جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥١ - فضل الدعاء
..........
الرضا (عليه السلام): عن ساعات الوتر؟ فقال: «أحبّها إليَّ الفجر الأوّل» [١].
و في الذكرى عن ابن أبي قرّة عن زرارة: أنّ رجلًا سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الوتر أوّل الليل فلم يجبه، فلمّا كان بين الصبحين خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد فنادى: «أين السائل عن الوتر؟ نِعْمَ ساعات الوتر هذه، ثمّ قام فأوتر» [٢]، إلى غير ذلك.
بل في المدارك: أنّه «لو قيل باستحباب تأخير الوتر خاصّة إلى أن يقرب الفجر دون الثمان ركعات، كما يدلّ عليه صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدّمة كان وجهاً قويّاً». ثمّ قال: «و يؤيّده أنّ عمر بن يزيد سمع- في الصحيح- أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «إنّ في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلّي و يدعو فيها إلّا استجاب له، قلت: أصلحك اللّٰه فأيّ ساعة من الليل؟ قال: إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الثاني»» [٣].
و هو كما ترى لا صراحة فيه باستحباب صلاة الليل في هذا الوقت؛ ضرورة أنّ ما فيه أعمّ من ذلك.
فالأولى تأييده بخبر الحسين بن عليّ بن بلال قال: كتبت إليه في وقت صلاة الليل، فكتب: «عند زوال الليل و هو نصفه أفضل، فإن فات فأوّله و آخره جائز» [٤].
و خبر سماعة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): «لا بأس بصلاة الليل من أوّل الليل إلى آخره، إلّا أنّ أفضل ذلك إذا انتصف الليل» [٥].
لكن- بعد إعراض الأصحاب عنهما، و الطعن في سنديهما، و اشتمالهما على ما قد عرفت خلافه- يجب طرحهما أو تأويلهما بما لا ينافي ذلك، من جعل الأفضلية للمجموع الذي يكفي في صدقه رجحانه على الأوّل خاصّة أو على إرادة ابتداء الفضل، أو نحو ذلك.
كما أنّ ما دلّ [٦] من الأخبار على استحباب التفريق أربعاً و أربعاً و ثلاثاً- و أنّه كان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) هكذا يفعل، و عن ابن الجنيد [٧] الفتوى به، و أنّه كان (صلى الله عليه و آله و سلم) يقوم بعد ثلث الليل [٨]، و في الكافي: «في حديث آخر: أنّه كان يقوم بعد نصف الليل» [٩]- يجب حمله على:
١- كونه من خواصّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كما قيل [١٠]، و إن كان يدفعه بعضها كما تقدّم سابقاً.
٢- أو على أنّه إن اريد فعلها دفعةً كان أفضل الأوقات لها الآخر، و إن اريد فعلها مفرّقةً كان الأولى مراعاة فعله (صلى الله عليه و آله و سلم) للتأسّي.
٣- أو على أنّ لكلٍّ من التفريق و الوقت فضلًا مختلفاً، و يختلف باختلاف الترجيح و الاعتبار، أو غير ذلك.
كلّ ذلك مراعاةً لما سمعته من الأصحاب من دعوى الإجماع.
[١] المصدر السابق: ٢٧٢، ح ٤.
[٢] الذكرى ٢: ٣٧٣. الوسائل ٤: ٢٧٢، ب ٥٤ من المواقيت، ح ٥.
[٣] المدارك ٣: ٧٧.
[٤] الوسائل ٤: ٢٥٣، ب ٤٤ من المواقيت، ح ١٣.
[٥] المصدر السابق: ٢٥٢، ح ٩.
[٦] الوسائل ٤: ٢٧٠، ب ٥٣ من المواقيت، ح ١، ٢.
[٧] نقله في المختلف ٢: ٣٣٠.
[٨] الوسائل ٤: ٢٧٠، ب ٥٣ من المواقيت، ح ٢.
[٩] الكافي ٣: ٤٤٥، ح ١٣.
[١٠] الذكرى ٢: ٣٠٤.