جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٢ - الصلاة فيما لا يؤكل لحمه
[بلا فرق فيها بين الإنسان نفسه و غيره] (١). ثمّ إنّه لا فرق (٢) [في عدم جواز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه] بين ما تتمّ الصلاة فيه منفرداً و غيره (٣) [كالتكّة و القلنسوة].
(١) كما عساه يظهر من كشف اللثام [١]، تنزيلًا لخبر السنّ [٢] على الفرق بين الظاهر و الباطن، و خبر ابن الريّان [٣] و سابقه ٤ على شعر الإنسان نفسه. و لا يخفى ما فيه من الضعف بعد الإحاطة بما ذكرنا، حتى لو سلّمنا إرادة الإنسان ممّا لا يؤكل لحمه أمكن دعوى اقتضاء السيرة و رفع الحرج و إطلاق بعض الأدلّة السابقة الأعمّ من ذلك، كما هو واضح.
(٢) [كما] في إطلاق النصّ و الفتوى.
(٣) كما صرّح به بعضهم [٥]، بل هو كصريح الموثّق و غيره.
فما عساه يظهر من التحرير من الإشكال في التكّة و القلنسوة من جلد ما لا يؤكل لحمه- ثمّ قال: «أحوطه المنع» [٦]، كقوله في التذكرة: «لو عمل من جلد ما لا يؤكل لحمه قلنسوة أو تكّة فالأحوط المنع». بل فيها: «أنّ للشيخ قولًا بالكراهية» [٧] و إن أنكره عليه بعض من تأخّر عنه- في غير محلّه.
و يمكن أن يريد التكّة و القلنسوة المتّخذة من صوف الجلد و وبره- كما يومئ إليه استدلاله- فيكون خارجاً عمّا نحن فيه، و للشيخ [٨] قول بالكراهة فيه كما ستسمع، فلاحظ و تأمّل. و على كلّ حال، فلا ريب في المنع. و خبر ريّان بن الصلت سأل الرضا (عليه السلام) عن أشياء منها الخفاف من أصناف الجلود؟ فقال: «لا بأس بهذا كلّه» [٩]- مع الطعن في سنده- بينه و بين الأدلّة السابقة تعارض العموم من وجه، و الترجيح لها من وجوه. كما أنّ ما في كشف اللثام عن بعض الكتب عن الرضا (عليه السلام): «و قد تجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض و لم يحلّ أكله مثل السنجاب و الفنك و السمور و الحواصل إذا كان ممّا لا يجوز في مثله وحده الصلاة» [١٠] غير صالح لإثبات ذلك؛ للإرسال، و احتمال أنّه من الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) الذي ليس بحجّة عندنا، و عدم ذكر الجلود فيه، و اختصاصه بالحيوانات الخاصّة التي ستسمع البحث فيها. فلا ريب حينئذٍ في عدم جواز الصلاة في ذلك مطلقاً.
كما أنّه لا ريب في عدم الفرق بين الجلد و غيره من أجزائه التي تحلّها الحياة، و تخصيص الجلد في عبارات الأصحاب لأنّه هو الذي مظنّة اللباس في الصلاة.
بل لا فرق أيضاً بين اتخاذ ذلك على شبه اللباس المعتاد و عدمه؛ إذ المدار على صدق كونه- كلّاً أو بعضاً- فيه حال الصلاة و هو المراد من النهي عن الصلاة فيه. نعم، قد يتوقّف في المحمول منه على وجهٍ لا تصدق معه الصلاة فيه، الذي هو مناط البطلان، و اشتمال الموثّق [أي موثّق ابن بكير] على البول و الروث و نحوهما ممّا يراد من الصلاة فيها الصلاة في ملابسها لا يقتضي المنع في المحمول؛ ضرورة انصراف الذهن بعد تعذّر الحقيقة إلى إرادة معنى مجازي لا يشمل المحمول، كتلطّخ الثوب بها و نحوه، كما ستسمع تحقيق ذلك إن شاء اللّٰه. فحينئذٍ يقوى القول بعدم المنع حينئذٍ؛ للأصل و الإطلاق السالمين عن المعارض.
[١] كشف اللثام ٣: ٢١٠.
[٢] تقدّم في ص ٣٧١.
[٣] ٣، ٤ تقدّم في ص ٣٧٠.
[٥] النهاية و نكتها ١: ٣٢٨.
[٦] التحرير ١: ١٩٥.
[٧] التذكرة ٢: ٤٦٨.
[٨] المبسوط ١: ٨٤.
[٩] الوسائل ٤: ٣٥٣، ب ٥ من لباس المصلّي، ح ٢.
[١٠] كشف اللثام ٣: ٢١٤. فقه الرضا (عليه السلام): ٣٠٢. المستدرك ٣: ٢٠٨، ب ١٤ من لباس المصلّي، ح ١.