جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩١ - المسألة الثالثة الصلاة في فرو و جلد السنجاب
..........
و ثانياً: أنّ العلم بكون الجواز في غير ما نحن فيه للتقيّة لا يقضي به فيه؛ إذ هو في الحقيقة إبطال للدليل بمجرّد الاحتمال.
على أنّ من المعلوم عدم الالتجاء إلى التقيّة- التي لا تخفى على الخواصّ الذين كان من المعروف عندهم الإعطاء من جراب النورة- إلّا عند الضرورة، فحينئذٍ لا يقدح في الحجّية وحدة الجواب عنها بعد اشتراك الجميع في الجواز، و إن كان بعضها للتقيّة و الضرورة، و آخر مطلقاً.
و كأنّ اختصاص بعضها بذلك لتفاوتها في مصلحة الامتناع، كما يومئ إليه خبر محمّد بن عليّ بن عيسى المروي عن مستطرفات السرائر، قال: كتبت إلى الشيخ- يعني الهادي (عليه السلام)- أسأله عن الصلاة في الوبر، أيّ أصنافه أصلح؟ فأجاب: «لا احبّ الصلاة في شيءٍ منه، قال: فرددت الجواب: إنّا مع قوم في تقيّة، و بلادنا بلاد لا يمكن أحد أن يسافر منها بلا وبر، و لا يأمن على نفسه إن هو نزع وبره، و ليس يمكن الناس ما يمكن الأئمّة (عليهم السلام)، فما الذي ترى أن نعمل به في هذا الباب؟ قال: فرجع الجواب إليَّ:
تلبس الفنك و السمور» [١].
و ثالثاً: أنّ في النصوص ما فقد المانع المزبور، بل الشاهد على ما قلناه من إرادة التقيّة و الاضطرار في غير السنجاب:
١- كخبر مقاتل بن مقاتل، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصلاة في السمور و السنجاب و الثعلب؟ فقال: «لا خير في ذا كلّه ما خلا السنجاب، فإنّه دابّة لا تأكل اللحم» [٢].
٢- و ذيل خبر عليّ بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قلت: و ما يؤكل [٣] لحمه من غير الغنم؟ قال: «لا بأس بالسنجاب، فإنّه دابّة لا تأكل اللحم، و ليس هو فيما نهى [عنه] [٤] رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)؛ إذ نهى عن كلّ ذي ناب و مخلب» [٥].
و الضعف في السند منجبر بما عرفت.
و المناقشة فيه أيضاً- باقتضاء الثاني كونه من مأكول اللحم، و هو مجمع على خلافه، و اقتضاء التعليل فيهما أنّ كلّ ما لا يأكل اللحم تجوز الصلاة فيه و إن كان غير مأكول اللحم- يدفعها: عدم قدح ذلك في الحجّية فيما نحن فيه، مع أنّ الموجود فيما حضرني من الوسائل التي عليها آثار الصحّة: «و ما لا يؤكل ... إلى آخره»، بل و في وسائل اخرى، لكن فيها أنّ ذلك نسخة.
و كأنّ المراد بالتعليل دفع ما اشتهر من عدم الصلاة في السباع، نحو خبر قاسم الخيّاط قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: «ما أكل الورق و الشجر فلا بأس بأن يصلّى فيه، و ما أكل الميتة فلا تصلِّ فيه» [٦].
٨/ ١٠٠/ ١٦٣
كلّ ذلك مع السلامة عن المعارض عدا عمومات تقبل التخصيص بذلك، سيّما بعد الاعتضاد بما عرفت.
و ما في المدارك من «أنّ رواية ابن بكير [٧] و إن كانت عامّة إلّا أنّ ابتناءها على السبب الخاصّ- و هو السنجاب و ما ذكر معه
[١] السرائر ٣: ٥٨٣. الوسائل ٤: ٣٥١، ب ٤ من لباس المصلّي، ح ٣.
[٢] الوسائل ٤: ٣٤٨، ب ٣ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٣] في التهذيب و الوسائل: «و ما لا يؤكل».
[٤] الإضافة من المصدر.
[٥] التهذيب ٢: ٢٠٣، ٢٠٤، ح ٧٩٧. الوسائل ٤: ٣٤٨، ب ٣ من لباس المصلّى، ح ٣، و فيه: «سألت أبا عبد اللّه و أبا الحسن (عليهما السلام)».
[٦] الوسائل ٤: ٣٥٤- ٣٥٥، ب ٦ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٧] الوسائل ٤: ٣٤٥، ب ٢ من لباس المصلّي، ح ١.