جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠١ - حكم فاقد العلم أو الظنّ بالقبلة
و الظاهر الاقتصار في خبر العدل- بناءً على حجّيته في نفسه- على ما إذا أخبر عن حسّ، كرؤيا جدي أو غيره من أمارات القبلة.
أمّا قطعه الاستنباطي فقد يتوقّف فيه (١).
[حكم فاقد العلم أو الظنّ بالقبلة]:
(و) كيف كان، ف(- مع فقد العلم و الظنّ [بالقبلة] فإن كان الوقت واسعاً صلّى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات لكل جهة مرّة) (٢).
(١) و ربّما ظهر من كشف اللثام [١] دخوله تحت التقليد. إلّا أنّه قد يشكل بما هو مقرّر في محلّه من عدم اشتراط صدق الخبر بكونه عن حسّ، و اللّٰه أعلم.
٧/ ٤١٠/ ٦٥٥
(٢) على المشهور بين الأصحاب نقلًا [٢] و تحصيلًا بين القدماء و المتأخّرين شهرة عظيمة، بل في صريح الغنية و ظاهر جامع المقاصد و التذكرة و موضع من الذكرى و المحكي عن المعتبر و المنتهى و الغريّة الإجماع عليه [٣].
و إن حكاه الأوّلان و الأخير في خصوص العارف إذا غمّت عليه الأمارات، إلّا أنّ المسألة من وادٍ واحد، و هي حيث يتعذّر عليه العلم و الظنّ. و هو الحجّة، مضافاً إلى مرسل خداش [٤] قال: جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد، فقال: «ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصلّ إلى أربع وجوه» [٥].
و في الكافي: «روي أنّ المتحيّر يصلّي إلى أربع جوانب» [٦].
و في الفقيه: «قد روي فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أن يصلّي إلى أربعة جوانب» [٧].
و لعلّهما غير مرسل خداش، بل الظاهر كونهما صحيحين عندهما، خصوصاً الثاني منهما الذي لا يذكر في كتابه إلّا ما هو حجّة بينه و بين ربّه.
و من هنا استظهر بعض الأساطين منهما التخيير لروايتهما الروايتين.
و على كلّ حال فلا ريب في حجّية الجميع في المقام، و أنّه لا يقدح الإرسال بعد الانجبار بما سمعت و بقاعدة المقدمة التي كان ينبغي تقديمها على مرتبة الظنّ، لكن للأدلّة السابقة عكسنا.
و المناقشة:
١- بأنّ الأربع غير محصّلة لليقين بالجهة؛ ضرورة تعدّد المحتملات فيها و عدم انحصارها فتسقط، كما في كلّ مقدّمة غير
[١] كشف اللثام ٣: ١٦٢.
[٢] المدارك ٣: ١٣٦.
[٣] الغنية: ٦٩. جامع المقاصد ٢: ٧١. التذكرة ٣: ٢٧. الذكرى ٣: ١٧١. المعتبر ٢: ٧٠. المنتهى ٤: ١٧٢. نقله عن الغرية في مفتاح الكرامة ٢: ١٢٠.
[٤] في المصدر: «خراش».
[٥] الوسائل ٤: ٣١١، ب ٨ من القبلة، ح ٥.
[٦] الكافي ٣: ٢٨٦، ح ١٠. الوسائل ٤: ٣١١، ب ٨ من القبلة، ح ٤.
[٧] الفقيه ١: ٢٧٨، ح ٨٥٤. الوسائل ٤: ٣١٠- ٣١١، ب ٨ من القبلة، ح ١.