جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - طرق حصول العلم بجهة القبلة
٤- فقد يستفاد أيضاً من تواتر الجهة و شياعها و أخذها يداً بيد، و اتفاق أهل النظر و غير ذلك (١).
[و أمّا العلامات المذكورة هنا كالجدي و نحوه فهي لا تفيد إلّا الظنّ بالجهة]. نعم هي كالعلم شرعاً في وجوب العمل، بل لا يبعد في النظر عدم وجوب تقديم العلم حسّاً عليها (٢). و من هنا يقوى الظنّ بإرادة المصنّف من قوله: (فإن جهلها عوّل على الأمارات المفيدة للظنّ) غير الأمارات الشرعيّة التي قد عرفت عدم تقييد العمل بها- على الظاهر- بعدم العلم القطعي بالجهة (٣). نعم هي [الأمارات الشرعية] لا عبرة بها لو خالفت ما اتفق علم المكلّف به من الجهة بقول معصوم مثلًا أو فعله، لا أنّه يشترط جواز العمل بها بعدم التمكّن من سؤاله مثلًا (٤).
(١) قيل [١]: و من ذلك استعمال العلامات المفيدة لذلك كالجدي و نحوه على بعض الوجوه.
و قد عرفت فيما مضى أنّه ذكر غير واحد من الأصحاب حصول العلم بالجهة من سائر الأمارات الرياضيّة التي هي عندهم تدلّ على العين، و أنّه لا يخلو من نظر، لا لأنّ الوضع المراد غير متيسّر باعتبار البعد؛ ضرورة إرادة الظاهر للحسّ منه لا النصب الحقيقي المتعذّر، و إلّا لم يكن علامة، بل لأنّ دلالتها على الجهة عندنا منحصرة فيما لا يفيد إلّا الظن.
و الإجماع على العمل بوضع الجدي مثلًا- المستفاد بمقايسته باقي العلامات- لا يفيد القطع بالجهة؛ ضرورة عدم التلازم بينهما.
و من هنا قال في القواعد: «يجب الاستقبال مع العلم بجهة القبلة، فإن جهلها عوّل على ما وضعه الشرع أمارة، و القادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظنّ» [٢].
و هو كالصريح في استفادة الظنّ بذلك، و كذا كشف اللثام [٣] و غيره.
(٢) ١- لإطلاق دليل العمل بها.
٢- و ظهور اتفاق الأصحاب على إرادتها من العلم المأمور به للقبلة.
٣- و العلم القطعي بعدم الحرج على من كان في زمن التمكّن من استعلام المعصوم (عليه السلام) في العمل بهذه العلامات، و لغير ذلك ممّا يظهر بأدنى تأمّل.
(٣) بدليل عدم ذكره الاجتهاد بعد ذلك، فيعلم منه حينئذٍ إرادته من هذه العبارة، و لا ريب في توقّف اعتباره على انتفاء العلامات الشرعيّة، و أنّ استعمالها ليس من الاجتهاد في شيء؛ إذ هو في الغالب لتحصيل الجهة التي كانت تستفاد منها، و إطلاق الاجتهاد على الحاصل منها في بعض العبارات لضرب من التجوّز. و من هنا عمّم العلم للحسّي و الشرعي في كشف اللثام [٤] في شرح قول الفاضل السابق: «و القادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظنّ»، لكنّ ظاهره أو صريحه في شرح ما قبل ذلك اشتراط جواز العمل بها بعدم التمكّن من العلم الحسّي الحاصل من إخبار معصوم أو محرابه.
و هو و إن كان لا يخلو من وجه إلّا أنّ خلافه أيضاً لا يخلو من وجه؛ لما عرفت.
(٤) و لعلّ عبارة المتن و القواعد المذكورة سابقاً و ما ضاهاها لا تنافي ذلك؛ ضرورة خلوّها عن الاشتراط المزبور. بل يمكن إرادة
[١] المدارك ٣: ١٣٢.
[٢] القواعد ١: ٢٥٣.
[٣] كشف اللثام ٣: ١٦٠- ١٦١.
[٤] كشف اللثام ٣: ١٦١.