جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٦ - المسألة الخامسة الصلاة في الثوب المغصوب
..........
٣- بل و ما في غيرهما من كتب الأصحاب ممّا يقرب إلى ذلك.
لكن قد يدفع ذلك كلّه عنه:
١- بعدم ثبوت إجماع محصّل لديه.
٢- و عدم حجّية مثل هذا المنقول منه عنده.
٣- كعدم حجّية مثل هذه النصوص القاصرة سنداً و دلالة، خصوصاً مع عدم معروفيّة استناد الأصحاب إليها.
٤- و بمنع المعلوميّة المزبورة، بل لعلّ المعلوم خلافها في سائر المحرّمات المقارنة.
٥- و بأنّ بناء المقام على مسألة الضدّ- مع أنّه لا يخصّ الملبوس بل و لا المصطحب، و لا يتمّ مع فرض عدم الضدّية، و مع وجوب حفظه عليه، و كان لا يتمّ إلّا باللبس- موقوف على القول فيها بالاقتضاء المقتضي للفساد، و لعلّه لا يقول به.
٦- و بأنّ حاصل مراده كما في كشف اللثام: «أنّ النهي إنّما يقتضي الفساد إذا تعلّق بالعبادة؛ لجزئها أو لشرطها، و أدرجه هنا في الجزء في كلامه؛ لجريانه مجراه باعتبار مقارنته، فإذا استتر بالمغصوب صدق أنّه استتر استتاراً منهيّاً عنه؛ ضرورة كون الاستتار به عين لبسه و التصرّف فيه، فلا يكون استتاراً مأموراً به في الصلاة، فقد صلّى صلاة خالية عن شرطها الذي هو الاستتار المأمور به. و ليس هذا كالتطهّر من الخبث بالمغصوب، فإنّه و إن نهي عنه لكن تحصل الطهارة، و شرط الصلاة إنّما هو الطهارة لا فعلها لينتفي الشرط إذا نهي عنه، و إذا سجد أو قام على المغصوب فعل سجوداً أو قياماً منهيّاً عنه لمثل ذلك، بخلاف ما إذا قام و ركع و سجد لابساً للمغصوب متحرّكاً فيه؛ إذ ليس شيء من ذلك عين التصرّف فيه، و إنّما هو مقرون به، و التصرّف هو لبسه و تحريكه».
ثمّ قال: «و هو كلام متين لا يخدشه شيء و إن اتجه البطلان بغير الساتر، بل و غير اللباس و غير المستصحب أيضاً، بناءً على الأمر بالردّ أو الحفظ، مع منافاة الصلاة و كون الأمر نهياً عن الضدّ و اقتضائه الفساد إن كان الضدّ عبادة» [١].
و من ذلك ظهر لك وجه الفرق بين الساتر و غيره، و أنّه يتّجه الفساد مع حرمته و إن لم يكن عبادة يشترط في صحّتها القربة؛ ضرورة أنّه بعد فرض اعتبار صفة المأموريّة فيه لم يمكن حصوله في المنهيّ عنه، سواء كان الأمر عبادة أو لا؛ لعدم تصوّر الاجتماع في الجميع عندنا، فيكون العبادة منهيّاً عنها لفقد شرطها.
و من الغريب ما في الرياض من دعوى عدم تصوّر الفساد في النهي عن الشرط إلّا إذا كان عبادة، قائلًا: «إنّ النهي عن غيرها لا يقتضي إلّا الحرمة التي لا تلازم بينها و بين فساد المشروط، و الستر من هذا القبيل و إلّا لما صحّ صلاة من ستر عورته من دون قصد القربة، بناءً على اشتراطه في مطلق العبادة، و أنّها به تفترق عمّا ليس بعبادة».
ثمّ قال: «و من هنا يظهر ما في دعوى بعض الأفاضل كون الستر عبادة» مشيراً به إلى ما سمعته من كشف اللثام، و قد حكاه عنه بلفظه إلى أن قال: «و محصّل كلامه كما ترى في وجه الفرق بين التطهير و الستر كونه عبادة دون سابقه؛ إذ به تتمّ الخصوصيّة للستر، و قد عرفت ما فيه. فليت شعري ما الذي دعاه إلى جعله عبادة، و لم أر له أثراً عدا تعلّق الأمر بالستر، و أنّ الأصل فيما تعلّق به أوامر الشرع أن تكون عبادة موقوفة على قصد القربة، و هذا بعينه موجود في إزالة الخبث عن الثوب، فإن ادعى خروج ذلك بالإجماع
[١] كشف اللثام ٣: ٢٢٤- ٢٢٥.