جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٥ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
ثمّ إنّ [الظاهر] (١) عدم الفرق في ذلك بين اقتران الصلاتين و عدمه (٢).
(١) [و هو] صريح الدروس [١] و ظاهر كثير كما عن الروض ٢، و في كشف اللثام: «أنّه ظاهر كلام الشيخين و التلخيص» [٣]، بل عن كشف الالتباس ٤: أنّه المشهور.
(٢) بل قد سمعت ما عن غاية المراد من أنّه «إذا بطلت صلاته بطلت صلاتها، و لا قائل بالفرق» [٥]. قلت: و هو قويّ؛ لمعلوميّة قاعدة أنّ مانع صحة الجميع مانع للبعض، و لظاهر ذيل صحيحي ابني مسلم [٦] و أبي يعفور ٧ و خبر أبي بصير [٨]، بل لعلّه يظهر من باقي النصوص أيضاً و إن كان فيها الجملة الحالية، إلّا أنّها تتحقّق أيضاً في اللاحقة في الأثناء. و صحيح علي بن جعفر السابق لم يعلم فيه الأمر بإعادة المرأة خاصة للاجتماع المفروض كي يدلّ على صحة السابقة. و استبعاد فساد فعل مكلّف بفعل آخر- خصوصاً إذا لم يكن عالماً حين شروعه بوقوع التحاذي حتى يحترز منه- استبعاد لغير البعيد بعد ظهور الأدلّة فيه، كما أنّه لا جهة للتمسّك باستصحاب الصحة معه. و من ذلك كلّه يعلم ما في المدارك [٩] من القطع باختصاص المتأخّرة بالنهي تبعاً لجدّه في المسالك ١٠، و المحكي عن استاذه و ابن فهد في الموجز، و مال إليه في كشف اللثام، و اختاره في المنظومة، و كأنّه يميل إليه في الذكرى، بل عن المحقّق الثاني في أكثر كتبه [١١] و تلميذيه الميل إليه [١٢]، بل عن حاشية الارشاد له الجزم به، لكنّ الموجود فيما حضرني من نسختها التفصيل، قال في شرح متن الارشاد بعد أن اختار الكراهة:
«و ينبغي أن يخصّ بما إذا تحرّما بالصلاة دفعةً، أو كان كلٌّ منهما غير عالم بالآخر ثمّ علما في خلال الصلاة، أو سبق أحدهما ثمّ تحرّم الآخر و هو لا يعلم بالأوّل، و إلّا فيختص المنع بالثاني أعني الذي تحرّم بعد الأوّل؛ لأنّ المحاذاة في الصلاة الممنوع منها إنّما يحصل بسببه» [١٣]. و هو كما ترى لا يساعده على هذا التفصيل دليل، كما أنّه لا يساعد ما عن غير واحد من الكتب السالفة التي خصّت الفساد بالمتأخّرة من التقييد بما إذا لم يكن الأوّل عالماً حين شروعه. و كأنّ ذلك كلّه لما قوي في نفوسهم استبعاد البطلان للمنعقد صحيحاً بما لم يفعله و لا تقصير له في التحرّز عنه، بل ربّما ايّد بالأخبار الدالّة على أنّ صلاة المسلم لا يقطعها شيء [١٤]، و الشيء نكرة في سياق النفي تفيد العموم لمحل البحث. بل في صحيح أبي بصير منها: «لا يقطع صلاة المسلم شيء كلب و لا حمار و لا امرأة» [١٥] و لا معنى له إلّا إرادة شيء من فعلها. لكن من المعلوم أنّ ذلك كلّه لا يعارض ما سمعته من الأدلّة السابقة، فالقول بالتعميم حينئذٍ على تقدير البطلان لا يخلو من قوّة. نعم قد يقال بالاختصاص على تقدير الكراهة؛ لعدم إمكان التخلّص منها بعد فرض تلبّسه بما يحرم قطعه عليه، فلا يصح تكليفه حينئذٍ بها، و لعلّ الحكم بالاختصاص في بعض الكتب المزبورة للبناء منهم على الكراهة. اللهم إلّا أن يقال بجواز القطع له، أو كان متلبّساً فيما يجوز قطعه، أو يقال بصحة الكراهة بمعنى أقلية الثواب و إن لم يتمكّن من بدل كما في التنفّل في الأوقات المكروهة و الصوم تطوّعاً في السفر، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
[١] ١، ٢ الدروس ١: ١٥٣. الروض ٢: ٦٠٤.
[٣] ٣، ٤ كشف اللثام ٣: ٢٧٩. كشف الالتباس: الورقة ١٥٠.
[٥] غاية المراد ١: ١٣٠ مع اختلاف.
[٦] ٦، ٧ الوسائل ٥: ١٢٣، ١٢٤، ب ٥ من مكان المصلّي، ح ١، ٥.
[٨] الوسائل ٥: ١٣٢، ب ١٠ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٩] ٩، ١٠ المدارك ٣: ٢٢٤. المسالك ١: ١٧٢.
[١١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٣٠. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧٠. كشف اللثام ٣: ٢٧٩. الدرّة النجفية: ٩٣. الذكرى ٣: ٨٣. جامع المقاصد ٢: ١٢١.
[١٢] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٢: ٢٠٢.
[١٣] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٧٣.
[١٤] الوسائل ٥: ١٣٤، ب ١١ من مكان المصلّي، ح ٨.
[١٥] المصدر السابق: ١٣٤- ١٣٥، ح ١٠، و فيه: «لا يقطع الصلاة شيء لا كلب ...».