جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٣ - كيفية استقبال الكعبة
~~#START#~~
[فيجب الجهة بالمعنى الذي ذكرناه، و هو المصداق العرفي لا التسامحي].
____________
يقطع فيه:
١- بعدم سقوط الصلاة.
٢- و بعدم سقوط الاستقبال فيها.
٣- و بعدم حرمة السكنى في المواضع التي يتعذّر فيها حصول العلم.
٤- و بعدم التكليف بفعل سائر الأفراد المحتملة، تحصيلًا لليقين.
٥- و بقبح التكليف بما لا يطاق عندنا، فإنّ الرجوع هنا حينئذٍ إلى الظنّ متعيّن كما هو واضح. و اختلاف العلامات المنصوبة للقبلة اختلاف يسير لا يقدح في تحصيل القطع باستقبال الجهة، فضلًا عن الظنّ، أو يقتصر في العفو على مثله، لا أنّه يتعدّى إلى غيره، على أنّ هذا الاختلاف يمكن أن يكون لاختلاف الأنظار في بعضها فلا يقدح، أو لغير ذلك ممّا ستعرفه.
و بيان الموضوعات التي لا تتوقّف على النيّة ليست وظيفة الشرع قطعاً و إن مسّت الحاجة إليها، و لذا يرجع إلى قول اللغوي و النحوي و الصرفي و أصالة العدم و أصالة البقاء و القرائن الظنّية و قول أهل الخبرة في الأرش و أمثاله و قول الطبيب و غير ذلك من الظنون، إنّما على الشارع بيان الحكم، و يرجع في موضوعه إلى الطرق المعروفة في تحصيله، مع أنّ النصوص هنا غير خالية عن ذلك كما ستعرف، بل لعلّ جلّ العلامات المنصوبة مستفادة منها و لو بالمقايسة للمنصوص فيها، كما يعرف عموم التعرّف بالجدي لسائر الأصقاع (١) بالمقايسة للثابت فيها من كونه علامة للعراقي، و الضعف و الإرسال هنا غير قادح بعد الانجبار بالفتاوى، و بالموافقة للقواعد البرهانيّة. و توجّه أهل مسجد قبا- مع إمكان وجود العارف الخبير الممارس فيهم، بل الغالب فيهم فطنة ذلك؛ لكثرة أسفارهم، و قرب الكعبة منهم، و كثرة تردّدهم إليها- إنّما كان لأنّ تكليفهم في ذلك الوقت ليس إلّا ذلك؛ إذ الفرض أنّهم في أثناء الصلاة، فيلزمهم حينئذٍ الرجوع إلى الجهة العرفيّة مع فرض تعذّر الأمارة الشرعيّة، كما صرّح به العلّامة الطباطبائي في منظومته بقوله:
و يكتفي بالجهة العرفيّة * * * من فقد الأمارة (٢) الشرعية {
fn~{fn(٣)
و سهولة الملّة و سماحتها لا تقتضي التساهل في أحكامها المستفادة من خطاباتها التي مدار التكليف عليها، فإنّ ذلك في الحقيقة تسامح و تساهل فيها و العياذ باللّٰه، لا أنّها هي سمحة سهلة، و قد عرفت أنّ العقل و النقل يقتضي استقبال الجهة بالمعنى الذي ذكرناه، و هو المصداق العرفي الحقيقي لا التسامحي للآية التي مرجعها إلى صدق استقبال الكعبة كما أوضحناه سابقاً.
و نصوص (٤) ما بين المشرق و المغرب ما كان منها قابلًا لإرادة الموافق لوضع الجدي علامة كما ستعرفه ممّن جعل ذلك من جملة العلامات لا دلالة فيه على التوسعة، و ما كان منها ظاهراً أو صريحاً في إرادة التوسعة بجعل أيّ جزء منه قبلة مراد منه تحديد القبلة في جميع الأحوال، أو يراد منه خصوص المخطئ و المتحيّر كما هو صريح أو ظاهر بعضها، بل قوله فيها: «قبلة»- الظاهر في إرادة التنزيل- كالصريح في كون القبلة غيره، و إلّا كانت مخالفة للضرورة من المذهب، فضلًا عن باقي الأدلّة القطعيّة و الظنّية نصّاً
____________
(١) الصُّقع: الناحية. الصحاح ٣: ١٢٤٣.
(٢) في المصدر: «العلامة».
(٣) الدرّة النجفية: ٩٠.
(٤) انظر الوسائل ٤: ٣١٤، ب ١٠ من القبلة.
~~#END#~~