و كذا الفقيه- ليس لجواز غير ذلك ممّا لا يؤكل لحمه عنده كما يكشف عنه كلامه في هدايته [٥] و أماليه [٦]، فالإجماع حينئذٍ بحاله: ١- و هو الحجّة. ٢- مضافاً إلى الموثّق المتقدّم [٧] سابقاً. ٣- و المرسل في التهذيب المروي عن العلل صحيحاً: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يكره الصلاة في وبر كلّ شيء لا يؤكل لحمه [٨] بناءً على إرادة الحرمة من الكراهة؛ للنصوص و الفتاوى. ٤- و المروي عن العلل: «لا تجوز الصلاة في شعر و وبر ما لا يؤكل لحمه؛ لأنّ أكثرها مسوخ» [٩]. ٥- و خبر إبراهيم بن محمّد الهمداني: كتبت إليه: يسقط على ثوبي الوبر و الشعر ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقيّة و لا ضرورة، فكتب: «لا تجوز الصلاة فيه» [١٠]. ٦- إلى غير ذلك ممّا تسمعه في أثناء البحث. بل للأخير [أي لخبر الهمداني] جزم بعضهم- بل قيل [١١]: إنّه ظاهر الأكثر، بل عن الذخيرة و المجلسي أنّه المشهور [١٢]- ببطلان الصلاة في الشعرات الملقاة على اللباس و إن لم تكن جزءاً منه، بل في جامع المقاصد: «و إن كانت شعرة واحدة» [١٣]، بل في حاشية المدارك للُاستاذ: «أنّ الظاهر من غير واحد من الفقهاء أنّ المنع غير مختصّ باللبس، بل شامل للاستصحاب أيضاً؛ لأنّهم يذكرون الأخبار الدالّة على ذلك في جملة أدلّتهم من غير تعرّض لكون مدلولاتها غير المطلوب، بل يذكرون ما دلّ على جوازه و يتعرّضون للعلاج من غير تعرّض بأنّ ذلك غير المطلوب- ثمّ قال:- و أرى العلماء و أسمع أنّهم يتنزّهون عنه» [١٤]. و عن الكفاية: «أنّ كلام أكثر الأصحاب مطلق في المنع من الصوف و الشعر و الوبر و غيرها، و خصّه بعضهم بالملابس دون الشعرات الملقاة» ١٥، و احتجّ عليه: ١- مضافاً إلى الخبر المزبور. ٢- بما ورد من النهي عن الصلاة في الثوب الذي يلي جلود الثعالب [١٦]؛ من حيث ظهوره في أنّه لما يقع عليه من شعره. ٣- و بالموثّق ١٧ الذي هو العمدة في الباب. ٤- و غيره ممّا دلّ على النهي عن الصلاة فيه؛ إذ توهّم اختصاصه بالملابس بملاحظة لفظ «في» المقتضية لذلك، مدفوع بعدم جريانه في الموثّق؛ لدخولها عليه و على البول و الروث ممّا ليست هي بالنسبة إليهما للظرفيّة قطعاً، بل لمطلق الملابسة الشاملة لمحلّ البحث.
و إليه أومأ الاستاذ في الحاشية، قال: «رواية ابن بكير أيضاً ظاهرة فيه؛ فإنّ الصلاة في الروث مثلًا ظاهرة في المعيّة. و تقدير
[١] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٩.
[٢] الدروس ١: ١٥٠.
[٣] المقنع: ٨٠.
[٤] كشف اللثام ٣: ٢١١.
[٥] الهداية: ١٤٠.
[٦] أمالي الصدوق: ٥١٣.
[٧] ٧، ١٧ تقدّم في ص ٣٦٧.
[٨] التهذيب ٢: ٢٠٩، ح ٨٢٠. الوسائل ٤: ٣٤٦، ب ٢ من لباس المصلّي، ح ٥.
[٩] علل الشرائع: ٣٤٢، ح ١. الوسائل ٤: ٣٤٧، ب ٢ من لباس المصلّي، ح ٧.
[١٠] الوسائل ٤: ٣٤٦، ب ٢ من لباس المصلّي، ح ٤.
[١١] ١١، ١٥ كفاية الأحكام ١: ٨٢.
[١٢] الذخيرة: ٢٣٤. البحار ٨٣: ٢٢١، و فيهما: «الأكثر».
[١٣] جامع المقاصد ٢: ٨١.
[١٤] حاشية المدارك ٢: ٣٤٧.
[١٦] الوسائل ٤: ٣٥٦، ب ٧ من لباس المصلّي، ح ٤.