جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٥ - وقت العشاءين
كوضوح أنّ المراد باختصاص العصر بأربع من آخر الوقت عدم جواز ابتداء فعل الظهر فيه، لا عدم جوازه مطلقاً كلّاً أو بعضاً، فلو بقي حينئذٍ من الوقت مقدار خمس ركعات مثلًا صلّى الفرضين (١)، و إن وقعت ثلاث منه في وقت اختصاص العصر (٢)، [و مثله ما لو بقي من وقت العصر ركعة صلّى العصر فيصير الوقت المختصّ بالمغرب حينئذٍ ما بعد ثلاث العصر].
و أيضاً المراد بزمان اختصاص كلّ فريضة هو عدم جواز أداء شريكتها في الوقت فيه، لا مطلق الفرض، و من هنا لم يكن للصبح وقت اختصاص؛ لعدم الشريك لها في بعض وقتها، و إنّما هو في خصوص الظهرين و العشاءين (٣).
[وقت العشاءين]
: و لذا قال المصنف: (و كذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، و تختصّ من أوّله بمقدار ثلاث ركعات) إن كان المكلّف جامعاً لجميع الشرائط، و إلّا اختصّ بمقدارها مع الركعات (ثمّ يشاركها العشاء حتى ينتصف الليل، و يختصّ العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات) إن كان حاضراً، و إلّا فركعتين، كما عرفته سابقاً في الظهرين مفصّلًا (٤).
(١) كما صرّح به جماعة، بل في الخلاف [١] نفي الخلاف فيه.
(٢) لإطلاق قوله (عليه السلام): «من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كلّه» [٢].
و غيره ممّا مرّ في باب الحيض مفصّلًا. كما أنّه قد مرّ هناك تمام الكلام فيه أيضاً، و في بعض عبارات الأصحاب التي ظاهرها الخلاف و غير ذلك، فلاحظ.
بل قد ذكرنا هناك أيضاً أنّ ما دلّ على الاختصاص المزبور قاصر عن معارضة تلك الأدلّة من وجوه.
كما أنّه لا يعارض ما وقع من العصر في وقت المغرب ما دلّ على اختصاصه من أوّل الوقت بثلاث.
على أنّ الظاهر صيرورة الوقت المختصّ بالمغرب حينئذٍ ما بعد ثلاث العصر؛ لما سمعت سابقاً من أنّ وقت الاختصاص هو أوّل آنات إمكان أداء الفرض، فلا يكون ثلاث العصر حينئذٍ في وقت اختصاص المغرب.
(٣) فإنّ البحث في الأخيرين كالبحث في الأوّلين، و لم يفصل أحد بينهما إلّا ما يظهر من المبسوط [٣]، فلم يثبته أوّلًا و لا آخراً.
و هو- مع ضعفه، و ابتنائه على انتهاء وقت المغرب الاختياري بسقوط الشفق، و أنّه هو ابتداء وقت العشاء- محجوج بما عرفت.
(٤) و لا أظنّك بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا تحتاج إلى إعادة البحث هنا بعد أن كانت المسألتان من وادٍ واحد، فجميع ما تقدّم حينئذٍ منّا هناك تقدر على إجرائه هنا بأدنى التفات؛ إذ أكثر الأدلّة مشتركة بين المسألتين حتى الإجماع المحكيّ [عن الغنية].
و قال في المختلف: «كلّ من قال باشتراك الوقت بعد الزوال بمقدار أداء الظهر بينها و بين العصر قبل الغيبوبة بمقدار أداء العصر، قال باشتراك الوقت بين المغرب و العشاء بعد مضيّ وقت المغرب إلى قبل انتصاف الليل بمقدار العشاء، و القول بالتفرقة
[١] الخلاف ١: ٢٧٣.
[٢] أرسله في المدارك ٣: ٩٣.
[٣] المبسوط ١: ٧٤- ٧٥.