جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٣ - انكشاف العورة أثناء الصلاة
نعم، يجب المبادرة إلى الستر، فلو تراخى فيه بطلت و إن لم يقع جزء جديد منه كقراءة و نحوها، بل قد يشكل الصحّة فيما لو احتاج الستر إلى زمان لا يصل إلى حدّ محو صورة الصلاة (١).
٨/ ١٨٠/ ٣٠٠
أمّا إذا لم يحتج إلى زمان معتدّ به فيتّجه الصحّة حينئذٍ (٢). و [الظاهر] (٣) أنّه لا إشكال في الصحّة مع استمرار الغفلة (٤). و [الظاهر] (٥) عدم الفرق بين انكشاف جميع العورة أو بعضها، و بين الخروج في تمام الصلاة أو بعضها و استمرّ إلى الفراغ (٦).
(١) اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن.
(٢) لما ذكرناه. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ اشتراك الجميع و البعض في العفو إنّما يقتضي عدم البطلان من حيث التكشّف زمن الغفلة، و الفرض أنّ البطلان ليس من ذلك، بل من التكشّف من حال العلم إلى حال الستر، و هو أمر آخر، فمع فرض تسليم ظهور الصحيح المزبور في ذي الغفلة المستمرّة لا يستفاد منه حكم الحال المزبور. و ليس هو بمنزلة التصريح بالعفو عن الغفلة التي تعقّبها العلم في الأثناء كي يستفاد منه- و لو بالالتزام العرفي- العفو عن زمن العلم إلى التستّر. و لعلّه لذا فرّق في التحرير بين استمرار الغفلة إلى تمام الصلاة و عدمه، فقال: «لو انكشفت عورته في الأثناء و لم يعلم صحّت صلاته، و لو علم في الأثناء سترها سواء طالت المدّة قبل علمه أو لم تطل، أدّى ركناً أو لا، و لو علم به و لم يستره أعاد، سواء انكشف ربع العورة أو أقلّ أو أكثر، و لو قيل بعدم الاجتزاء بالستر كان وجهاً؛ لأنّ الستر شرط و قد فات» [١]، أو يكون قد اكتفي باحتمال عدم الاجتزاء بالستر عن احتمال البطلان مع استمرار الغفلة. و فيه: أنّ مرجع ظهور اتّحاد الجميع و البعض في حكم العفو مثلًا إلى الاندراج في الدليل، و أنّه لا مدخلية للجميعيّة الواقعة في السؤال مثلًا، فتتحقّق حينئذٍ الدلالة على العفو عن زمان العلم إلى وقوع الستر الذي سلّم أنّه مستفاد من نفي البأس عن الغفلة التي لم تستمرّ، فتأمّل، فإنّه- مع أنّه ربّما دقّ- لا يخلو من بحث أيضاً.
(٣) [إذ] من ذلك [ممّا تقدّم] كلّه ظهر لك [ذلك].
(٤) لا لعدم التكليف معها الذي لا ينافي الفساد، بناءً على إرادة رفع الإثم من حديث الرفع [٢]، بل لأنّه من مدلول صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه الذي رواه الشيخ و ابن إدريس في المحكيّ عن مستطرفاته نقلًا عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب، قال: سألته عن الرجل يصلّي و فرجه خارج لا يعلم به هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال: «لا إعادة عليه، و قد تمّت صلاته» [٣].
(٥) [إذ] إطلاقه [صحيح عليّ بن جعفر] يقتضي [ذلك].
(٦) و به ينقطع الأصل المزبور في ذلك كلّه و في غيره ممّا يندرج فيه، خصوصاً بعد عدم الخلاف فيه فيما أجد إلّا ما سمعته من احتمال التحرير ٤. و لا ريب في ضعفه، و أنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ. و في الذكرى- بعد أن حكى عن ابن الجنيد: «لو صلّى و عورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد في الوقت فقط». و عن المبسوط: «فإن انكشفت عورتاه في الصلاة وجب عليه سترهما، و لا تبطل صلاته، سواءً كان ما انكشف عنه قليلًا أو كثيراً، بعضه أو كلّه». و المعتبر: «لو انكشفت العورة و لم يعلم، ستَرَها و لم تبطل صلاته، تطاولت المدّة قبل علمه أو لم تطل، كثيراً كان الكشف أو قليلًا؛ لسقوط
[١] ١، ٤ التحرير ١: ٢٠٤- ٢٠٥.
[٢] الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ١.
[٣] التهذيب ٢: ٢١٦، ح ٨٥١. السرائر ٣: ٦٠٣. الوسائل ٤: ٤٠٤، ب ٢٧ من لباس المصلّي، ح ١.