جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٨ - تحديد أواخر أوقات الصلاة
..........
على أنّ بعض النصوص التي اضيف الأوّل فيها إلى الوقت يمكن كونها من إضافة الصفة إلى موصوفها، بل ربّما كان فيه ما يشهد لذلك، كخبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لكلّ صلاة وقتان، و أوّل الوقت أفضله، و ليس لأحدٍ أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّا في عذر من غير علّة» [١].
و أخبار إشارة جبرئيل لا دلالة فيها على تحديد أواخر الأوقات الأواخر، بل أقصاها تحديد أواخر الأوائل بأوائل الأواخر، على أنّ الخصم يوافق على سعة الوقت للمضطرّ.
و من هنا قال بعض من وافقهم على تثنية الوقت للمختار و المضطرّ لا للفضل و الإجزاء بعد ذكره هذه النصوص: «إنّما اقتصر فيها على بيان أوائل الأوقات، و لم يتعرّض لأواخرها؛ لأنّ أواخر الأوقات الأوائل تعرف من أوائل الأوقات الأواخر، و أواخر الأواخر كانت معلومة من غيرها، أو نقول: لم يؤت للأواخر بتحديد تامّ؛ لأنّها ليست بأوقات حقيقيّة، و إنّما هي رُخص لذوي الأعذار كخارج الأوقات لبعضهم، و إنّما اتي بأوائلها ليتبيّن بها أواخر الأوائل التي كان بيانها من المهمّات، و أهمل أواخرها لأنّها تضييع للصلاة كما يأتي في الأخبار، و على الثاني لا خفاء في قوله (عليه السلام): «و ما بينهما وقت» أو «ما بين هذين الوقتين وقت»، و أمّا على الأوّل فلا بدّ من تأويل؛ بأن يقال: يعني بذلك أنّ ما بينهما و بين نهايتهما وقت. و بالجملة: لا تستقيم هذه الأخبار إلّا بتأويل» [٢]. و هو في غاية الجودة، و إن كان احتماله الثاني فيه ما لا يخفى.
ب- و منها: مرسل داود بن فرقد المتقدّم سابقاً ٣.
جو منها: خبر معمّر بن يحيى، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «وقت العصر إلى غروب الشمس» [٤].
د- و منها: خبر عبيد بن زرارة: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظهر و العصر؟ فقال: «إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين الظهر و العصر جميعاً إلّا أنّ هذه قبل هذه، ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتى تغيب الشمس» [٥].
هو منها: خبره الآخر عن الصادق (عليه السلام): «إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلّا أنّ هذه قبل هذه» [٦].
و- و منها: خبر داود الصرمي قال: كنت عند أبي الحسن الثالث (عليه السلام) يوماً فجلس يحدّث حتى غابت الشمس، ثمّ دعا بشمع و هو جالس يتحدّث، فلمّا خرجت من البيت نظرت و قد غاب الشفق قبل أن يصلّي المغرب، ثمّ دعا بالماء فتوضّأ و صلّى [٧].
ز- و منها: خبرا عمر بن يزيد، قال في أحدهما: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أكون مع هؤلاء و أنصرف من عندهم عند المغرب، فأمرّ بالمساجد فاقيمت الصلاة، فإن أنا نزلت اصلّي معهم لم أتمكّن من الأذان و الإقامة و افتتاح الصلاة، فقال: «ائت منزلك و انزع ثيابك، و إن أردت أن تتوضّأ فتوضّأ و صلّ، فإنّك في وقت إلى ربع الليل» [٨].
ح- و منها: صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» [٩].
[١] الوسائل ٤: ١٢٢، ب ٣ من المواقيت، ح ١٣.
[٢] ٢، ٣ الوافي ٧: ٢١٤. تقدّم في ص ٦٧.
[٤] الوسائل ٤: ١٥٥، ب ٩ من المواقيت، ح ١٣.
[٥] الوسائل ٤: ١٢٦، ب ٤ من المواقيت، ح ٥.
[٦] الوسائل ٤: ١٨١، ب ١٦ من المواقيت، ح ٢٤.
[٧] الوسائل ٤: ١٩٦، ب ١٩ من المواقيت، ح ١٠.
[٨] المصدر السابق: ح ١١.
[٩] الوسائل ٤: ٢٠٨، ب ٢٦ من المواقيت، ح ٦.