جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - المسألة السابعة الصلاة في أوّل الوقت
فلا يبعد استحباب التفريق زماناً بينهما و إن اختلف، فتارةً يكون إلى المثل، و تارةً يكون إلى الذراعين، و ربّما كان أزيد أو أنقص. و أمّا الفصل بالنافلة فقط فلا يحصل به ثواب التفريق (١). و كيف كان، يكون للعصر حينئذٍ وقتان إجزائيّان سابق و لاحق كالعشاء. و لكن قد يدّعى أفضلية أوّلهما على الآخر (٢).
(١) [كما هو] المفهوم من النصوص. و نصوص [١] الفصل بالنافلة لا دلالة فيها على الفضل و الاستحباب، بل أقصاها الدلالة على الجواز، بل في بعضها ظهور في أنّ هذه الكيفيّة من أداء الظهرين لم تكن معروفة في الزمن السابق، لا من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و لا من الصحابة و التابعين. و ما يحكى [٢] عن المصنّف- في جواب تلميذه يوسف بن حاتم الشامي لمّا سأله أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان للثانية؛ إذ هو للإعلام، و للخبر المتضمّن أنّه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان [٣]، و إن كان يفرّق فَلِمَ ندبتم إلى الجمع و جعلتموه أفضل؟ من أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يجمع تارةً و يفرّق اخرى، و أنّ الجمع يستحبّ عندنا مع الإتيان بالنوافل؛ لأنّه مبادرة إلى تفريغ [الذمّة] من الفرض- لم نتحقّقه، بل المعروف من غالب أحوال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) التفريق. و لقد أجاد الاستاذ الأكبر في حاشية المدارك، حيث قال: «و إذا كانت المبادرة مستحبّة فلا وجه لاختيار النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في بعض الأوقات التفريق، مع أنّه مشقّة ظاهرة منضمّة إلى ترك فضيلة، و جواز التفريق المرجوح حينئذٍ يتأتّى بالقول، كيف؟ و غالب الأوقات كان (صلى الله عليه و آله و سلم) يفرّق، و ما كان يجمع إلّا نادراً، كما يظهر من الأخبار و يعضدها الاعتبار الحاصل من الآثار» [٤]. قلت: و منه يعلم حال ما في المدارك لمّا حكى عن الذكرى الجزم باستحباب التفريق بين الفرضين: ١- لأنّه معلوم من حاله (صلى الله عليه و آله و سلم). ٢- و لأنّه كما علم من مذهب الإماميّة جواز الجمع بين الصلاتين مطلقاً علم منه استحباب التفريق بشهادة النصوص و المصنّفات. ثمّ استحسنه، إلّا أنّه قال: «يتحقّق التفريق بتعقيب الظهر و فعل نافلة العصر» [٥]؛ إذ هو: ١- كما ترى بعيد عن النصوص و المصنّفات. ٢- بل بعض منها لا يقبل ذلك كما اعترف به الاستاذ الأكبر في الحاشية المزبورة ٦ أيضاً. ٣- بل هو غير خفيّ على كلّ من له أدنى درية و معرفة بحال السلف و بكيفيّات الخطابات. نعم، لا يعتبر في التفريق المثل كما سمعته و إن اعتبره الشهيدان و المحقق الثاني و الفاضل المقداد و العلّامة الطباطبائي في منظومته [٧]، بل ربما نسب للمصنّف و العلّامة [٨]، حيث إنّهما حملا على الفضل و الاستحباب بعض النصوص [٩] المتضمنة إشارة جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بالأوقات ممّا هو دالّ على المطلوب. بل نسب أيضاً للمفيد و أبي عليّ [١٠]، بل حكي [١١] شهرة المتأخّرين عليه. لكنّ الإنصاف أنّه غير لازم و إن شهدت له بعض النصوص [١٢]، إلّا أنّه ينبغي حملها على إرادة بيان بعض صور التفريق لا أنّه هو لا غير.
(٢) ١- لما فيه من المسارعة. ٢- و لما تقدّم في الأبحاث السابقة.
[١] الوسائل ٤: ٤٧- ٤٨، ب ١٣ من المواقيت، ح ٦- ٩.
[٢] حكاه في الذكرى ٢: ٣٣٥.
[٣] الوسائل ٤: ٢٢٠- ٢٢٣، ب ٣٢ من المواقيت، ح ١- ١١.
[٤] ٤، ٦ حاشية المدارك ٢: ٣٠١.
[٥] المدارك ٣: ٤٦.
[٧] الذكرى ٢: ٣٣٢. الروضة ١: ١٧٨. جامع المقاصد ٢: ٢٦. التنقيح ١: ١٧٠. الدرّة النجفية: ٨٥.
[٨] المعتبر ٢: ٣٣. التذكرة ٢: ٣٠٨.
[٩] الوسائل ٤: ١٥٧، ١٥٨، ١٦١، ب ١٠ من المواقيت، ح ٥، ٨، ١٢.
[١٠] نسبه إليهما في الذكرى ٢: ٣٣٢.
[١١] حكاه في مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٥٠.
[١٢] الوسائل ٢: ١٤٤، ١٥٠، ب ٨ من المواقيت، ح ١٣، ٣٣.