جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٢ - وقت الظهرين
و نسيان بعض الأجزاء- بعد أن جعل الشارع الصلاة حاله ما عداها- لا نصيب له في الوقت قطعاً، بل هو حينئذٍ كغيره ممّا لا تعلّق له بالصلاة، و مثله كلّ ما أسقطه الشارع لسفر أو خوف من الكمّ أو الكيف، بل هو أولى منه (١)، [و كذا ما يتلافى من المنسي كالسجدة و التشهد]. و كذا الكلام في صلاة الاحتياط، بل لعلّ المنع فيها أولى (٢). و أمّا سجدتا السهو فينبغي القطع بعدم لزوم التأخير [أي تأخير الثانية] عنهما (٣). بل إن كان فهو لوجوب المبادرة بهما، مع أنّ فيه بحثاً يأتي في محلّه (٤). [و هل اختصاص الوقت لأداء الظهر مثلًا مع جميع شرائط الصحّة للفاقد لها؟ الظاهر ذلك، لكن فيه نظر]. قلت: سيّما لو احتاجت هي [الشرائط] و الأداء إلى أكثر ما بين الزوال و المغرب (٥). لكن مع ذا فالاحتياط لا ينبغي تركه، هذا.
و [الظاهر] (٦) أنّ ثمرة الاختصاص هي عدم صحّة العصر مثلًا لو وقعت فيه و إن كان سهواً، بخلاف الوقت المشترك؛ ضرورة وقوع الاولى في غير وقتها، و النسيان غير عذر في مثل ذلك على الأصحّ، كما ستعرفه في محلّه إن شاء اللّٰه، بخلاف الثانية و إن فات الترتيب، إلّا أنّه قادح مع العمد لا السهو. فمن صلّى العصر حينئذٍ ناسياً و قد ذكر بعد الفراغ و كانت في المختصّ بطلت. و المدار في معرفته حينئذٍ على التقدير، و الظاهر مراعاة الوسط بالنسبة للسرعة و البطء الغير الطبيعيّين، فلا يقدّر غاية الطول الحاصل بسبب مراعاة أكثر المستحبّات مثلًا و إن كان من عادته-
٧/ ٩٠/ ١٥٣
(١) نعم جزم في المقاصد العليّة و حاشية الإرشاد [١] بوجوب تأخير الثانية عن فعل ما يتلافى من المنسي كالسجدة و التشهّد، و قد يوهمه عبارة الدروس [٢]؛ لأنّه جزء للصلاة حقيقة. مع أنّه منعه عليه الطباطبائي في مصابيحه ٣؛ لعدم ثبوت التوقيت؛ إذ القدر الثابت من نصيبه في الوقت إذا كان في محلّه، و وجوب المبادرة بالمنسي في أوّل أوقات الإمكان إن اقتضى فساد الشروع في الثانية فلاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ أو لغير ذلك، و هو خروج عمّا نحن فيه.
(٢) لقوّة احتمال عدم جزئيّتها.
(٣) لأن ليس لهما نصيب من الوقت و إن جزم به في حاشية الإرشاد [٤].
(٤) بل الظاهر المنساق إلى الذهن من الأربع و الأداء في النصّ و الفتوى إرادة مقدار ذلك مع جميع شرائط الصحة للفاقد لها في وقت الاختصاص، كما صرّح به المحقّق الثاني و الشهيد الثاني و الخراساني [٥]، بل ظاهر الأخير أنّه بعض دعوى القائلين بالاختصاص، بل هو مفروغ منه عندهم، و كأنّه أخذه من تصريح البعض مع دعوى ظهور الباقين، و إلّا فالأكثر- على الظاهر- عبّروا بالأربع و بالأداء من غير تعرّض لذلك، و لذا نسبه في كشف اللثام إلى القيل، بل قال: «و فيه نظر» [٦].
(٥) لقصور أدلّة الاختصاص عن إخراج مثله عن إطلاق ما يقتضي الاشتراك.
(٦) [كما] قد بان لك ممّا ذكرنا [ذلك].
[١] المقاصد العلية: ١٧٩. حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٦٠.
[٢] ٢، ٣ الدروس ١: ١٣٩. مصابيح الأحكام: الورقة ٤٨.
[٤] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٦٠.
[٥] حاشية الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١١٤. الروض ٢: ٤٨٣. الذخيرة: ١٨٨.
[٦] كشف اللثام ٣: ٦٩.