جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩١ - المسألة الأولى حصول المانع أو زواله في أثناء الصلاة
للظهر، أو مقدار ما عدا الاولى للعصر و إن زاحمها الظهر فيها جهان (١).
(١) كما في القواعد [١] و غيرها من الخلاف السابق؛ إذ على القول بأداء الجميع يكون مقدار ثلاث وقتاً اضطراريّاً للظهر، و على الآخرين للعصر. قيل ٢: و تظهر الفائدة في المغرب و العشاء فعلى الأوّل يجبان معاً لو أدرك أربع ركعات من الانتصاف، كما عن بعض العامّة [٣] التصريح به مخرّجاً له، على أنّه إذا أدرك خمساً من الظهرين مثلًا تكون الأربع للظهر لسبقها، و وجوب تقديمها عند ٧/ ٢٦٠/ ٤١٨
الجمع، و لأنّه لو لم يدرك سوى ركعة لم يجب الظهر، و لو أدرك أربعة معها وجبت فدلّ على أنّ الأربع لها. و عارضوه بأنّ الظهر هنا تابعة للعصر في الوقت و اللزوم، فإذا اقتضى الحال إدراك الصلاتين وجب أن يكون الأكثر في مقابلة المتبوع و الأقلّ في مقابلة التابع، فيكون الأربع للعصر. و لا يخفى عليك أنّ هذه الخرافات لا تناسب مذهب الإماميّة المهتدين بأنوار الأئمّة الهداة (عليهم السلام)، و كان الحريّ بأصحابنا عدم ذكرها منسوبة إليهم في كتبهم، فضلًا عن ذكرها فيما لهم من الاحتمالات:
أمّا أوّلًا: فلأنّ ما دلّ على اختصاص العصر بأربع للحاضر مثلًا يجب أن لا يخرج ذلك الوقت عن الوقتيّة باعتبارٍ ما، و وقوع شيء من الظهر فيه لا يصيّره وقتاً له، كما في ثلاث العصر و واحدة الصبح بعد طلوع الشمس، ففي الفرض أدرك ركعة من آخر وقت الظهر فاستتبعت ثلاثاً من وقت العصر، لقوله (عليه السلام): «من أدرك ...»، كما أنّ العصر استتبعت ثلاثاً من وقت المغرب لذلك. و لعلّه هو الذي يريده في المدارك بقوله: «إنّ الحكم بتقديم الاولى يستدعي كون ذلك القدر من الزمان الواقعة فيه وقتاً لها قطعاً، و إن كان بعضه وقتاً للعصر لو لا إدراك الركعة» [٤]، لا أنّه يريد كون مقدار الأربع للظهر مثلًا محافظةً على الوقت المضروب لها شرعاً؛ إذ التحقيق- كما عرفت- أنّ الأربع الأخيرة للعصر و إن زاحمها الظهر بثلاث منها فصار في حكم وقتها، مضافاً إلى نصّهم (عليهم السلام) على ذلك فيه في العشاء [٥]، و منه يستفاد اختصاص العصر بها أيضاً، مع أنّه منصوص أيضاً.
و أمّا ثانياً: فلأنّه لو سلّمنا أنّ الأربع للظهر مثلًا فلا ريب أيضاً في اشتراطه ببقاء ركعة، أمّا في مثل أربعة العشاء فلم يبق للمغرب شيء كي يحتمل كون الثلاث لها. نعم، بناءً على اشتراك الوقت يمكن: ١- دعوى وجوبهما معاً حينئذٍ؛ لتمكّنه منهما معاً أداءً على المختار. ٢- و عدمه و إن بقي الاشتراك؛ لأنّهما إن صلّيتا صار العشاء قضاء أو مركّبة أو مؤخّرة إلى الوقت الاضطراري اختياراً، و لا ريب في حرمته. و احتمال أنّ التأخير اضطراريّ لمكان المغرب الذي يجب على المكلّف أداؤها مع إمكانه، يدفعه: أنّه لا دليل على وجوبها في هذا الحال كي يكون عذراً في التأخير؛ لعدم اندراجه في عموم «من أدرك ركعة ...»
قطعاً. و فيه: أنّه يكفي دليل أصل وجوبها سابقةً على العشاء مع صلاحيّة الوقت، بل يمكن دعوى وجوبها دون العشاء، بناءً على الاشتراك فيما لو بقي ركعة، فضلًا عن الأربع. فالمتّجه حينئذٍ عليه وجوب الفرضين دون الاختصاص، فبناء المسألة على ذلك أولى من بنائها على ما عرفت.
و أمّا ثالثاً: فلعدم التلازم بين القول بالأدائيّة و بين القول بكون الأربع للظهر أصالة؛ إذ هي تأتي على ذلك و على كونه بمنزلة الوقت شرعاً، كما أنّه لا تلازم بين القول بالقضائيّة أو التركيب و بين القول بكونها للعصر أصالةً؛ إذ لعلّه يخصّ ذلك في المدرك خمساً بالأخيرة التي صار إدراك وقتها بسبب الركعة، لا الاولى التي أوجبها أصل الأمر بها دون إدراك ركعة من وقتها، فيكون اختصاص العصر عنده بالأربع إذا بقي من الوقت مقدارها خاصّة، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
[١] ١، ٢ القواعد ١: ٢٤٨.
[٣] المجموع ٣: ٦٦.
[٤] المدارك ٣: ٩٥.
[٥] الوسائل ٤: ١٨٤، ب ١٧ من المواقيت، ح ٤.