جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٨ - الصلاة فيما لا يؤكل لحمه
..........
الميتة. قال: «لا يقال: الذباحة هنا منهيّ عنها فيختلف الحكم لذلك، لأنّا نقول: ينتقض بذباحة الشاة المغصوبة، فإنّها منهيّ عن ذباحتها، ثمّ الذباحة تفيد الحلّ و الطهارة، و كذا بالآلة المغصوبة، فبان أنّ الذباحة مجرّدة لا تقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن للمذبوح استعداد قبول أحكام الذباحة، و عند ذلك لا نسلّم أنّ الاستعداد التامّ موجود في السباع. لا يقال: فيلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصلاة، لأنّا نقول: علم جواز استعمالها في غير الصلاة بما ليس موجوداً في الصلاة، فيثبت لها هذا الاستعداد، لكن ليس تامّاً تصحّ معه الصلاة، فلا يلزم من الجواز هناك- لوجود الدلالة- الجواز هنا مع عدمها» [١].
و قد يؤيّد أيضاً:
١- بأصالة عدم التذكية.
٢- و بانحصار التذكية في مأكول اللحم في ظاهر خبر ابن أبي حمزة [٢] المتقدّم سابقاً.
٣- و بحصر المحرّمات في الآية [٣] في الميتة و الدم و لحم الخنزير.
و فيه- كما في الذكرى-: «أنّ هذا تحكّم محض: ١- لأنّ الذكاة إن صدقت فيه أخرجته عن الميتة، و إلّا لم يجز الانتفاع به. ٢- و لأنّ تماميّة الاستعداد عنده بكونه مأكول اللحم، فيتخلّف عند انتفاء أكل لحمه، فليستند المنع من الصلاة فيه إلى عدم أكل لحمه من غير نقص الذكاة فيه» [٤].
و تكلّف في كشف اللثام [٥] لدفع ذلك عنهما بما يطول ذكره.
و لكنّ الإنصاف أنّ تعارف صدق الميتة على ما قابل المذكّى في النصوص و الفتاوى، كتعارف صدق التذكية فيهما أيضاً على ذبح غير المأكول المفيد طهارته و جواز استعماله، ممّا يفسد ذلك كلّه عليهما:
١- ضرورة عدم اندراجه في الميتة حينئذٍ، بل هو مندرج في المذكّى، فيدخل في إطلاق ما دلّ على جواز الانتفاع به و الصلاة فيه، أو يبقى على أصل الجواز، إلّا أنّ النصوص أخرجته عن خصوص صلاحيّة ذلك.
٢- على أنّ هذا أولى من القول بأنّه ميتة جرى عليه جميع أحكام المذكّى في غير الصلاة.
٣- و اشتراط المأكوليّة في خبر ابن أبي حمزة إنّما هو للصلاة لا للتذكية، فدلالته حينئذٍ على خلاف ما ذكره الخصم أولى، أو يراد التذكية المسوّغة للصلاة.
٤- و حصر المحرّمات في الميتة و الدم و لحم الخنزير لا يقتضي اندراجه فيه، بل لعلّه خرج من مفهوم الحصر بالنصوص.
٥- و لو سلّم فلعلّ تعارف الميتة في غير المذكّى متأخّر عن زمان الآية، أو أنّه اريد منها ذلك في خصوص الآية بالقرينة.
فالأولى الاقتصار في الاستدلال على ما ذكرنا، و الأمر سهل.
[١] المعتبر ٢: ٧٩- ٨٠.
[٢] تقدّم في ص ٣٥٦.
[٣] المائدة: ٣.
[٤] الذكرى ٣: ٣٢- ٣٣.
[٥] كشف اللثام ٣: ٢٠٢.