جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٤ - وقت الظهرين
..........
نعم بناءً على عدم صحّة العصر: ١- لفوات الترتيب الذي لم يعلم اغتفاره في المقام؛ لاختصاصه بالسهو و النسيان كما ستعرفه في محلّه. ٢- أو لاحتمال اختصاص الظهر من آخر الوقت كأوّله أيضاً بمقدار أدائها إذا لم يبق إلّا مقدار العصر، كما حكاه في كشف اللثام [١] بلفظ القيل، مؤيّداً له بترتّبهما في أصل الشرع، و هو ظاهر قواعد الشهيد [٢] أو صريحها. يتّجه حينئذٍ عدم جواز فعل الظهر فيما بقي من الوقت؛ لأنّه ينكشف ببقاء الأربع ركعات مثلًا خاصّة من الوقت وقوع العصر في وقت اختصاص الظهر، فتبطل، فتجب إعادة العصر في وقت اختصاصه. قال في القواعد: «و يحتمل الإجزاء؛ لتقارضهما، كأنّ العصر قد اقترضت من الظهر وقتها و عوّضتها بوقت نفسها. و هو ضعيف، و إلّا لكان ينوي في الظهر الأداء في هذه الأربع، و ظاهرهم عدمه، و إنّما ينوي القضاء لو قلنا بإجزاء العصر» ٣. قلت: لكن ظاهر النصوص و الفتاوى و معقد إجماع الغنية ٤ اختصاص الظهر من أوّل الوقت خاصّة، و الاشتراك بعده إلى أن يبقى مقدار الأربع، فيختصّ العصر بها، كما هو صريح مرسلة ابن فرقد [٥] و غيرها. و كونهما مترتبين بأصل الشرع لا يقتضي الاختصاص المزبور، و لعلّه الأقوى: ١- للأصل. ٢- و الإطلاق، و غيرهما. ٣- بل في ظاهر منظومة الطباطبائي أو صريحها الإجماع عليه، قال بعد ذكر الوقت للظهرين و العشاءين:
و خصّ الاولى من كلا الضربين * * * بقدرها من أوّل الوقتين
و بالأخير منهما الاخرى تخصّ * * * و شرّك الباقي بإجماع و نصّ [٦]
فلا تبطل العصر حينئذٍ من هذه الجهة. و أمّا فوات الترتيب فالظاهر إلحاق نحو ذلك بالسهو و النسيان، و إلّا فُرض المثال فيهما، و حينئذٍ صحّ الإتيان بالظهر أداءً لا للاقتراض المذكور [في القواعد]، بل لما قدّمناه من أنّ المنساق إلى الذهن من ظاهر النصّ و الفتوى اختصاص العصر بذلك المقدار إذا لم يكن المكلّف قد أدّاها؛ اقتصاراً على المتيقّن خروجه من إطلاق الأدلّة. و دعوى أنّ ظاهرهم نيّتها فيه قضاءً ممنوعة. و كأنّه توهّمه من إطلاقهم اختصاص العصر بذلك المقدار، و لا ريب أنّ المراد منه لمن لم يؤدّها، و إلّا لو اريد جريان حكم الاختصاص عليه و إن كان قد أدّى لم يصحّ فعل الظهر مطلقاً، لا أداءً و لا قضاءً. أمّا الأوّل: فظاهر. و أمّا الثاني: فلأنّ معنى الاختصاص عدم صحّة الشريكة فيه قضاءً؛ إذ هي لا تكون فيه إلّا كذلك؛ ضرورة خروج وقتها، فمن ترك العصر في وقت اختصاصه و أراد صلاة الظهر فيه قضاءً لم يصحّ له، و إلّا مضت ثمرة الاختصاص، و الفرض في المقام جريان حكم الاختصاص عليه كما لو لم يكن قد أدّى العصر. و احتمال أنّ المراد بالاختصاص عدم وقوع الشريك فيه أداءً خاصّة، لا أداءً و قضاءً، فمن صلّى الظهر حينئذٍ في وقت اختصاص العصر- و الفرض أنّه لم يكن صلّى العصر- صحّت ظهره قضاءً؛ بناءً على عدم النهي عن الضد. يدفعه: ظهور لفظ الاختصاص في غير ذلك، و أنّ الأدائيّة و القضائيّة ليست من القيود التي تكون مورداً للنفي؛ ضرورة عدم كونهما من المكلّف، بل هي أوصاف من لوازم الفعل المكلّف به من غير مدخليّة للأمر، فلا يتوجّه نفيه إليها، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق، و إن كان بعد التأمّل واضحاً.
[١] ١، ٤ كشف اللثام ٣: ٧١. الغنية: ٦٩- ٧٠.
[٢] ٢، ٣ القواعد و الفوائد ١: ٨٧.
[٥] تقدّم في ص ٦٧.
[٦] الدرّة النجفية: ٨٤، و فيه: «و خصّت الاولى من الفرضين».