جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٩ - إخبار الكافر عن القبلة
و التحقيق ما قوّاه المصنّف (١).
و لو قيل هناك [في المجتهد بالفروع] بفتح باب الظنون له أيضاً اتجه له العمل- بناءً على فرض حصول الظنّ له- بخلاف اجتهاده.
[إخبار الكافر عن القبلة]:
و من هنا يظهر لك أنّه لا فرق بين إخبار العدل و غيره و بين كونه عن حسّ أو لا، بعد فرض حصول الظنّ له به (٢).
[لكن قال المصنّف:] (و لو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر قيل: لا يعمل بخبره، و يقوى عندي أنّه إن أفاده الظنّ عمل به) (٣).
نعم، يجب عليه بذل تمام الجهد في تتبّع أمارات الظنّ (٤).
فلا يجتزى حينئذٍ بأوّل ما اتّفق له من الأمارات، و منه حينئذٍ قد يقال بوجوب التأخير عليه إلى ضيق الوقت و إن لم نقل به في سائر ذوي الأعذار (٥).
اللّهمّ إلّا أن يدّعى تحقّق مصداق عرفي لإطلاق العبارة المزبورة بدون ذلك.
فالمتّجه حينئذٍ دوران الأمر عليه. و هو الأقوى في النظر، فتأمّل، و اللّٰه أعلم.
(١) وفاقاً لجماعة؛ لإطلاق الأمر بالاجتهاد و التحرّي الشاملين ضرورةً للظنّ الناشئ منه.
و دعوى عدم صدقهما على مثل ذلك ممنوعة، كدعوى عدم العبرة بهذا الظنّ كالمجتهد بالفروع؛ ضرورة كون التحقيق فيه حجّية ظنّ مخصوص له، بخلاف المقام الذي لا دليل على خصوصيّة ظنّ له.
(٢) بل و منه يظهر أنّه لا فائدة معتدّ بها في قول المصنّف بعد ذاك: [و لو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره ... إلى آخره].
(٣) و أنّه لا معنى لفرضها في عدم الطريق له.
إذ المتجه بناءً على ما عرفت اتباع الظن و إن كان له طريق أيضاً، من غير فرق بين الكافر و الفاسق و الصبي و الامرأة و العبد و غيرهم، سواء أخبروا عن حسّ أو عن اجتهاد؛ لاشتراك الجميع في جهة العمل المزبورة و هي فرض قوّة الظنّ له من باقي الأمارات، نعم قد تترتّب غالباً في حصول الظنّ و عدمه، و ليس العمل بها من حيث الخبريّة و عدمها كي يشترط العدالة و عدمها و كونه عن حسّ و عدمه.
و ما في كشف اللثام من الفرق بين الإخبارين إن أراد بالنسبة إلى الظنّ و عدمه غالباً [١] فحقّ، و إلّا كما هو ظاهره فممنوع، كما هو واضح، فتأمّل جيّداً، فإنّ كلمات الأصحاب في المقام لا تخلو من تشويش.
(٤) لقوله (عليه السلام): «اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك» [٢].
(٥) لعدم حصول اليقين له ببذل تمام الجهد حتى يضيق الوقت.
[١] كشف اللثام ٣: ١٧٢.
[٢] الوسائل ٤: ٣٠٨، ب ٦ من القبلة، ح ٢.