جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٦ - صلاة الراكب المتمكّن من فرائضها
..........
لغلبة احتياج الصلاة عليها إلى ذلك.
و دعوى العموم اللغوي فيها بالنسبة إلى الأحوال عموماً لا يتفاوت فيه النادر و غيره ممنوعة على مدّعيها.
و استثناء المريض في صحيح عبد الرحمن السابق [١]- مع أنّه لا يقتضي العموم- قد ذكر غير واحد من الأصحاب أنّه إنّما يفيده بالنسبة إلى الفاعل لا الدابّة، فهي حينئذٍ على إطلاقها.
و كونها في سياق النهي لا يجدي في زيادة معنى الإثبات؛ إذ النفي إنّما هو له، خصوصاً و التحقيق في استفادة العموم من مثل ذلك اقتضاء نفي الطبيعة نفي الأفراد، فهي كالحكم المقتضي ثبوته للطبيعة ثبوته للفرد كالحلّ و الحرمة و نحوهما، فكما لا يخرج ذلك عن الإطلاق المنصرف إلى الأفراد الشائعة كذلك لا يخرج هذا. و مثل ذلك النكرة في سياق النفي المستفاد منها العموم أيضاً بواسطة اقتضاء نفي الواحد لا بعينه- الذي هو مفادها- ذلك؛ إذ دعوى ثبوت الوضع الجديد مساوياً لعموم «كلّ» و «جميع» لا شاهد لها كما هو محرّر في محلّه، فليس مفاد النكرة في الإثبات و النفي إلّا معنىً واحداً و إن اختلفا في العموم البدلي و الشمولي، فدعوى ظهور قول الصادق (عليه السلام) في موثّق ابن سنان: «لا تصلّ شيئاً من المفروض راكباً» [٢] في شمول ما نحن فيه- لكونه من العموم اللغوي لا الإطلاق- ليس في محلّها، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
فالتحقيق حينئذٍ خلوّ نصوص المقام عن الدلالة على الفرض، بل يبقى على مقتضى الاصول و الإطلاقات، و لا ريب في اقتضائها الصحّة عندنا، بل الظاهر أنّ إطلاق الفتاوى أيضاً كذلك.
و أظرف شيء ما يحكى عن فخر المحقّقين من الاستدلال على الفساد: بقوله تعالى: (حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ) [٣]، بتقريب أنّ المراد بالمحافظة المداومة و حفظها من المفسدات و المبطلات، و إنّما يتحقّق ذلك في مكان اتّخذ للقرار عادة، فإنّ غيره كظهر الدابّة في معرض الزوال. و بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «جعلت لي الأرض مسجداً» [٤]، أي مصلّى، فلا يصحّ إلّا فيما في معناها. و إنّما عدّيناه إليه بالإجماع و لم يثبت هنا [٥].
ضرورة كون المراد من الآية عدم التضييع بالترك و نحوه، و بالخبر كون الأرض محلّاً للسجود، على أنّه قد يفرض محلّ البحث فيما إذا اطمأنّ بعدم عروض المفسد للصلاة على الظهر، و الإجماع قائم على كلّ مكان يمكن استيفاء ما دلّ على اعتباره في الصلاة فيه من غير تخصيص، و لو سلّم كون البحث في غير المطمئنّ به في استيفاء الأفعال خاصّة أمكن منع اشتراط هذا الاطمئنان في صحّة الصلاة؛ للأصل، و إطلاق الأدلّة.
و دعوى عدم إمكان النيّة، يدفعها: أنّها ممكنة عرفاً و لو بأصالة عدم عروض المانع، كما في ذات العادة التي تظنّ عروض الحيض لها في اليوم الذي نوت صومه. و كلّ محتمل أو ظانّ عروض المانع في الأثناء، و غير ذلك من الأحوال المعلوم عدم اشتراط صحة الصلاة بالطمأنينة في إحراز عدمها أو إحراز التمكّن منها، كما هو واضح.
و كذا دعوى أنّ إطلاق أدلّة الصلاة ينصرف إلى القرار المعهود، و ظهر الدابّة ليس منه؛ لمنع الإطلاق المراد منه المعهود. بل
[١] تقدّم في ص ٣٠٩.
[٢] الوسائل ٤: ٣٢٦، ب ١٤ من القبلة، ح ٧.
[٣] البقرة: ٢٣٨.
[٤] الايضاح ١: ٧٩.
[٥] الوسائل ٣: ٣٥٠، ب ٧ من التيمّم، ح ٢- ٤.