جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤ - النوافل المؤكّدة
[و أمّا صلاة الليل فلا ريب في استقلالها و عدم مدخليّتها بالفرائض].
[النوافل المؤكّدة]
: ثمّ لا ريب في تأكّد هذه النوافل من بين الصلوات، حتى ورد في بعضها- كصلاة الليل و الوتر- أنّها واجبة (١).
و أمّا تفاوت الفضل بينها (٢) فالأولى ترك البحث عن ذلك (٣)، و لكلٍّ خصوصيّة لا تدرك بغيرها (٤) خصوصاً نافلة الزوال التي هي صلاة الأوّابين و نافلة المغرب التي لا ينبغي أن يتركها الإنسان و لو طلبته الخيل و صلاة الليل التي ورد فيها ما ورد (٥).
فالقول بأفضليّتها بالنسبة إلى غيرها غير بعيد، و هو جيّد (٦).
(١) و قال سعد بن أبي عمرو الحلّاب للصادق (عليه السلام): ركعتا الفجر تفوتني أ فاصلّيهما؟ قال: «نعم، قلت: لِمَ أ فريضة؟ قال: فقال:
رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) سنّهما، فما سنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو فرض» [١]، إلى غير ذلك ممّا يراد منه تأكّد الاستحباب.
(٢) فعن ابن بابويه: «أنّ ركعتي الفجر أفضلها، ثمّ ركعة الوتر، ثمّ ركعتا الزوال، ثمّ نافلة المغرب، ثمّ تمام صلاة الليل، ثمّ تمام نوافل النهار» [٢]. و لم نقف له على دليل في هذا الترتيب.
و عن ابن أبي عقيل: «أنّ الصلاة التي تكون بالليل أوكد النوافل، لا رخصة في تركها في سفر و لا حضر» [٣]، و عن الخلاف: «أنّ ركعتي الفجر أفضل من الوتر بإجماعنا» [٤].
(٣) إذ النصوص في فضل كلٍّ منها وافية.
(٤) كما لا يخفى على من لاحظ ما ورد في كلٍّ منها.
(٥) حتى أوصى بها النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عليّاً [(عليه السلام)] ثلاثاً [٥] كالزوال.
بل قيل: «إنّ الأخبار في فضل صلاة الليل و التأكيد على فعلها أكثر من غيرها» [٦].
(٦) بل جزم به في المدارك [٧]، ثمّ جعل بعدها نافلة الزوال للوصيّة بها ثلاثاً أيضاً، ثمّ نافلة المغرب للنهي عن تركها سفراً و حضراً، ثمّ ركعتي الفجر؛ لأنّه يشهدها ملائكة الليل و النهار. و قد عرفت التحقيق.
نعم قد يقال بمرجوحيّة الوتيرة بالنسبة إلى الجميع، و بعدها نافلة العصر، مع أنّه لا يخلو من نظر؛ لتظافر النصوص بالنهي عن المبيت على غير وتر، و أنّ من كان يؤمن باللّٰه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا على وتر [٨]، و أنّ المراد به الوتيرة، كما يدلّ عليه غير واحد من النصوص:
منها: خبر المفضّل عن الصادق (عليه السلام): قلت: اصلّي العشاء الآخرة فإذا صلّيت صلّيت ركعتين من جلوس، فقال: «أما إنّها واحدة، و لو متّ متّ على وتر» [٩]، و غيره من النصوص. و على كلّ حال ف[- لا ينبغي الكلام بين أربع ركعات المغرب].
[١] الوسائل ٤: ١٠٤، ب ٣٣ من أعداد الفرائض، ح ٤، و فيه: «عمرو الجلّاب».
[٢] نقله عن أبيه في الفقيه ١: ٤٩٦.
[٣] نقله في المختلف ٢: ٤٢٦.
[٤] الخلاف ١: ٥٢٣.
[٥] الوسائل ٤: ٩١، ب ٢٥ من أعداد الفرائض، ح ٥.
[٦] الذخيرة: ١٨٤.
[٧] المدارك ٣: ٢٣- ٢٤.
[٨] انظر الوسائل ٤: ٩٤، ب ٢٩ من أعداد الفرائض.
[٩] المصدر السابق: ٩٦، ح ٧.