جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - حكم العامي في تعرّف القبلة
و أنّ الأصحّ كون الأعمى من أفراد المجتهد الذي قلّت بعض أماراته، فميزانه حينئذٍ بذل جدّه و جهده في تحصيل القبلة من إخبارٍ أو غيره، فيدور مع الظن الحاصل له بعد بذل الجهد الذي لم يصل إلى حدّ العسر، من غير فرق بين العدل و الفاسق كما عرفته سابقاً (١).
[حكم العامي في تعرّف القبلة]:
[و الظاهر أنّ العامّي الذي لا بصيرة له- بحيث إذا عرّف لا يعرف- حكمه حكم الأعمى] (٢).
(١) و هذا و إن قلّ المصرّح به، إلّا أنّ جملة من أدلّتهم لا تنطبق إلّا عليه، كما أنّ جملة من العبارات- كمنظومة العلّامة الطباطبائي و شرح المفاتيح للُاستاذ الأكبر [١] و غيرهما- كالصريحة فيه، فلاحظ و تأمّل كي يظهر لك أنّه ليس عندنا إلّا مرتبتان في تحصيل القبلة:
١- العلم و ما يقوم مقامه.
٢- و الاجتهاد لا غير.
و إذا فقدهما صلّى إلى أربع جهات.
و منه حينئذٍ يظهر أنّه لا وجه لاحتمال التخيير للأعمى بين ما ذكرنا و بين الصلاة إلى أربع جهات؛ ضرورة كونه حينئذٍ ممّن فرضه الاجتهاد، فهو كغيره من أفراد المجتهدين الذي قد عرفت سابقاً أنّه لا مجال لاحتمال التخيير فيهم.
نعم قد يقال بإضافة الصلاة إلى الجهات الثلاث إلى الجهة التي حصّلها من الغير احتياطاً من خلاف الشيخ. و الظاهر كون الحكم كذلك بناءً على أنّه تقليد له أيضاً لا اجتهاد؛ إذ قول المصنّف و غيره: «عوّل على غيره» و «رجع» و «قلّد» و نحوها ظاهر في ذلك، بل هو المحكي عن صريح نهاية الإحكام [٢]، بل في كشف اللثام التصريح به أيضاً، قال بعد الاستدلال على التقليد: «و هل يتعيّن عليه ذلك، أو يتخيّر بينه و بين الصلاة أربعاً؟ وجهان، و كلام ابني الجنيد و سعيد يعطي التعيّن، و كذا الدروس، و هو ظاهر الكتاب و الشرائع و الإرشاد و التحرير و التلخيص. و هو الأظهر؛ لكثرة أخبار التسديد، و ضعف مستند الأربع» [٣].
قلت: لكن قيل: إنّه قد يظهر من المبسوط و المسالك و بعض من عبّر بالجواز الثاني [٤]، إلّا أنّه لا ريب في ضعفه، خصوصاً بناءً على ما سمعته منّا من أنّه من الاجتهاد. و لا يتوهّم أنّ الصلاة إلى أربع جهات يحصل بها اليقين من البراءة؛ لاندراج جهة التقليد أو الاجتهاد فيها؛ لأنّه يمكن مخالفة جهة الاجتهاد أو التقليد للأربعة قطعاً، فطريق الاحتياط منحصر فيما ذكرنا من جعل التربيع على حسب جهة الاجتهاد أو التقليد، لا الإعراض عنهما و الصلاة إلى الأربع كما هو واضح.
و إذ قد ظهر أنّه ليس عندنا في تحصيل القبلة إلّا مرتبتان العلم و ما يقوم مقامه و الاجتهاد المسمّى في لسان الجماعة بالتقليد، وجب القول بأنّ العامّي الذي لا بصيرة له- بحيث إذا عرّف لا يعرف- حكمه حكم الأعمى.
(٢) بلا خلاف أجده فيه، و إن أطلق جماعة لفظ التقليد عليه كالأعمى.
[١] الدرّة النجفية: ٩٠. المصابيح ٦: ٤٢١.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٣٩٧.
[٣] كشف اللثام ٣: ١٦٥.
[٤] مفتاح الكرامة ٢: ١١٦.