جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٨ - الصلاة في أرض عذاب أو خسف
بل [الظاهر] (١) كراهة تركه [ترك كمال التمكّن من السجود] مطلقاً و لو في غير السبخة و حينئذٍ تزول الكراهة بحصول التمكّن و لو بدقّ الأرض و تسويتها (٢)، [لكن قد يحتمل حصول الخفة معه لا زوالها].
[الصلاة في أرض عذاب أو خسف]:
هذا، و [الظاهر] (٣) كراهة الصلاة في كلّ أرض عذاب أو خسف بل أو سخط عليها (٤).
[و أيضاً] (٥) و من ذلك الصلاة في المواطن الأربعة: البيداء و ضجنان و ذات الصلاصل و وادي الشقرة (٦).
(١) [كما] قد يستفاد منه [من النهي في النصوص المتقدمة] حينئذٍ [ذلك].
(٢) و من هنا قيّدها في المفاتيح و المحكيّ عن المبسوط و الوسيلة [١] بما إذا لم يتمكّن من السجود عليها، بل هو مقتضى استدلال غيرهم عليه بعدم حصول التمكّن أو كماله، بل صرّح بعضهم [٢] أنّه إن تمكّن فلا بأس.
لكن قد يشكل بإطلاق كثير من الأصحاب و معاقد الإجماعات و بعض النصوص [٣] و ما سمعته من التعليل السابق بأنّها معذّبة، مع التسامح في الكراهة، فيحتمل حينئذٍ إرادة الحكمة من التعليل المزبور، أو حصول الخفة معه لا زوالها أصلًا.
(٣) [كما] قد يستفاد من التعليل بالتعذيب و الخسف [ذلك].
(٤) كما عن الحلّي و الفاضلين و الشهيد [٤] التصريح به. و ربّما يؤيّده ما عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أنّه لمّا مرّ بالحِجر قال لأصحابه:
«لا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم» [٥].
(٥) [كما] قيل ٦.
(٦) لأنّها من المواضع المغضوب عليها، و أنّها مواضع خسف، بل قيل [٧]: إنّ ذات الصلاصل اسم الموضع الذي أهلك اللّٰه فيه النمرود، و ضجنان وادٍ أهلك اللّٰه فيه قوم لوط، و البيداء هي التي يأتي إليها جيش السفياني قاصداً مدينة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فيخسف اللّٰه به تلك الأرض. و في خبر ابن المغيرة المروي عن كتاب الخرائج و الجرائح: نزل أبو جعفر (عليه السلام) في ضجنان فسمعناه يقول- ثلاث مرّات-: «لا غفر اللّٰه لك، فقال له أبي: لمن تقول جُعلت فداك؟ قال: مرّ بي الشامي لعنه اللّٰه يجرّ سلسلته التي في عنقه و قد دلع لسانه يسألني أن أستغفر له، فقلت له: لا غفر اللّٰه لك» [٨]. و عن عبد الملك القمّي [٩]: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: «بينا أنا و أبي متوجّهان إلى مكة من المدينة فتقدم أبي في موضع يقال له: ضجنان؛ إذ جاءني رجل في عنقه سلسلة يجرّها فأقبل علَيَّ فقال:
اسقني، فسمعه أبي فصاح بي و قال: لا تسقه لا سقاه اللّٰه تعالى، فإذا رجل يتبعه حتى جذب سلسلته و طرحها على وجهه في أسفل درك من الجحيم، فقال أبي: هذا الشامي لعنه اللّٰه تعالى» ١٠ و المراد به على الظاهر معاوية صاحب السلسلة التي ذكرها اللّٰه تعالى في سورة الحاقة [١١]. قلت: لكنّا في غنية عن ذلك: ١- باستفاضة النصوص [١٢] في النهي عنها [الأماكن الأربعة] بالخصوص المحمول على الكراهة لقرائن متعددة. ٢- و بما عن الغنية ١٣ من الإجماع على الكراهة في الأربعة.
[١] المفاتيح ١: ١٠٣. المبسوط ١: ٨٥. الوسيلة: ٨٩.
[٢] ٢، ١٣ نهاية الإحكام ١: ٣٤٧. الغنية: ٦٧.
[٣] الوسائل ٥: ١٥١، ١٥٢، ب ٢٠ مكان المصلّي، ح ٤، ٦، ٩.
[٤] السرائر ١: ٢٦٥. المعتبر ٢: ١١٥. نهاية الإحكام ١: ٣٤٧. البيان: ١٣٢.
[٥] ٥، ٦ سنن البيهقي ٢: ٤٥١. السرائر ١: ٢٦٤- ٢٦٥.
[٧] نقله في مفتاح الكرامة عن حاشية الفقيه ٢: ٢١٤.
[٨] ٨، ١٠ الخرائج و الجرائح ٢: ٨١٥، ٨١٤، ح ٢٤، ٢٣.
[٩] في المصدر: «القمي عن أخيه إدريس».
[١١] الحاقّة: ٣٢.
[١٢] انظر الوسائل ٥: ١٥٥، ١٥٧، ب ٢٣، ٢٤ من مكان المصلّي.