جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٢ - الإمامة بغير رداء
[و تخفّ كراهة الإمامة بغير رداء بكثافة القميص]، كما أنّها تخف بوضع القميص تحت الممطر أو الجبّة، بل بمطلق لبس الثوبين (١). [و يستحب الرداء لمطلق المصلّين].
[و الاستحباب الذي يكون تركه مكروهاً لا يخلو من قوّة] (٢).
(١) للجمع بين ما عرفت، و بين ما في خبر عليّ بن جعفر المروي عن كتاب المسائل: سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل هل يصلح أن يؤمّ في ممطر وحده أو جبّة وحدها؟ قال: «إذا كان تحتها قميص فلا بأس» [١]. و سأله أيضاً عن الرجل يؤم في قباء و قميص؟ قال: «إذا كان ثوبين فلا بأس» ٢. بحمل البأس المنفي فيه على البأس الحاصل من ترك ذلك مع الرداء؛ إذ هو [الجمع] أولى من تخصيص ما عرفت من دليل الكراهة- المبنيّة على التسامح- بذلك، خصوصاً مع قوّة إطلاق معقد الإجماع المعتضد بإطلاق الفتاوى.
فقد ظهر حينئذٍ أنّه لا ريب في كراهة الترك و استحباب الفعل للإمام. بل صريح الشهيدين [٣] و المحكيّ عن الحلّي و ابن فهد [٤] استحبابه لمطلق المصلّين. بل قد يريدون هنا- عدا الشهيد الثاني منهم- الاستحباب الذي تركه مكروه، فيكون غير الإمام حينئذٍ كالإمام في ذلك، و إن أمكن اختلافهما في الشدّة و الضعف. أمّا هو فقد صرّح بأنّ غير الإمام يستحب له الرداء، لكن لا يكره تركه، بل هو ترك الأولى. و لعلّ المستند على التقدير الأوّل ظاهر ما تسمعه من خبر عليّ بن جعفر. و التعبير بلفظ الإجزاء في الصحيح الآتي الذي هو ظاهر في الواجب، فمع معلوميّة عدمه يراد منه القريب إليه، و هو راجح الفعل مرجوح الترك على وجه الكراهية. مضافاً إلى دعوى انسياق التخلّص عن الكراهة ممّا تسمعه في النصوص من المحافظة على صورة الرداء فضلًا عن حقيقته، خصوصاً بعد ما عرفت سابقاً من كراهة الاكتفاء بالسراويل، فيكون المراد هنا من وضع التكّة و نحوها رفع تلك الكراهة.
كما أنّه ممّا هنا قد يستكشف كون الكراهة في مثل الصلاة في السراويل مثلًا وحدها من جهة ترك الرداء و صورته، كما أومأنا إليه سابقاً. فحينئذٍ إرادة الاستحباب الذي يكون تركه مكروهاً لا يخلو من قوّة.
(٢) و على كلّ حال فقد استدلّ على الاستحباب المزبور في المحكيّ عن الروض [٥] بتعليق الحكم على المصلّي في عدّة أخبار كصحيح زرارة: «أدنى ما يجزيك أن تصلّي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطّاف» [٦]. و صحيح عبد اللّه بن سنان:
٨/ ٢٦٠/ ٤٣٣
سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل ليس معه إلّا سراويل؟ قال: «يحلّ التكّة منه فيطرحها على عاتقه و يصلّي، و إن كان معه سيف و ليس معه ثوب فليتقلّد السيف و يصلّي قائماً» [٧]. و صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئاً و لو حبلًا» [٨]. قلت: و مرفوع عليّ بن محمّد عن الصادق (عليه السلام): في رجل يصلّي في سراويل ليس معه غيره، قال: «يجعل التكّة على عاتقه» ٩. و خبر جميل: سأل مرازم أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا معه حاضر عن الرجل الحاضر يصلّي في إزار مؤتزراً به؟ قال:
«يجعل على رقبته منديلًا أو عمامة يرتدي به» ١٠. و خبر عليّ بن جعفر المروي عن كتابه: سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي في قميص واحد أو قباء وحده؟ قال: «ليطرح على ظهره شيئاً» [١١]. لكن في المدارك بعد أن حكى عن جدّه الاستدلال بالأخبار
[١] ١، ٢ مسائل عليّ بن جعفر: ١١٨، ١١٩، ح ٥٨، ٦٢. الوسائل ٤: ٣٩٢، ب ٢٢ من لباس المصلّي، ح ١٢، ١٣.
[٣] البيان: ١٢٢. الروض ٢: ٥٦٥.
[٤] السرائر ١: ٢٦٠. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٨.
[٥] الروض ٢: ٥٦٥- ٥٦٦.
[٦] ٦، ٩ الوسائل ٤: ٤٥٣، ب ٥٣ من لباس المصلّي، ح ٦، ٤.
[٧] المصدر السابق: ٤٥٢، ح ٣.
[٨] ٨، ١٠ الوسائل ٤: ٣٩٠، ب ٢٢ من لباس المصلّي، ح ٢، ٣.
[١١] مسائل عليّ بن جعفر: ١١٨، ح ٥٧. الوسائل ٤: ٣٩٢، ب ٢٢ من لباس المصلّي، ح ١١.