جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٠ - كيفية صلاة العراة جماعة
..........
المزبور [١]، بل قد يوهنه أيضاً بُعد وجوب الإيماء من قيام بحيث لا يجوز له الجلوس في صورة عدم بدو العورة، بل يمكن دعوى أنّه لا يلتزمه أحد منهم، و لذا صرّح بعض مشايخنا [٢] بالجواز في مثل الفرض مع قوله بمقالتهم، فتأمّل.
و إجماع ابن إدريس [٣]:
١- معارض بإجماع ابن زهرة [٤].
٢- بل قد يشهد التتبّع برجحان الثاني عليه.
٣- خصوصاً و قد ادعاه في المأمومين الذين قد عرفت حالهم، و القائل بركوعهم و سجودهم. كما أنّك قد عرفت ما في دعوى أنّ المحصّل من الأدلّة وجوب الستر للصلاة مطلقاً، بل سبرها مع التأمّل فيها قاضٍ بخلاف ذلك كما هو واضح. و مضمر سماعة مرويّ في الكافي [٥]- الذي هو أضبط من التهذيب- بلفظ «القعود» [٦]، فيكون حينئذٍ كباقي نصوص الإيماء للقاعد [٧] المحمولة على عدم أمن المطّلع. و لا ريب أنّ إطلاقها منزّل على الغالب من عدم التمكّن من الركوع و السجود على وجهٍ لا عسر فيه و لا تشويش بالبدوّ معه. و إلّا فلو فرض إمكانه كذلك وجب من غير فرق بين المأمومين و غيرهم، بناءً على ما ذكرنا الذي مع التأمّل فيه يظهر لك ما في جملة من المصنّفات في النقل و الاستدلال و تحرير البحث، خصوصاً مصنّفات أهل العصر من مشايخنا و غيرهم، و هو الذي دعانا إلى التطويل في البحث. و المحصّل: أنّ الذي يمكن دعواه في المقام أحد امور أربعة:
أوّلها: ما ذكرناه من سقوط الستر للصلاة و بقائه من حيث النظر، فمع عدمه يأتي بالصلاة تامّة، و مع وجوده ينتقل إلى الأبدال كلّاً أو بعضاً، كما لو أمن المطّلع في القيام دون الركوع أو بالعكس.
و ثانيها: السقوط للصلاة أيضاً، إلّا أنّه يجب التعبّد بالكيفيّة المخصوصة الحاصلة من مجموع النصوص و الفتاوى، و هي- على الأصح- الجلوس مع عدم الأمن، و القيام معه، و الإيماء في الحالين.
ثالثها: هذه الكيفيّة المخصوصة إلّا أنّه يجب ستر العورتين في حال الجلوس للصلاة و عن النظر، و الدبر خاصّة للصلاة في حال القيام و الركوع و السجود.
رابعها: وجوب ستر القُبل باليد و نحوها لها أيضاً.
و أضعفها الأخير؛ لما عرفته من منافاته لأكثر النصوص و الفتاوى، ثمّ سابقه، بل لا يخلو تخصيص ستر الدبر بالشرطية من غرابة، و أمّا الأوّلان فقويّان جدّاً، و لعلّ أوّلهما لا يخلو من رجحان؛ لما عرفته، فتأمّل جيّداً، فإنّ المسألة غير محرّرة في كثير من الكتب. ثمّ من الواضح أنّه تجب على الأوّل إرادة الناظر المحترم.
[١] تقدّم في ص ٤٧٨.
[٢] المصابيح ٦: ١٤٨.
[٣] السرائر ١: ٣٥٥.
[٤] الغنية: ٩٢.
[٥] الكافي ٣: ٣٩٦، ح ١٥.
[٦] الوسائل ٣: ٤٨٦، ب ٤٦ من النجاسات، ح ١.
[٧] انظر الوسائل ٤: ٤٤٨- ٤٥١، ب ٥٠- ٥٢ من لباس المصلّي.