جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٨ - المسألة السابعة الصلاة في أوّل الوقت
..........
إلّا أنّ أئمّتنا (صلوات اللّٰه و سلامه عليهم) لمّا رأوا إلزام العامّة العمياء بالوقت المخصوص، و أنّه لا يجوز ما عداه على الاختيار، و كان في ملازمة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و السلف لهذا الوقت تشبّث تامّ لهم لم يألوا جهداً في الإكثار من القول الدالّ على عدم وجوبه و عدم إلزامه، و إن اختلفت طرق التأدية لذلك باعتبار اختلاف إرادتهم بيان النافلة مع ذلك و عدمه، مضافاً إلى ملاحظتهم (عليهم السلام) أن لا يعرفوا الشيعة بوقت خاصّ لهم كي لا يعرفوا فيؤخذوا:
١- فتارةً ذكروا أنّه: إذا زالت الشمس دخل الوقتان.
٢- و اخرى جعلوا المدار على الأقدام.
٣- و ثالثةً على الأذرع.
٤- و رابعةً على الفراغ من النافلة طالت أو قصرت.
٥- إلى غير ذلك ممّا ذكروه ممّا يفيد جواز الجمع صريحاً أو ظاهراً. و الغرض من الجميع عدم الإلزام الذي عند القوم.
و ربّما توهّم من غلبة مداومة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عليه، لا بيان أفضل أوقات العصر، و لذلك لم يصرّح به في أكثرها، بل و لا يظهر منه و إن امر به بعد الذراعين أو الفراغ من نافلته مثلًا، لكنّه ظاهر في الإذن و الإباحة بعد أن عرفت أنّه في مقام توهّم الحظر.
كما يومئ إليه الإنكار و العجب في بعض النصوص من الجمع و عدم التفريق بالزمان، فصّل بالنافلة أو لا.
و ما في بعضها أنّه: «كان جدار مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قامة، فإذا بلغ ذراعاً صلّى الظهر، و إذا بلغ ذراعين صلّى العصر» [١]- بعد تسليم إرادة قامة الانسان من القامة فيه- محمول:
٧/ ٣١٠/ ٤٩٧
١- على إرادة اتفاق وقوع ذلك من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لا الدوام، أو الاستمرار و إن كان ظاهر «كان» ذلك:
٢- أو يراد منه أنّه لا يصلّي العصر إلّا بعد الذراعين، فيصدق و إن أخّرها إلى المثل.
٣- أو يقال: إنّها لا تنافي ما هو الأرجح في النظر من أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يفرّق زماناً بين الظهرين إلّا أنّ مقدار التفرقة لم يعلم:
أ- فالنصوص [٢] السابقة تقضي بالمثل. ب- و اخرى بالذراعين و الأربعة أقدام [٣]. جبل في بعضها أنّ تأخيرها إلى الستّة أقدام التضييع [٤]. د- و في آخر تعريض بما عليه العامّة، و أنّه لا ينبغي صلاة العصر في وقتهم. قال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «ما خدعوك فيه من شيء فلا يخدعونك في العصر، صلّها و الشمس بيضاء نقيّة، فإنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:
الموتور أهله و ماله من ضيّع صلاة العصر، قيل: و ما الموتور أهله و ماله؟ قال: لا يكون له أهل و لا مال في الجنّة، قال: و ما تضييعها؟ قال: يدعها- و اللّٰه- حتى تصفرّ أو تغيب الشمس» [٥]، و نحوه غيره [٦] في تفسير التضييع بذلك.
لكنّ المعروف الآن بين العامّة عدم تأخيرها إلى ذلك، فلعلّ المراد سوادهم. و كفى بهذه النصوص على كثرتها و استفاضتها دلالة على معروفيّة التفريق زماناً قديماً؛ ضرورة أنّه هو المناسب حينئذٍ للحثّ عليها و عدم تضييعها و نحوهما، و مع ذلك لم يأمروا بجمعها مع الظهر كما هو المتعارف الآن.
[١] الوسائل ٤: ١٤٧ ب ٨ من المواقيت، ح ٢٧.
[٢] المصدر السابق: ١٤٤، ١٥٠ ح ١٣، ٣٣.
[٣] المصدر السابق: ١٤١، ح ٣، ٤.
[٤] الوسائل ٤: ١٥٢ ب ٩ من المواقيت، ح ٢.
[٥] المصدر السابق: ١٥٣، ح ٧.
[٦] المصدر السابق: ١٥٢، ١٥٤، ح ١، ١٠.