جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢١ - صلاة الراكب المتمكّن من فرائضها
..........
له في الأثناء ما لا يتمكّن معه من ذلك انقلب تكليفه؛ لاضطراره بالتلبّس بالصلاة المحرّم قطعها، و لمعلومية مراعاة حالي الاختيار و الاضطرار في كلّ جزء من الصلاة، فالصحيح لو عرض له ما يقتضي الجلوس في الأثناء جلس، كما أنّ المريض يقوم لو اتفق له الصحّة لذلك. و ليس هذا معارضة لوجوب هذه الأفعال في الصلاة كي يتّجه الكلام السابق. إذ فيه أوّلًا: أنّه خلاف إطلاق عبارة المجيز و دليله؛ ضرورة اقتضائهما جواز ذلك في السفينة و إن علم به من أوّل الأمر، خصوصاً بالنسبة للقيام الذي جعل في بعض النصوص [١] مدار فعله و عدمه على كون السفينة ثقيلة لا يخشى عليها الانكفاء به، و خفيفة يخشى عليها ذلك به؛ إذ هو كالصريح في أنّ له فعل ذلك ابتداءً، و كذا غيره من النصوص [٢] المتضمّنة لسقوط الاستقبال، الظاهرة أو الصريحة أيضاً في أنّه يجوز و إن علم بذلك من أوّل الأمر. و ثانياً: أنّا نمنع انقلاب التكليف هنا؛ لابتنائه على بقاء الخطاب بالصلاة التي قد تلبّس بها في هذا الحال حتى يشرع له حينئذٍ الانتقال إلى تلك الأبدال الاضطراريّة، و هو ممنوع؛ لاقتضاء جميع ما دلّ على وجوب تلك الأفعال بطلان خصوص ذلك الفرد، و استئناف فرد جديد جامع للأفعال، و ليس هو إبطالًا للعمل، بل هو بطلان. و من ذلك يظهر الفرق بينه و بين عروض غيره من أحوال الاضطرار المعلّقة على موضوع قد فرض تحقّقه من غير ملاحظة وجوب إتمام ذلك الفرد من الصلاة، و لم يفرّق فيه بين الابتداء و الأثناء، فالمرض الذي يؤمر له بالجلوس لو عرض في أثناء الصلاة جلس له كما لو كان في الابتداء، نعم لو عرض له و قد علمنا زواله في ثاني الأوقات، و لم نقل بجواز البدار لمثله من ذوي الأعذار مع العلم بالزوال قبل فوات وقت الصلاة، اتجه القول بعدم الاجتزاء بإتمام ذلك الفرد أيضاً، بل يجب عليه استئناف فرد جديد له كما هو واضح، و أولى منه ما نحن فيه قطعاً. و دعوى أنّه و إن كان ذلك مقتضى الضوابط، لكن يمكن القول به في خصوص السفينة؛ لإطلاق أدلّة الجواز السابقة، فيكون ذلك حينئذٍ خصوصية في السفينة المستفادة من النصّ و الفتوى، يدفعها: أنّه بناءً عليها يعود البحث السابق بعينه؛ إذ التعارض حينئذٍ بالعموم من وجه، و الترجيح بما عرفت. و احتمال أنّ الترجيح على هذا التقرير لأدلّة الجواز في السفينة كما ترى؛ لعدم الفرق بين التقريرين بما يقتضي ٧/ ٤٤٠/ ٧٠١
ذلك؛ إذ التعارض عليهما معاً بين ما دلّ على وجوب تلك الأفعال في الصلاة و بين إطلاق دليل الجواز في السفينة، فالكلام الكلام، و البحث البحث، فلاحظ و تأمّل. فظهر من ذلك كلّه أنّ تحرير النزاع على هذا الوجه مما لا ينبغي، أو أنّ الحقّ عدم الجواز اختياراً على تقديره. كما أنّه ظهر لك مما قدّمناه سابقاً أنّ التحقيق الجواز اختياراً بناءً على تحريره بما سمعته سابقاً، وفاقاً لجماعة، بل الأكثر إن لم يكن المشهور، بل في جامع المقاصد الاتّفاق على الجواز في السفينة الواقفة مع عدم الحركات الفاحشة [٣].
و هو الحجّة، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً في الصلاة على الدابّة الواقفة و المعقولة و الرفّ المعلّق بين نخلتين و السرير المحمول و نحو ذلك، بل ما هنا أولى؛ للأمن من حصول الحركة المنافية للصلاة غالباً، و عدم كون قرارها الأرض، بل الماء لا يصلح مانعاً بعد إطلاق النصّ و الفتوى، و عدم ذكر ذلك في شرائط المكان أو موانع الصلاة، على أنّ أدلّة الجواز في السفينة لا معارض لها هنا إلّا المضمر [٤] و الحسن [٥] السابقان من وجه، و لا ريب في رجحان أدلّة الجواز المعتضدة بما سمعت عليهما، خصوصاً مع عدم حجّية الأوّل منهما، و خصوصاً بعد إشعارهما أو ظهورهما في فوات بعض الأفعال كالقيام و الاستقبال لا من حيث السفينة.
[١] الوسائل ٥: ٥٠٤، ب ١٤ من القيام، ح ٢.
[٢] انظر الوسائل ٤: ٣٢٠، ب ١٣ من القبلة.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٦٤.
[٤] الوسائل ٤: ٣٢١، ب ١٣ من القبلة، ح ٨.
[٥] المصدر السابق: ٣٢٣، ح ١٤.