جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - توجّه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي في جهتهم
..........
و البحرين و قندهار و كشمير و ملتان و بست و سجستان و كرمان و بدخشان و تبّت و خانبالق و شيراز و بلخ و فارياب، و منه إلى السدس الرابع جهة هرات و ختن و بيشبالق و يزد و مرو و قراقوم و ترشيز و تون و سمرقند و كاشغر و سرخس و كش و خجند و بخارا و رامهرمز و طوس و بناكت و المالق و سبزوار، و منه إلى السدس الخامس جهة اصفهان و البصرة و كاشان و استرآباد و كركانج و قم وري و ساري و قزوين و ساوة و لاهيجان و همدان، و السدس الأخير المنتهي إلى الشامي جهة كوما مدينة روس و شماخي و بلغار و باب الأبواب و بردعة و تفليس و أردبيل و تبريز و بغداد و الكوفة و سرّ من رأى، فخطّأ الأصحاب قاطبة في قولهم: إنّ ركن الحجر قبلة أهل العراق، و زعم أنّ قبلتهم الشامي و أنّه العراقي أيضاً» [١]. و هو خلاف المعروف بين الأصحاب قديماً و حديثاً.
و عن إزاحة العلّة في معرفة القبلة للشيخ أبي الفضل شاذان بن جبريل القمّي، و هو من أجلّاء فقهائنا كما في الذكرى [٢]: «أنّ أهل العراق و خراسان إلى جيلان و جبال الديلم و ما كان في حدوده مثل الكوفة و بغداد و حلوان إلى الري و طبرستان إلى جبل سابور و إلى ما وراء النهر إلى خوارزم إلى الشاش و إلى منتهى حدوده، و من يصلّي إلى قبلتهم من أهل المشرق يتوجّهون إلى المقام و الباب، و أنّ أهل البصرة و البحرين و اليمامة و الأهواز و خوزستان و فارس و سجستان إلى تبّت إلى الصين يتوجّهون إلى ما بين الباب و الحجر الأسود» [٣].
قال في كشف اللثام: «و لا ينافي اتفاق هذه البلاد في جهة القبلة اختلافها في العروض و الأقاليم، فإنّ الكلّ في سمت واحد» [٤]. و فيه منع اتحاد السمت بعد الاختلاف في الطول المصرّح به من أهل الخبرة.
ثمّ قال: «نعم أورد عليه بعض المعاصرين أنّها لو كانت كذلك لم يكن سمت قبلة العراق أقرب إلى نقطة الجنوب منه إلى مغرب الاعتدال، بل كان الأمر بالعكس، و هو إنّما يرد لو كانت هذه البلاد أقلّ عرضاً من مكّة أو مساوية لها» ٥.
و فيه: أنّ المؤثّر في ذلك اختلاف الطول الثابت في أكثر العراق. ثمّ أجاب عمّا خطّأ به جميع الفقهاء «بأنّ العراق و ما والاه لمّا ازدادت على مكّة طولًا و عرضاً فلهم أن يتوجّهوا إلى ما يقابل الركن الشامي إلى ركن الحجر، و بالجملة: إلى أيّ جزء من هذا الجدار من الكعبة فبأدنى تياسر يتوجّهون إلى ركن الحجر، و هو أولى بهم من أن يشرفوا على الخروج عن سمت الكعبة، خصوصاً و سيأتي أنّ الحرم في اليسار أكثر، ثمّ إنّ تقليل الانتشار مهمّ، فإذا وجدت علامة تعمّ جميع ما في هذا السمت من الكعبة من البلاد كانت أولى بالاعتبار عن تمييز بعضها من بعض تيامناً و تياسراً، فلذا اعتبروا علامة توجّه الجميع إلى ركن الحجر، و إن كان يمكن اعتبار علامة في بعضها تؤدّيه إلى الشامي أو ما يقرب منه» ٦.
قلت: هو جيّد لو أنّ اعتراض المعترض مجرّد الإمكان، أمّا إذا كان المراد أنّ أهل العراق بعلامتهم المشهورة لهم لا يحصل لهم إلّا استقبال الركن الشامي- بل لو أرادوا أن يستقبلوا غيره لم يكن لهم علامة يطمأنّ بتحصيلها لذلك، بخلاف ما يقوله الفقهاء من أنّ استقبالهم ركن الحجر- فلا يجدي هذا الجواب كما هو واضح، فتأمّل.
(و) كيف كان ف [- أهل العراق و من والاهم ...].
[١] ١، ٥، ٦ كشف اللثام ٣: ١٤١.
[٢] الذكرى ٣: ١٦٤.
[٣] نقله في البحار ٨٤: ٧٧، ٨١، مع اختلاف.
[٤] كشف اللثام ٣: ١٤٠- ١٤١.