جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٣ - أفضلية قضاء صلاة الليل من التقديم
و [الظاهر] (١) الاكتفاء بمطلق خوف الفوات في الوقت، لقصر الليل أو شدّة البرد أو خوف الجنابة (٢) [و نحوها].
نعم يكره أن يتخذ ذلك خلقاً كي لا يتوهّم بدعيّته.
[أفضلية قضاء صلاة الليل من التقديم]
: (و) من هنا كان (قضاؤها) في النهار (أفضل) من التقديم المزبور (٣).
(١) [كما يستفاد] منه [خبر أبان]، بل و من خبري يعقوب المزبور و ليث المرادي [١] يستفاد [ذلك].
(٢) و لعلّه هو الذي أراده المحقق الثاني في حاشيته على الإرشاد [٢]، حيث عدّ إرادة الجماع من الأعذار المسوّغة للتقديم، بمعنى إرادتها آخر الليل، و يحتمل أن يريد إرادة الجماع في أوّل الليل و كان يصعب عليه الغسل فيقدّم حينئذٍ صلاة الليل ثمّ يجنب كي لا تفوته.
و الأولى عدّهما من الأعذار؛ إذ الفرض الاكتفاء بأيّ عذر كان من الأعذار.
بل خبر أبي بصير ظاهر في ذلك أو صريح فيه، قال: قال الصادق (عليه السلام): «إذا خشيت أن لا تقوم آخر الليل أو كانت بك علّة أو أصابك برد فصلّ صلاتك و أوتر من أوّل الليل» [٣].
بل لعلّ في نصوص [٤] السفر إشعاراً بذلك؛ ضرورة عدم الخصوصيّة له، بل في بعضها ٥ تعليق الحكم على خوف الجنابة فيه أو في البرد، و هو صريح في عطفه على السفر، و قرينة على المراد ممّا لم يعد فيه حرف الجر من غيره، لا أنّ المراد: يخاف الجنابة في السفر أو البرد فيه، و لعلّه لذا عمّم الحكم بعض الأصحاب إلى مطلق العذر، بل هو معقد ما حكي من إجماع الخلاف [٦]. و يؤيّده ما يستفاد من نصوص الهديّة [٧] و غيرها ممّا يستفاد منه سهولة الأمر في وقت النافلة.
(٣) اتّفاقاً في كشف اللثام و الرياض [٨]. كما صرّح بهما معاً في خبر محمّد [٩]، بل و خبر عمر بن حنظلة [١٠]، و إن كان قد وقع فيه الأمر بالقضاء المحمول على الأفضليّة بقرينة غيره من النصوص [١١] التي هي شاهد آخر على المطلوب؛ ضرورة اقتضاء الأفضليّة جواز الغير مرجوحاً. فمن العجيب استدلال القائل بالمنع مطلقاً، كزرارة و ابن إدريس في المحكي عن سرائره و الفاضل في المحكي عن تذكرته [١٢]:
١- بمثل هذه النصوص.
٢- أو المشتمل منها على النهي الذي قد عرفت حمله على الكراهة المصرّح بها فيما سمعت.
٣- أو بالقاعدة في الموقّت التي يجب الخروج عنها ببعض ذلك.
[١] الوسائل ٤: ٢٤٩، ب ٤٤ من المواقيت، ح ١.
[٢] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٦١.
[٣] الوسائل ٤: ٢٥٢، ب ٤٤ من المواقيت، ح ١٢.
[٤] ٤، ٥ المصدر السابق: ٢٤٩- ٢٥٠، ح ١- ٣.
[٦] الخلاف ١: ٥٣٧.
[٧] الوسائل ٤: ٢٣٢، ٢٣٣، ب ٣٧ من المواقيت، ح ٣، ٧، ٨.
[٨] كشف اللثام ٣: ١٢٠. الرياض ٣: ٧٧.
[٩] الوسائل ٤: ٢٥٦، ب ٤٥ من المواقيت، ح ٥.
[١٠] المصدر السابق: ح ٣.
[١١] انظر الوسائل ٤: ١٤٩، ٢٥٥، ب ٤٤، ٤٥ من المواقيت.
[١٢] السرائر ١: ٢٠٣. التذكرة ٢: ٣٨٤.