جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٢ - توجّه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي في جهتهم
و يأتي في بحث الجماعة إن شاء اللّٰه كيفية الصلاة جماعة بالاستدارة، فلاحظ و تأمّل.
[توجّه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي في جهتهم]:
(و) كيف كان ف (- أهل كلّ إقليم) أي صقع من الأرض (١) (يتوجّهون إلى سمت) أي ما يسامت (الركن الذي على جهتهم) لكن على حسب ما قرّرناه من مسامتة البعيد التي لا يعتبر فيها اتصال الخطوط (٢).
و من المعلوم إرادة ما بين الركنين من الركن (٣)، لا الركن بنفسه (٤).
[و] (أهل العراق) و من شاركهم (إلى العراقي و هو الذي فيه الحجر، و) كذا (أهل الشام إلى الشامي، و المغرب إلى المغربي، و اليمن إلى اليماني) (٥).
(١) و لعلّه ليس عربيّاً، كما عن ابن الجواليقي [١]، لكن عن الأزهري: «أحسبه عربيّاً»، قال: «و كأنّه سمّي إقليماً؛ لأنّه مقلوم من الإقليم الذي يتاخمه، أي مقطوع عنه» [٢].
(٢) نعم قد يناقش بأنّه لا يوافق مختاره [المحقّق] سابقاً من كون قبلة البعيد الحرم. و يدفع بأنّ ذلك منه شاهد على إرادة سعة الجهة منه كما ذكرناه سابقاً، أو يقال: لا فرق بين جهة الركن و الحرم من بعد. و احتمال إرادة عين الحرم لا جهته- كما سمعته من خلاف الشيخ- بعيد، إلّا أن يحمل على إرادة مقابلة البعيد للحرم نحو ما ذكرناه سابقاً في الكعبة.
و حينئذٍ يظهر فرق بين الجهتين؛ ضرورة اختلافهما بذلك ضيقاً و سعةً، و الأمر سهل بعد الإحاطة بما عرفت.
(٣) [الذي] في كلامه.
(٤) ضرورة عدم وجوب ذلك و عدم مسامتة جميع البلدان له، كما هو واضح. فما في المدارك من أنّه «قد تقدّم أنّ المعتبر عند المصنّف في البعيد استقبال الحرم، و عند آخرين الجهة، و هما أوسع من ذلك، فلا يتمّ الحكم بوجوب التوجّه إلى سمت الركن نفسه» [٣] لا يخلو من نظر إن أراد بذلك المناقشة في الركن نفسه، بل و كذا إن أراد المناقشة فيما يوهمه لفظ السمت؛ لما عرفت.
فقوله متصلًا بما سمعت منه: «إنّه قال في المعتبر: و كلّ إقليم يتوجّهون إلى سمت الركن الذي يليهم؛ لما بيّناه من وجوب استقبال الكعبة ما أمكن، و الذي يمكن أن يستقبل أهل كلّ إقليم الركن الذي يليهم، و هو غير جيّد أيضاً؛ إذ الذي سبق منه وجوب استقبال جهة الكعبة للبعيد لا نفس الكعبة» [٤] في غير محلّه أيضاً؛ للقطع بعدم إرادته اتصال الخطوط بالعين من ذلك، بل المراد جهة الركن الذي يليهم دون غيره من الأركان؛ لعدم تمكّنهم منه، فهو في الحقيقة بيان ما هم عليه في الواقع.
و كيف كان ف [- أهل العراق إلى العراقي ...].
(٥) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، لكن في كشف اللثام عن بعض من عاصره: «أنّه وضع آلة يستعلم بها نسبة البلاد إلى جهات الكعبة، فاستعلم منها أنّ الحجر الأسود إلى الباب في جهة بعض بلاد الهند، كبهلوازه، و الباب في جهة بعضها الآخر كدهلي و أكره و بافرس [٥] و الصين و تهامة و منصورة سند، و من الباب إلى منتصف هذا الضلع في جهة الإحساء و القطيف
[١] المصباح المنير: ٥١٥.
[٢] تهذيب اللغة ٩: ١٨١.
[٣] المدارك ٣: ١٢٦- ١٢٧.
[٤] المصدر السابق: ١٢٧.
[٥] في المصدر: «بانارس».