جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٢ - انكشاف العورة أثناء الصلاة
فمن صلّى حينئذٍ ناسياً للستر بطلت صلاته (١). و لا فرق فيما ذكرنا بين نسيان ستر جميع العورة أو بعضها، و لا بين جميع الصلاة أو بعضها، كما لو علم عدم الستر في الأثناء فنساه حتى فرغ.
[انكشاف العورة أثناء الصلاة]:
أمّا لو انكشف قهراً بريح أو بغيره على علم منه بذلك حال وقوعه، فقد يقال: إنّ [الظاهر] (٢) البطلان (٣)، لكن قد [يقال] (٤) بالصحّة (٥).
(١) كما صرّح به الشهيد [١] و غيره، بل ظاهر التذكرة و المنتهى و المحكيّ عن المعتبر الإجماع عليه [٢] ظهوراً كالصريح في ذلك كما لا يخفى على من لاحظها. و منه يعلم حينئذٍ خروج هذا الفرد عن محلّ النزاع. فما في المدارك و الرياض و شرح الاستاذ [٣] من تحريره بما يشمل ذلك و أنّه كغيره مختارين الصحّة فيه أيضاً في غير محلّه قطعاً. و دعوى تنقيح المناط بينه و بين مضمون صحيح عليّ بن جعفر ممنوعة، كدعوى شموله لذلك، بل هي أشدّ منعاً من الاولى، فلا مناص عن البطلان حينئذٍ بناءً على ما ذكرنا، كما أنّه لا خلاف معتدّ به على ما عرفت. نعم قد يظهر من المحكيّ عن الكاتب اختصاص الإعادة في الوقت [٤] دون خارجه؛ لأنّه بأمر جديد. و فيه: أنّ عموم «من فاتته» و غيره من أدلّة القضاء [٥] شامل له كفقدان غيره من الشرائط.
(٢) [إذ ذلك] مقتضى ما ذكرناه سابقاً من الأصل.
(٣) وفاقاً للتذكرة و المحكيّ عن المعتبر و نهاية الإحكام [٦]، بل هو من معقده نسبة الأوّل له إلى علمائنا؛ لعدم شمول صحيح عليّ بن جعفر الآتي له.
(٤) [لما قد] يدّعى الخروج عنه [الأصل] فيقال [بذلك].
(٥) وفاقاً للدروس و كشف اللثام و المنظومة و ظاهر المبسوط و البيان [٧]؛ لاقتضاء صحّتها لو لم يعلم به ثمّ علم به في الأثناء و ستره- المستفادة من الصحيح الآتي- الصحّة هنا؛ ضرورة اتحادهما في العلم إلى حصول الستر، و عدم العلم به سابقاً إنّما يرفع قدح الكشف حاله لا حال العلم الذي هو مقارن لبعض الصلاة؛ إذ لا فترة فيها، فلا يصلح فارقاً بين المسألتين.
و احتمال الالتزام بعدم الصحّة فيها أيضاً يدفعه: أوّلًا: أنّه خلاف المستفاد من البيان و التحرير و التذكرة و المحكيّ عن المعتبر و المختلف و المنتهى و نهاية الإحكام [٨]، بل لم أجد مخالفاً صريحاً في ذلك، نعم ظاهر التحرير [٩] احتمال البطلان.
و ثانياً: أنّه لا ريب في صدق مضمون الصحيح عليه. و لو سلّم ظهوره في ذي الغفلة إلى الفراغ أمكن دعوى استفادة حكم ذيها قبله منه؛ بدعوى أنّ الظاهر اتحاد الجميع و البعض في الحكم في الشرطية و عدمها، و مع فرض هذا الظهور لا ريب في استفادة اغتفار زمان الستر كجاهل النجاسة و غيره ممّا لا ينكر ظهور العفو عنه في العفو عن لوازمه التي تلغى ثمرة العفو بدونها.
[١] البيان: ١٢٥.
[٢] التذكرة ٢: ٤٤٤. المنتهى ٤: ٢٦٥. المعتبر ٢: ٩٩.
[٣] المدارك ٣: ١٩٠- ١٩١. الرياض ٣: ٢٢٩. المصابيح ٦: ١٢٧- ١٢٨.
[٤] نقله في المختلف ٢: ٩٩.
[٥] انظر الوسائل ٨: ٢٦٨، ب ٦ من قضاء الصلوات.
[٦] التذكرة ٢: ٤٥٣. المعتبر ٢: ١٠٢. نهاية الإحكام ١: ٣٦٩.
[٧] الدروس ١: ١٤٨. كشف اللثام ٣: ٢٢٩- ٢٣٠. الدرّة النجفية: ١٠١. المبسوط ١: ٨٧. البيان: ١٢٥.
[٨] البيان: ١٢٥. التحرير ١: ٢٠٤. التذكرة ٢: ٤٥٣. المعتبر ٢: ١٠٦. المختلف ٢: ٩٩. المنتهى ٤: ٢٨٤. نهاية الإحكام ١: ٣٦٩.
[٩] التحرير ١: ٢٠٤- ٢٠٥.