جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - المسألة الثانية الصلاة فيما لا تحلّه الحياة ممّا يؤكل لحمه
(و) من هنا يعلم أنّه (لو قلع من الميّت) قلعاً ازيل منه ما استصحب من الأجزاء و (غسل منه موضع الاتّصال) (١). أمّا المقلوع من الحيّ فإن لم يستصحب شيئاً من الأجزاء فلا ريب حينئذٍ في عدم حاجته إلى الغسل، و إن استصحب وجب الإزالة و الغسل مع فرض الرطوبة في المحلّ المستصحب (٢). و لعلّ ما يرى في اصول الشعر عند تسريح اللحية و الوضوء في الأهوية الحارّة اليابسة ليس منه، بل من الفضلات، أو يعفى عنه كالبثورات (٣). (و كذا) في جميع ما ذكرنا (كلّ ما لا تحلّه الحياة من الميّت إذا كان طاهراً في حال الحياة) فتجوز الصلاة حينئذٍ فيه على النحو السابق (٤). [و الظاهر التوقّف في جواز الصلاة فيما كان من الميتة ممّا تحلّه الحياة و حكم بطهارته كالإنفحة]. (و) أمّا (ما كان نجساً في حال حياته فجميع ذلك منه نجس على الأظهر) (٥).
(و) كذا (لا تصحّ الصلاة في شيء من ذلك) لو جعل لباساً أو جزء لباس (إذا كان ممّا لا يؤكل لحمه و لو اخذ من مذكّى) عدا ما استثني ممّا ستعرف (٦).
(١) ١- لنجاسته بملاقاة رطوبة باطن الجلد بناءً على عدم انفكاكه عن ذلك. ٢- و لإطلاق حسن حريز.
٣- و غيرهما ممّا تقدّم في الكتاب المزبور.
فما عن الأردبيلي [١] من أنّه لم يظهر دليل على وجوب الغسل في غير محلّه. كما أنّ ما عن نهاية الشيخ [٢] و المهذّب [٣] و الإصباح [٤] و الوسيلة [٥] من إطلاق عدم الحلّ مع القلع كذلك أيضاً، إلّا أن يراد قبل الغسل و إزالة ما استصحبه.
(٢) لنجاسة الجزء المبان من الحي، و عليه ينزّل إطلاق ما عن النهاية [٦] و المنتهى [٧] من اشتراط الإزالة و الغسل في المنتوف من الحيّ، بل و ما عن الوسيلة [٨] من اشتراط الصلاة بما لم يكن منتوفاً من حيّ.
(٣) للعسر و الحرج، فلا جهة حينئذٍ للمناقشة في الحكم المزبور، فتأمّل.
(٤) لا لأنّه طاهر؛ إذ لا تلازم بين ذلك و بين الصلاة فيه، و إن كان هو مقتضى الأصل، لكن إطلاق النهي عن شيء من الميتة قطع ذلك، بل لتعليل الصلاة في الصوف بأنّه لا روح فيه المشترك بين الجميع و غيره ممّا هو ظاهر من النصوص [٩].
و من ذلك يظهر وجه التوقّف في جواز الصلاة فيما كان من الميتة ممّا حكم بطهارته، و لا يجري فيه التعليل المزبور كالإنفحة، و لا ريب في أنّ الأحوط اجتنابها.
(٥) كما تقدّم البحث في ذلك- بل و فيما تقدّم أيضاً- في كتاب الطهارة مفصّلًا، فلاحظ و تأمّل.
(٦) إجماعاً محصّلًا و محكيّاً [١٠] مستفيضاً، بل عن المعتبر و المنتهى الإجماع على أنّ ما لا تجوز الصلاة في جلده لا تجوز في وبره أو شعره أو صوفه إلّا ما استثني [١١]. و قد عرفت الحال في الجلد، و عدم الفرق بين الوبر و غيره.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٠٧. و ٢: ٨١.
[٢] النهاية: ٥٨٥.
[٣] المهذب ٢: ٤٤١.
[٤] إصباح الشيعة: ٣٨٨.
[٥] الوسيلة: ٣٦٧.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٣٧٤.
[٧] المنتهى ٤: ٢٣٦.
[٨] الوسيلة: ٨٧.
[٩] الوسائل ٣: ٥١٣، ٥١٤، ب ٦٨ من النجاسات، ح ١، ٧.
[١٠] التذكرة ٢: ٤٦٦.
[١١] المعتبر ٢: ٨١. المنتهى ٤: ٢١٠.