جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٠ - استقبال المسافر و الصلاة على الراحلة
[و الظاهر أنّ] القول بخروج النافلة المنذورة عن الحكم المذكور لا يخلو من قوّة، و إن كان الأحوط المنع (١)، خصوصاً إذا نذرها راكباً مثلًا (٢).
نعم لا فرق على الظاهر بين الفرائض بالذات حتى صلاة الجنازة (٣).
(١) تحصيلًا للبراءة اليقينيّة، سيّما مع مقابلة الفريضة بالنافلة في خبر منصور بن حازم قال: سأله أحمد بن النعمان فقال: اصلّي في محملي و أنا مريض؟ فقال: «أمّا النافلة فنعم، و أمّا الفريضة فلا» [١]، و هو مشعر بالعموم.
لكنّ الإشعار لا يصلح الاستناد إليه في المنع، مضافاً إلى ضعف السند بالإضمار و الجهالة، بل في الرياض: «و تضمّن ذيله عدم جواز الفريضة على الراحلة و لو حال الضرورة، و لم يقل به أحد من الطائفة» [٢]. و فيه: أنّ ذيله قال: و ذكر أحمد شدّة وجعه، فقال: أنا كنت مريضاً شديد المرض فكنت آمرهم إذا حضرت الصلاة فينحّوني، فأُحتمل بفراشي فاوضع و اصلّي ثمّ احتمل بفراشي فاوضع في محملي. و هو- مع أنّه فعل أحمد بن النعمان- قد يكون لا مشقّة عليه في ذلك، و لا ضرورة تدعو إلى خلافه، فيتّجه حينئذٍ وجوبه تحصيلًا لبعض ما يفوت بالركوب من الاستقرار و نحوه. و عن الشيخ أنّه حمله على الاستحباب [٣].
و لعلّه لعدم المشقّة المقتضية للوجوب، أو أنّ الصلاة في المحمل للمريض من الرخص لا العزيمة التي تكون الصلاة مع خلافها فاسدة.
و منه ينقدح الفرق بين أفراد الضرورة، فمنها ما تقتضي الثاني كالخوف و نحوه، و منها ما تقتضي الأوّل كالمرض المستلزم للمشقّة في الصلاة بغير المحمل، فتأمّل جيّداً؛ فإنّ التمييز بينهما محتاج إلى لطف قريحة؛ ضرورة مآله إلى الفرق بين الضرورة في مقدّمات الفعل و بين الضرورة فيه. و على كلّ حال فالقول المزبور على قوّة.
(٢) فإنّ الجرأة على بطلان هذا النذر الجامع للشرائط الفاقد للموانع، أو الحكم بصحّته و وجوبها جامعة لشرائط المختار مع أنّه لم ينوه و لم يقصده، بل كان المقصود غيره، و ليس هو بمنزلة النذرين في الفرض المزبور بمجرّد ظهور لفظ الفريضة و نحوها ممّا عرفته في غاية الصعوبة لا يرتكبه فقيه.
و دعوى ظهور النصوص [٤] في أنّ التسامح المزبور في النافلة لمكان وصف النفل الذي ينافيه الوجوب العارضي يمكن منعها على مدّعيها، خصوصاً في المقام، فتأمّل جيّداً، و قد يأتي إن شاء اللّٰه بعض البحث في ذلك، و اللّٰه الموفّق.
(٣) إجماعاً كما عن إرشاد الجعفريّة [٥].
إذ أظهر الأركان فيها القيام و الاستقبال المفروض فواتهما، أو فوات أحدهما، و لو سلّم ظهور تلك النصوص في اليوميّة خاصّة أو فيما لا يشملها أمكن الاستناد إلى إطلاق ما دلّ على اشتراط ذلك فيها السالم عن معارضة ما يقتضي جوازها على الراحلة المفوّتة لذلك اختياراً.
[١] الوسائل ٤: ٣٢٧، ب ١٤ من القبلة، ح ١٠.
[٢] الرياض ٣: ١٤٥.
[٣] التهذيب ٣: ٣٠٨، ذيل الحديث ٩٥٣.
[٤] انظر الوسائل ٤: ٣٢٨، ب ١٥ من القبلة.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٠٥.