جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٦ - أمارات التذكية
..........
مقابلة العامّة، و خصوصاً مع مقابلة الميتة بالمذكّى المنصرف إلى المذبوح، بل قد يدّعى أنّ الذبح هو المعنى الحقيقي للتذكية، و أنّ غيره منزّل منزلته، لا أقلّ من الشكّ في شمول الإطلاقات، فتبقى على إطلاقات الصلاة المقتضية للصحّة عندنا؛ لعدم مانعيّة ما شكّ فيه.
لا يقال: إنّه قد تقدّم آنفاً أنّ التذكية شرط، فلو سلّم عدم تناول إطلاقات الميتة إلّا أنّه لا يجدي في تحقّق الشرط؛ ضرورة عدم صدق التذكية على ميتة غير ذي النفس.
لأنّا نقول: ظاهر دليل الشرطيّة المزبور كون موضوعه ذا النفس، فيكون الحاصل: إن كان اللباس من ذي النفس اعتبر فيه التذكية، على أنّك ستسمع فيما يأتي أنّ خبر ابن أبي يعفور [١] الوارد في الخزّ دالّ على تحقّق الذكاة بالموت لغير ذي النفس. و لا ينافيه اشتراط الأكل في البعض مثلًا بأمر زائد على ذلك كالإخراج و نحوه، فتأمّل. هذا كلّه مضافاً إلى:
١- ما قيل [٢] من خبر عليّ بن مهزيار أو إبراهيم بن مهزيار عن أبي محمّد (عليه السلام): «إنّ الصلاة تجوز في القرمز» [٣]، و هو صبغ أرمني من عصارة دود تكون في آجامهم، فتأمّل.
٢- و إلى السيرة القطعية في نحو القمّل و البقّ و البرغوث و نحوها.
٣- و إلى ما في جامع المقاصد [٤] عن المعتبر من دعوى الإجماع على جواز الصلاة فيما لا نفس له و إن كان ميتة. و إن كنّا لم نتحقّق هذا النقل، بل أنكره عليه ثاني الشهيدين- على ما قيل [٥]- قائلًا: «إنّ الذي أوهمه عبارة الذكرى» [٦]. لكن عدالته و حسن الظنّ به و علوّ مرتبته تدفع هذا الإنكار. و لعلّه عثر عليه في موضع لم نعثر عليه. نعم قد يبعّد دعوى الإجماع في المقام عدم تعرّض أساطين الأصحاب لذلك صريحاً، بل أطلقوا الميتة كالنصوص كما اعترف به في كشف اللثام ٧.
نعم، قيل ٨: إنّ بعض الفضلاء فهم من عبارة الألفية عدم جواز التستّر بجلود السمك في الصلاة، و ردّه الشهيد الثاني:
١- بأنّه لا مانع من الصلاة فيه؛ لأنّه طاهر حال الحياة و لا ينجس بالموت.
٢- و بأنّ أكثر الأصحاب جوّزوا الصلاة في جلد الخزّ و إن كان غير مذكّى مع كون لحمه غير مأكول، فجوازها في جلد السمك أولى [٩].
و فيه: أنّ الطهارة لا تقتضي جواز الصلاة؛ إذ قد عرفت أنّ الموت من حيث هو مانع لا للنجاسة، و خروج الخزّ بالدليل لا يقتضي تمشية الحكم لغيره. فالعمدة حينئذٍ ما ذكرناه، و مقتضاه عدم الفرق بين المائي و غيره. فما عن ثاني المحقّقين و الشهيدين [١٠] من تخصيص ذلك بحيوان الماء لا شاهد له. كما أنّ ما عن البهائي [١١] و والده من المنع مطلقاً كذلك أيضاً؛ لما عرفت من انصراف الإطلاق إلى غيره، فحينئذٍ الأقوى الجواز إلّا أنّ الأحوط العدم، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ٤: ٣٦٠، ب ٨ من لباس المصلّي، ح ٤.
[٢] الوافي ٧: ٤٣٣.
[٣] الوسائل ٤: ٤٣٥، ب ٤٤ من لباس المصلّي، ح ١.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٧٧.
[٥] ٥، ٨ مفتاح الكرامة ١: ١٣١.
[٦] ٦، ٧ الروض ٢: ٥٥١، ٥٥٠.
[٩] كشف اللثام ٣: ٢٠٠.
[١٠] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٢٩. المقاصد العليّة: ١٧٠.
[١١] الحبل المتين: ١٨٠.