جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١١ - الإمامة بغير رداء
[الإمامة بغير رداء]
: (و) كذا يكره (أن يؤمّ بغير رداء) (١).
[بل يستحب له الرداء].
(١) إجماعاً محكياً في الذكرى [١] إن لم يكن محصّلًا، معتضداً:
١- بالشهرة العظيمة بقسميها التي كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك في الجملة، بل مطلقاً أيضاً؛ لعدم قدح خلاف من ستعرفه من متأخّري المتأخّرين في ذلك.
٢- و بالصحيح: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أمّ قوماً في قميص واحد ليس عليه رداء؟ فقال: «لا ينبغي، إلّا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها» [٢] بل منه، و من أنّه من الزينة، و التأسّي. و المعلوم من طريقة السلف بل و الخلف يستفاد استحباب الفعل أيضاً من غير حاجة إلى إثباته بدعوى لزومه لكراهة الترك التي يمكن منعها، كمنع لزوم الكراهة لترك المستحبّ؛ إذ هما من واد واحد عند التأمّل. و على كلّ حال فما في المدارك و غيرها من أنّها [الرواية] «إنّما تدلّ على كراهة الإمامة بدون الرداء في القميص وحده لا مطلقاً، و يؤكّد هذا الاختصاص قول أبي جعفر (عليه السلام) لمّا أمّ أصحابه في قميص بغير رداء: «إنّ قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون عليّ إزار و لا رداء» [٣]» [٤]. و إليه يرجع ما في كشف اللثام من أنّه «يجوز أن يراد السؤال عن إمامته إذا لم يكن عليه إلّا قميص أو لم يلبس فوق القميص شيئاً، فلا يفيدها [/ الكراهة] مطلقاً» [٥]. يدفعه: أنّه يمكن إرادة السائل السؤال عن أنّ القميص من حيث كونه قميصاً يجزي عن الرداء، خصوصاً و فيما حضرني من الوسائل عدم وصفه بالواحد، أو السؤال عن الإمامة من غير رداء، فيكون الضمير المجرور [أي «عليه»] راجعاً للرجل. و حاصل المعنى: أنّه سأله عن رجل ليس عليه رداء قد أمّ قوماً، فيكون المستثنى منه في الجواب حينئذٍ سائر الأحوال؛ أي لا ينبغي أن يؤمّ في حال إلّا أن يكون عليه رداء. بل لعلّه أولى من تقدير جميع ما في السؤال الذي لا يحسن الاستثناء منه حينئذٍ، أو تقدير خصوص الائتمام في القميص منه.
و لو سلّم المساواة أمكن ترجيح ما ذكرناه بالإجماع ٦ المتقدّم المعتضد بما عرفت، بل لو سلّم ظهوره في ذلك فأقصاه أنّه أخصّ من المدّعى، و يجبر بعدم القول بالفرق بين جمهور أصحابنا الذي لا يقدح فيه خلاف الشاذّ من متأخّري المتأخّرين، خصوصاً و المقام مقام كراهة يتسامح فيه.
و أمّا قول أبي جعفر (عليه السلام) فلا تأييد فيه لما ذكره من الاختصاص المزبور؛ لاحتمال الإجزاء فيه الاكتفاء بأقلّ الواجب من ستر العورة لا الإجزاء عن الاستحباب، كما يومئ إليه ذكر الإزار، و إلّا لنافى إطلاق الصحيحة المتقدّمة، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال. و تقييدها أو تخصيصها به يقتضي عدم الاستحباب في هذه الصورة و إن اتحد القميص، و ظاهره هنا عدم القول به. بل قد يقال: إنّ التأمّل في الصحيح المزبور يؤكّد ما قلناه؛ ضرورة ظهوره في معروفية الرداء للإمام، و لذا احتاج (عليه السلام) إلى الاعتذار عنه بكثافة القميص. و ظاهر لفظ الإجزاء فيه- على هذا التقدير- أنّ هذا أقلّ المجزي، و إلّا فالفضل في غيره. فلا بأس حينئذٍ بالقول بخفّة الكراهة بحصول بعض الرجحان بكثافة القميص لهذا الصحيح [أي صحيح سليمان بن خالد].
[١] ١، ٦ الذكرى ٣: ٥٤.
[٢] الوسائل ٤: ٤٥٢، ب ٥٣ من لباس المصلّي، ح ١.
[٣] الوسائل ٤: ٣٩١، ب ٢٢ من لباس المصلّي، ح ٧.
[٤] المدارك ٣: ٢٠٩.
[٥] كشف اللثام ٣: ٢٦٤.