جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨١ - الصلاة بين المقابر
[الصلاة بين المقابر]:
(و) كذا تكره الصلاة (بين المقابر) (١).
(١) على المشهور بين الأصحاب نقلًا [١] و تحصيلًا، بل عن الغنية و ظاهر المنتهى [٢] الإجماع عليه:
جمعاً بين ما يقتضي الجواز: ١- من الأصل. ٢- و الإطلاقات. ٣- و الإجماع السابق المعتضد بما عرفت. ٤- و خصوص صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن الصلاة بين القبور هل تصلح؟ فقال: «لا بأس» [٣].
٥- و صحيح علي بن يقطين: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عن الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال: «لا بأس» [٤]. ٦- بل و صحيح ابن خلّاد عن الرضا (عليه السلام): «لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتّخذ القبر قبلة» [٥] بناءً على ما تسمع في تفسيره.
٧- كصحيح زرارة المروي عن العلل قال لأبي جعفر (عليه السلام): الصلاة بين القبور، فقال: «بين خللها، و لا تتخذ شيئاً منها قبلة، فإنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن ذلك، و قال: لا تتخذوا قبري قبلة و لا مسجداً، فإنّ اللّٰه تعالى لعن الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [٦].
و بين النهي في المرسلين السابقين [٧]. و خبر المناهي: «نهى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يصلّي الرجل في المقابر و الطرق و الأرحية و الأودية و مرابط الإبل و على ظهر الكعبة» [٨]. و خبر عبيد بن زرارة سمع الصادق (عليه السلام) يقول: «الأرض كلّها مسجد إلّا بئر غائط أو مقبرة» [٩]. و خبر النوفلي: قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «الأرض كلّها مسجد إلّا الحمّام و القبر» [١٠]. و موثّق عمار: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصلّي بين القبور؟ قال: «لا يجوز ذلك إلّا أن يجعل بينه و بين القبور إذا صلّى عشرة أذرع من بين يديه و عشرة أذرع من خلفه و عشرة أذرع عن يمينه و عشرة أذرع عن يساره ثمّ يصلّي إن شاء» [١١]. و الشاهد [على هذا الجمع]: ١- الإجماع السابق المعتضد بما عرفت. ٢- و جمعُهُ في المرسلين و غيرهما مع معلوم الكراهة بلفظ واحد. و عموم المجاز و إن كان جائزاً، إلّا أنّه محتاج إلى قرينة، و ليست، بل خلافها موجود. ٣- على أنّ شاهد الجمع يحتاج إليه بعد فرض تكافؤ الأدلّة، و من المعلوم رجحان أدلّة الجواز سنداً و اعتضاداً و دلالة، فيتعيّن حمل المنافي حينئذٍ على الكراهة التي هي- بعد التسامح فيها- أولى من الطرح، بل الظاهر انسياقها إلى الذهن بعد فرض رجحان المقابل و صيرورته بذلك كالنصّ على الجواز مع معلومية كون كلامهم (عليهم السلام) بمنزلة متكلّم واحد، و أنّ الخبر الوارد عنهم (عليهم السلام) بالطريق المعتبر حجة علينا يعامل معاملة المسموع منهم.
و من ذلك يظهر أنّ الجمع بينهما- بحمل ما دلّ على الجواز على حصول البعد المزبور للإطلاق و التقييد- في غير محلّه؛ لعدم التكافؤ، مع أنّه ينافيه صحيحا زرارة و معمّر بناءً على إرادة كونه بين يدي المصلّي من الاتّخاذ قبلة فيه؛ ضرورة اقتضائه منع ذلك فيه و إن حصل البعد المزبور، و لم يقل به أحد.
نعم- بناءً على إرادة استقبال أيّ جزء منه كالكعبة من الاتّخاذ، كما هو الظاهر المناسب للفظ الاتخاذ الظاهر في القصد
[١] كشف اللثام ٣: ٣٠٠.
[٢] الغنية: ٦٧. المنتهى ٤: ٣١٣.
[٣] الوسائل ٥: ١٥٨، ب ٢٥ من مكان المصلّي، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ١٥٩، ح ٤.
[٥] المصدر السابق: ح ٣.
[٦] علل الشرائع: ٣٥٨، ح ١. الوسائل ٥: ١٦١، ب ٢٦ من مكان المصلّي، ح ٥.
[٧] تقدّما في ص ٥٧١.
[٨] الوسائل ٥: ١٥٩، ب ٢٥ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٩] الوسائل ٥: ١١٨، ب ١ من مكان المصلّي، ح ٤.
[١٠] المصدر السابق: ح ٣.
[١١] الوسائل ٥: ١٥٩، ب ٢٥ من مكان المصلّي، ح ٥.