جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٦ - وقت فضيلة الفرائض
و للمغرب إلى غيبوبة الشفق و دونه إلى الربع، و دونه إلى الثلث، و دونه إلى النصف. و للعشاء من سقوط الشفق إلى الربع و دونه الثلث، و دونه النصف. و المراد بالشفق الحمرة المغربيّة، و ليس الضوء و البياض منه، و إلّا لكان إلى ثلث الليل تقريباً. و للصبح عند طلوع الفجر الذي تشهده ملائكة الليل و النهار، و يمتدّ من أوّل طلوعه إلى أن يتجلّل الصبح السماء و يتحقّق الإسفار و يتأكّد الغلس بها (١)، و هو أوّل طلوع الفجر (٢).
(١) كما صرّحت به النصوص [١].
(٢) ١- قال الصادق (عليه السلام) بعد أن سئل عن أفضل المواقيت في الفجر: «مع طلوع الفجر، إنّ اللّٰه تبارك و تعالى يقول: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً) [٢] صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار، فإذا صلّى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر اثبتت له مرّتين، أثبتها ملائكة الليل و ملائكة النهار» [٣]. ٢- و في خبر الخلقاني عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: كان يصلّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أوّل ما يبدو قبل أن يستعرض، و كان يقول: « (و قرآن الفجر) إلى آخره» [٤]. ٣- و ما في المحكي عن دعائم الإسلام عن الصادق (عليه السلام): «إنّ أوّل وقت صلاة الفجر اعتراض الفجر في افق المشرق، و آخر وقتها أن يحمرّ افق المغرب، و ذلك قبل أن يبدو قرن الشمس من افق المشرق بشيء، و لا ينبغي تأخيرها إلى هذا الوقت لغير عذرٍ، و أوّل الوقت أفضل» [٥] محمول على إرادة بيان وقت الإجزائي لا الفضيلي، كما يومئ إليه ما في آخره. و قال في البحار: «اعتبار احمرار المغرب غريب، و قد جرّب أنّه إذا وصلت الحمرة إلى افق المغرب يطلع قرن الشمس» [٦]. و منه يظهر ما في المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) من أنّ: «أوّل وقت الفجر اعتراض الفجر في افق المشرق، و هو بياض كبياض النهار، و آخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في افق المغرب، و قد رخّص للعليل و المسافر و المضطرّ إلى قبل طلوع الشمس» [٧]. و كيف كان، فقد عرفت التحقيق، و كأنّ الأصحاب استفادوا من الإسفار و التجلّل و نحوهما ظهور الحمرة المشرقيّة، فجعلوها هي الغاية في وقت الفضيلة و إن لم نجدها في النصوص، و الأمر سهل.
و أمّا الجمع بين أخبار الظهرين: ١- بإرادة الذراع من القامة؛ لما عرفته سابقاً من النصوص المتضمّنة لذلك.
٢- أو بأنّ المراد مثل الباقي من الظلّ، و هو مختلف، و لذا اختلفت النصوص في التقدير المزبور، ففيهما ما عرفته سابقاً مفصّلًا، بل الثاني منهما مقطوع بفساده، كما لا يخفى على من لاحظ ما تقدّم عند قوله: «و المماثلة ... إلى آخره» مع أنّ الأوّل منهما ٧/ ١٧٠/ ٢٧٦ لا يجمع سائر ما سمعته من الاختلاف و لا يتمّ في بعض النصوص المعلوم إرادة قامة الإنسان منها. نعم ربّما جمع بينها بحمل هذا الاختلاف على الاختلاف في أداء النافلة بحسب البطء و السرعة الطبيعيّين و التخفيف و التطويل، بشهادة ما دلّ على اقتطاع هذا الوقت من الفريضة لها، و أنّه إذا زالت الشمس لم يمنعك من صلاة الظهر إلّا سبحتها طالت أو قصرت، و كذلك العصر، و ستعرف تمام الكلام فيه. و يقرب منه حمل ما جاء بالمثل على من أراد التطويل بكثرة الدعاء و نحو ذلك، و بالقدمين على من يريد التخفيف. و نحوه ما عساه يقال من أنّ هذا الاختلاف لاختلاف الاعتبارات و الجهات و المصالح و الضمائم الراجحة، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ٤: ١٦١، ب ١٠ من المواقيت، ح ١٢.
[٢] الإسراء: ٧٨.
[٣] الوسائل ٤: ٢١٢، ب ٢٨ من المواقيت، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ٢١٣، ح ٣.
[٥] دعائم الإسلام ١: ١٣٩. المستدرك ٣: ١٣٨، ب ٢٠ من المواقيت، ح ٢.
[٦] البحار ٨٣: ٧٤.
[٧] فقه الرضا (عليه السلام): ٧٤. المستدرك ٣: ١٣٧، ب ٢٠ من المواقيت، ح ١.