جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٢ - طرق حصول العلم بجهة القبلة
و لا يخفى أيضاً أنّ هذا الطريق في المخالفة لمكّة طولًا و عرضاً خاصّة، فهو أقلّ من سابقه ثمرةً، بل ربّما نوقش في اقتضائه التوجّه إلى العين تحقيقاً، نعم إنّما هو تقريبي (١).
[النظر الثاني] [أحكام المستقبِل إلى القبلة]:
(الثاني في) أحكام (المستقبل) بالكسر (و) هي كثيرة:
منها: أنّه (يجب) عليه (الاستقبال في الصلاة) الواجبة و الذبح كذلك وجوباً شرعيّاً على الأصحّ (٢).
لا شرطاً خاصّة (مع العلم بجهة القبلة) (٣).
[طرق حصول العلم بجهة القبلة]
: و يحصل العلم [بها]:
١- بإخبار المعصوم (عليه السلام).
٢- و بصلاته التي يعلم خلوّها عن التقية (٤).
٣- و بنصبه محراباً (٥).
لكن بشرط القطع بصلاته فيه من غير تيامن و لا تياسر و أنّه لا تقيّة.
نعم، يصعب ثبوت محراب عندنا الآن كذلك (٦).
(١) لكن قيل: إنّه كذلك بالنسبة إلى العين كما هو مشرب علماء الهيئة، و أمّا بالنظر إلى إفادتها الجهة كما هو مذهب الفقهاء (قدّس اللّٰه أرواحهم) فتحقيقيّة، و لذا لم يلتفتوا إلى تعديلها بما يقرّبها إلى التحقيق في زعم اولئك، و فيه نظر يعرف ممّا قدّمناه سابقاً.
و لعلّه إلى هذين الطريقين أشار العلّامة الطباطبائي بقوله:
و تعلم القبلة في بحر و برّ * * * في غير مسطور بشيء مستطر [١]
و اللّٰه أعلم.
(٢) من وجوب المقدّمة، و لخصوص الأدلّة.
(٣) لما دلّ على وجوب الطاعة و الانقياد من العقل و النقل.
(٤) بناءً على ما ذكرنا سابقاً من منافاة الإمامة الخطأ في جهة القبلة.
(٥) و لذلك ذكر غير واحد من الأصحاب، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه أنّ المحراب الذي نصبه المعصوم (عليه السلام) أو صلّى فيه ممّا يفيد العلم بذلك.
و وجهه ما ذكرنا.
(٦) إذ أقربها إلى ذلك محراب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)؛ لكونه مأخوذاً يداً بيد، مع أنّ المحكي عن الشيخ نجيب الدين أنّه قال: «وقع في محرابه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالمدينة بعض تغيير» [٢].
و أمّا مسجد الكوفة فإنّه و إن ذكر جماعة معلوميّة نصب أمير المؤمنين (عليه السلام) له، و صلاة الحسن و الحسين (عليهما السلام) فيه، و أنّه لذلك
[١] الدرّة النجفية: ٩٠.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٨٤.